محمد اسماعيل مصري فرنسي من مواليد القاهرة عام ١٩٧٤. مهندس اتصالات شغل العديد من الوظائف الإقليمية في شركات الاتصالات العالمية. ما حدث في شنجن هي أول أعماله، صدرت في أكتوبر ٢٠٢٠ عن الكتب خان. حصل محمد اسماعيل على ماجستير في إدارة الأعمال من MBAIP (سوربون باريس) و بكالوريوس الهندسة الإلكترونية من جامعة عين شمس
اجمل ما كتب محمد اسماعيل . رواية عن الهجرة والاندماج في بلاد جديدة.عن الايمان بظهور المهدي المنتظر لحياة افضل . رواية اخذتني لفرنسا وضواحي باريس والقرب من حياة المغاربة هناك. محمد الصنهاجي ليس ضحية وهو فقط صدق بما وصل اليه وعاش الدور المرسوم له. رواية عيشت في تفاصيلها . شكرا علي رواية كانت لي صحبة جميلة لن انسى بعدها محمد وحميدة وحوحو وغربال ورقية . وفي انتظار الجديد دائما 🥰
يبرز الآخَر في مشروع محمد إسماعيل الأدبي جليًا؛ ينشغل قلمه بهذه المسألة فيفرد لها صراع الهوية والحبيبة الصينية في "شنچن"، واندماج المصري مع المجتمع الجزائري في "باب الزوار" في العشرية المعقدة. ثم يُفرد له رواية كاملة بديعة في "مهدي باريس المنتظر" عمله الخامس الصادر عن دار العين.
تراكمت طبقات الجاليات العربية على المجتمع الفرنسي تراكمًا منتظمًا مضطربًا. ثمة من سافر شرعيًا عاملًا مفيدًا لبلادهم، وثمة من هاجر خفية يعيش متسترًا تحت جنح الظلام، وثمة المتأرجح على الحبل الرفيع؛ لا هو ضامن لبقائه ولا هاربًا تطارده العدالة. هذا التشابك المستعر جعل منهم أرضًا خصبًا للأيديولوچيات السياسية. هنا اليمين يريد تمزيقهم إربًا، وهناك اليسار يحاول التوازن والتقبل المعقول. أما في مهدي باريس المنتظر، فثمة "الأخوية". هذا الكيان السياسي المصنوع بقلم الخيال، يحاول اللعب على كل الأوراق التي تجعله يجني أكبر قدر ممكن من الأصوات الانتخابية. يستعين رئيسه الحالم الطموح بالأكاديمي الخبير بشئون الإعلام والعلاقات العامة، وهنا يبدأ بزوغ نجم الصنهاجي.
تتصارع الشخصيات في حلبة واحدة. كلٌ يصارع وهمه. كلٌ يطارد طموحه الجامح. كلٌ يدّعي الاستحقاقية والمقدرة ويتوهم في نفسه تضخم آماله. هذا نُواه الذي خلع عنه رداء العربي منذ زمن، فصار مريد نوستراداموس، وذاك محمد، الذي ظن في نفسه المهدي وهو لا يعي أنه صُنع بأيد الحزب لجذب مريدين جدد. وحوحو المتخبط بين الدنيا والدين. وغربال الذي استحق أن يظهر أكثر. ربما لورانس وحميدة وحدهما من أدركتا حجمهما وموقعهما من الحياة. كلتاهما لعبت دورها بجدارة، وانسحبت من الضوء وقت لزم الأمر.
يرسم قلم إسماعيل في روايته الخامسة ملامح حياة المهجر الفرنسية، يضبط إيقاع أبطاله، لا يبالغ كما بالغت شخوص روايته في تقدير ذاتها؛ بل يأخذ القارئ إلى أروقة السياسة وطبقات فرنسا الخفية، ونزاعات الهوية بين الأنا والآخر في الجسد نفسه.
عندما تقرأ روايته الفاتنة "مهدي باريس المنتظر"، سوف يسحرك الكاتب المبدع "محمد إسماعيل" منذ السطور الأولى، سيغمرك بنسمات ندية ودفقات سخية، من عذوبة اللغة وحلاوة العبارة وبهاء السرد، لن يكون أمامك حيالها إلا الاستسلام التام، وملازمة الراوي العليم طوال الوقت وسماع صوته والصوت المتداخل معه، والاستمتاع بهذا الجمال الفيَّاض، إن هذه الرواية المثيرة للعقل سوف تمنحك متعة فائقة، سوف تعيش في ثناياها وداخل طياتها، لن تشعر بنفسك إلا بعد أن تنتهي من قراءتها بالكامل.
