كيف يسعنا تحديد معالم "الإسلام التجديدي"، هذا الإسلام الناشئ منذ مدة والذي بات يفرض نفسه على ساحة الفكر الإسلامي يوماً بعد يوم؟ ما خصائصه الرئيسية؟ وبماذا يمتاز عن "الإسلام الإصلاحي" الذي عرفته تلك الساحة قبل أكثر من قرن من الزمن؟ وما المقصود بالتجديد هنا على وجه الدقة: هل هو إصلاح لقديم أم قطع معه؟ وهل هو استحداث لمرجعيات جديدة؟ أم رتق وترميم لما كان قائماً من نصوص؟ هذه فقط بعض الأسئلةالمتعلقة بماهية التجديد، وهي غير منفصلة قطعاً عن سؤال التراث والحداثة الكبير الذي شغل المفكرين طوال الربع الأخير من القرن العشرين. الكتاب الحالي محاولة لتقديم "إسلام المجددين" هذا، وفيه يبدو إسلاماً متعدداً، متنوعاً وغنياً، إسلاماً متحركاً ومربكاً، يحمل قارئه قسراً على مغادرة اطمئنانه ويقينه. قد لا يفصح عن تيار ذي أغلبية جماهيرية أو يحظى برضى المؤسستين السياسية والدينية، ولكنه قطعاً إسلام مُجافٌّ لروح الثبات والاطمئنان، تلك التي ظلت تغذيها المؤسسة الدينية بحجة الوفاء لإرث السلف الصالح وانسداد باب الاجتهاد. ومع ذلك فإن "إسلام المجددين" أبعد ما يكون عن التوظيف الإيديولوجي للنصوص الدينية، بل على العكس يسعى إلى تعرية النفاق الإيديولوجي المتخفي خلف التلاعب بالنصوص والضمائر المؤمنة، وركيزته الأولى هي رصد العلاقات الاجتماعية والسياسية والتبصر بالعوائق التي تمنع المجتمع من تحقيق حداثته
يبدأ الكتاب بالتمييز بين مفهوم الإسلام التجديدي والإسلام الإصلاحي، حيث الثاني ينطلق من داخل المنظومة الدينية التقليدية. أيضا الإسلام التجديدي ليس شكل من أشكال الاجتهاد الذي هو أيضا مفهوم من داخل المنظومة الفقهية التقليدية. أهم ما يميز الإسلام التجديدي ويعتبر نقطة الانطلاق لكل الإسهامات المندرجة تحته هو التعامل مع النص باعتباره منتج ثقافي ونزع القدسية عنه. وهي نقطة انطلاق بديهية باعتبار الإسلام التجديدي بالاساس محاولة لقراءة النص وفق اعتبارات الحداثة ومتطلبات العصر، ليس بالبحث عن حلول توفيقية وتلفيقية وإنما بالبحث عن صيغة جديدة لفهم الإسلام. أهم النقاط المميزة لتعامل المجددين مع النص الديني: للقارىء دور لا يمكن إنكاره في إضافة المعنى للنص الذي بين يديه. الحقيقة نسبية، فالنص الديني لا يحمل حقيقة واحدة إنما هو مفتوح على العديد من التصورات والرؤى التي لا تحتكر الحقيقة. عدم إنكار دور الظرف التاريخي والإجتماعي في فهم النص. الكتاب الذي بين ايدينا يعتبر بمثابة مدخل للمهتم بالتعمق في القراءة لرموز المجددين وخاصة عبد المجيد الشرفي ومحمد أركون الذي أفرد لهم الكتاب مساحة كبيرة لعرض أفكارهما.