لروايات محمد إسماعيل طعم أدبي مميز لا تخطئه العين القارئة والنفس الذائقة، النَص شديد الثراء أدبيًا وفنيًا وفكريًا، والرواية تتحلى ببنية جذابة وحبكة مشوقة، الثلاثة فصول الأولى قدمت ثلاثة عوالم مختلفة، ثلاثة مشاهد سردية بارعة، أخذنا فيها الراوي إلى ثلاثة أمكنة وعرّفنا بثلاثِ شخصيات، سوف تدور حولهم بقية فصول الرواية، ستمضي الفصول بعدها في مثلثات ودوائر، ستبدأ في التقاطع، مع تصاعد بديع يتكامل فيه تفاعل الشخصيات وتشابك خطوط الدراما وانسياب تيار الأفكار والأحداث.
بدأت الرواية في المشهد الأول من مكان "غير بعيد عن مرسيليا" في بلدة "صالون دي بروڤانس"، مأوى ومثوى العراف الشهير "نوستراداموس" الذي عاش في القرن السادس عشر، واشتهر بكتاب الرباعيات التي ضمت نبوءاته المثيرة، وفيه تعرفنا على "نواه" سليل العراف بشخصيته غريبة الأطوار وحياته التي يبحث فيها عن أي معنى، ثم تعرفنا على إحدى نبوءات نوستراداموس 📝: 🕯سيخرج الرجل الشرقي من حاضرته ️🕯وسيعبر جبال الإيبينين ليرى فرنسا 🕯سيعبر من خلال السماء والبحار والثلوج 🕯وسيضربُ بعصاه كل الناس هذه النبوءة التي ستبدأ معها أحداث روايتنا، والتي ستدير رؤوس الملايين.
وفي المشهد الثاني لقاء في "باريس الدائرة الثامنة" من مكتب حزب "أخوية الحرية والمساواة"، ذلك الحزب المعارض الطموح، الذي يسعى بكل الطرق إلى إيجاد سبيل للمنافسة في انتخابات الرئاسة الفرنسية، وفيه تعرفنا على جيونفارش السياسي الصاعد، وعلى صموال ولورانس، والدكتور بولون، وحميدة.
وفي المشهد الثالث على طاولة في مقهى "كف فاطمة"، وفيه تعرفنا على محمد الصنهاجي المغربي وجليسيه غربال الصفاقسي التونسي وحوحو الجزائري، ودخلنا مسجد الصحابة والجامع الكبير، وتعرفنا كذلك على شخصيات عديدة من تلك الدول المغاربية، والتي تمثل بقية دولنا وشعوبنا وعقلنا الجمعي داخل نسق هذه الرواية.
بعد ذلك كانت فصول السرد قد أسرتنا بين دفتيّ الرواية وتملكتنا تمامًا داخل عالمها الحائر، نلهث وراء خطة فيبوناتشي التي انطلقت بعد لقاء تليفزيوني كثيف، وبودكاست مرتب، وتغريدة طائشة، فقامت الدنيا ولم تقعد.
كانت ألاعيب السياسة والتسويق السياسي من ناحية، وعبثية المناقشات والجدالات في المجتمع الباريسي العربي من ناحية أخرى، تبين فداحة الأزمة التي يعيشها هذا العقل الجمعي، كان انقسام الهوية وتمزقها بين عالم فاشل طارد لأبنائه جاءوا منه، لكنه يمثل ما يظنون أنه الهوية، وبين عالم تجاوز الفشل منذ مئات السنين، يتمسك بالمعاني الإنسانية حتى ولو بشكل نظري، لكنهم يرفضون الاندماج فيه والبناء على أرضيته.
كانت مظاهر الأزمة تتجلى في حياة محمد الصنهاجي، وفي مشاحنات غربال وحوحو، وفي أحلام جيونفارش وخطة صموال ولورانس، وفي تفسيرات نواه، وفي أفكار الدكتور بولون وتطبيقات حميدة، كان كل شيء يدفع في اتجاه اللعب على ذلك العقل البائس، سياسيًا ودينيًا واجتماعيًا وثقافيًا.
في بعض الفصول كان السرد ينتقل فجأة من صوت الراوي إلى صوت محمد الصنهاجي، ربما كان الصنهاجي يريد أن يستنجد بالقارئ لكي ينقذه من حيرته، ولكنه لم يكن يدرك أن القارئ قد يكون أشد حيرة، يا لها من مفارقة، ويا لها من رواية تضعنا أمام أزمة عقلنا الجمعي بلا مواربة.