لم يعجبني ذلك الكتاب كما اعجبتني كتب تلك السلسلة , فمن الصعب إدراك تشتت الكاتب و تبعثر السطور في كل صفحة كنت اشعر إني في خليط من السمك و اللبن و التمر الهندي فلا اخرج منها بأي معلومة مفيده !! ذكر بعض الذين سعو للتجديد من القرآنين ,,, هل هم مرجع !! التجديد في الرؤية و المرجعية الدينية لن تكون في ثوابت الإسلام بل في النقاط المحتلف عليها تاريخيا و لم تنقل تواترا ليس في ثابت و النصوص كلها صريحه في ذلك. في الجزء الذي اشار فيه لنقطه أن الإسلام يكفل حرية الدين و العقيدة !! لم تضف الجديد كنت انتظر منه توضيح لبس يستشهد به الكثير ( حرب الرده ) لكنه لم يفعل ذلك الاساليب و الطباع إختلفت عن بداية الإسلام فلم تعد هناك السيوف و لا الفتوحات إنما هي فتوحات العقل و المناظرة كتاب ضعيف جدا
ان الفكر الاسلامى الجديد فى حاجه موكدة الى حمايه حق الخطأ فى الاجتهاد والتجديد والتعبير عن الرأى واذا كان حق الخطأ محصنا فى الفكر الاسلامى بالمكافأة فانه من قبيل التناقض المنطقى أن يكون التجديد مرهونا بعدم مفارقه الاجماع من جهة ومرهونا بشرط عدم الخطأ من جهة أخرى ان المناداة بحريه البحث والتفكير تقتضى ضمنا وجود مجتمعات ترتكز بدورها على الحريه وعلى العداله وليس غريبا ان تتحول الدعوه الى تجديد الخطاب الدينى دعوه الى الحريه والى ان تكون الممارسه السياسيه بدورها قائمه على الحريه .
كتاب واضح و يسهل فهم تفكير التنويريين و الحداثيين ما فهمته ان الحداثي يجعل من الحداثة معيارا لنقد الاسلام فما توافق من الاسلام مع الحداثة فبها و ما اختلف يرفضه و يدعو للتجديد و فتح باب الجتهاد و اعادة التفسير حتى يتوافق القرءان مع قيم الحداثة ما فهمته ايضا ان الحداثي لا يعترف بعلم الفقه و يراه نتاج انساني قديم و بالي يجب التخلص منه
حاول هذا الكتاب أن يرسم معالم إسلام المجددين , معالم تفصل أولا بين المقاربات التقليدية و منها الاصلاحية في التعامل مع التراث و المقاربة التي يعرضها حيث ترتكز على التناول المفتوح لشتى ضروب القراءة و الأدوات التحليلية الممكنة و تعيد النظر في المصادرات التي تتحكم في قراءة النص و تأويله , تقترح رؤية حداثية تنهض على مقولات التطور و حركية النص و اتصاله بالوضعية التاريخية , إنه إسلام يستلهم أدوات من "العلوم الانسانية و الاجتماعية " بغرض توسيع دوائر النقاش و التأويل حول النص المقدس و ما ترتب عنه من تأويلات تاريخية , وكذلك بغرض القطع من الرؤية الأحادية التي هيمنت عل التناول التقليداني للموروث و للتحرر من النظرة اللاهوتية القاتلة للدين و المعلبة للفكر و المسيجة للقراءات ... اقترح المؤلف اسمين مهمين على سبيل المثال لا الحصر و هما عبد المجيد الشرفي و محمد أركون , كممثلين لإسلام المجددين حيث يؤكد الأول على ضرورة التمييز بين إسلام الرسالة و إسلام التاريخ كمدخل عام للاقتراب من لب و كنه إسلام المجددين .. أما أركون فقد أصر على إعادة النظر في التركيبات الثيولوجية في الاسلام بكل أنواعها (حديث,تفسير,علم كلام ,فقه ...)باعتبارها منتوجا بشريا خاضع للدراسة و للنقد و التفكيك .. و الشرط لدى أركون لتأسيس حداثة فكرية مقترن ببث حيوية في التاريخ عبر نقد و تفكيك المفاهيم المركزية التي تسيطر على سبل التفكير لدى المسلمين ... يمكنا أن نخلص إلى أن إسلام المجددين يروم إلتقاط جوهر الاسلام , إسلام الرسالة و ليس إسلام التاريخ , و يدعو إلى الحرية في التفكير و ينقذ الذهنية الدغمائية الأرثودوكسية .. يشتغل على مستوى المفاهيم و المناهج المتنوعة و المختلفة و يعمل على تقديم أجوبة نسبية لأسئلة الراهن و يطرح قراءات منفتحة على التاريخ و على التراث .