هذه رواية يمكنك أن تراها رواية سياسية عن ألاعيب المكاتب والشوارع وسيكولوچية الجماهير، أو رواية اجتماعية عن أوهام الهوية والصدام الحضاري وتغلغل الخرافة، أو رواية فكرية عن تنازع الثقافات والأفكار، القديمة منها والجديدة، والبحث عن الطريق المؤدي إلى المستقبل، لكن في الحقيقة فإن كم الرموز والشخصيات والدلالات بها تشي بأنها تضم كل ذلك، وتفرد أرضية فلسفية واسعة لتطرح عليها مشكلات العقل الجمعي لدى شعوبنا.
الرواية تلقي نظرة متأملة من شمال البحر المتوسط على جنوبه، حيث تقبع شعوبنا بعقلها الجمعي البائس وبمشكلاته المستعصية التي يُصَدِّرها إلى كل العالم، ذلك العقل المستمني بأفكاره القديمة تاركًا واقع العالم الحديث، مثل محمد الصنهاجي المستمني بخياله المتعب تاركًا جسد الفتاة الفائر، كانت كل شخصيات الرواية ممن هم أبناء العقل الجمعي لشعوبنا يتخذون مواضعهم داخل دائرة هذا العقل، بين من هو يمضي ناحية محيطها الخارجي في طريق الفكاك مثل بن كحلوش وحميدة وغربال ونوح، وبين من هو غارق في مركزها مثل عيسى زيتوني ومن على شاكلته وحوحو وأغلب سكان الأحياء العربية، وكان محمد الصنهاجي يتلمس طريقه للفرار إلى الأمام، بينما يشده ذلك العقل إلى الوراء.
عقلنا الجمعي يحمل مشكلاته معه أينما ارتحل، عقل يتسامح مع السيولة المعرفية التي تحيط به من كل جانب (لا شيء محدد تحديدًا دقيقًا في حياتنا أو في تاريخنا تمامًا مثل تلك النبوءات الملتوية الغامضة)، عقل لا يجد غضاضة في قبول التناقض (أفكار متضادة متنافرة تعيش جنبًا إلى جنب داخل نفس الرأس)، عقل لا يكترث لالتباسات اللغة والمعاني والأفكار (عكس كل اللغات الأخرى التي فيها يجب عليك أن تقرأ لكي تفهم، في لغتنا العربية يجب عليك أن تفهم أولًا كي تستطيع أن تقرأ بشكل صحيح)، عقل يعشق الخرافة ويعادي العلم والتفكير النقدي (طبقات من الأساطير والخرافات المتراكمة من مختلف العصور والثقافات)، عقل يغرق في المغالطات المنطقية والانحيازات المعرفية (المناقشات والتبريرات والإثباتات الحمقاء للقناعات الفارغة الجوفاء)، عقل لا يجيد سوى الانتظار، انتظار الخلاص وانتظار المُخَلِّص، سواء أكان مهديًا منتظرًا، أو أي خلاص سماويّ آخر، أو حتى خلاص قيام الساعة نفسها.
كما بدأت الرواية من بلدة العراف "نوستراداموس" لكي تُولَد حكاية مهدي باريس المُنتظَر، انتهت أيضًا فيها، لكي تبدأ حكاية جديدة مع مُنتظَر آخر جديد.
تتركنا الرواية نتساءل، هل سيأتي يوم يتحرر فيه هذا العقل من مشكلاته، يوم نقبل فيه الآخرين ونعيش معهم، يوم نكف عن الانتظار، يوم نسعى فيه إلى بناء حياتنا الحقيقية، نسعى فيه إلى خلاص أرضي نحققه بأنفسنا، لا بأفكار عتيقة بالية مهلهلة كان يجب أن تموت وتدفن منذ قرون، بل بأفكارنا نحن، بأفكار إنسان هذا الزمان.
رواية مهدي باريس المنتظر للكاتب المميز محمد إسماعيل. رواية دسمة ، تحترم عقل القارئ ، رواية مكتوبة بكل حرفية و وعي. كانت رحلة ممتعة لباريس بنكهة عربية ، تروى ما يحدث خلف الكواليس. كواليس نعلم بوجودها و لكنها في معظم الأحيان غير متوقعة . أحاديث العقل ،مواجهة النفس ، و صراعات الضمير ، دائما ما يشدنى هذا المزيج الذى اعتبره الصراع الداخلى الحقيقى لكل إنسان . روايات المهندس محمد إسماعيل مميزة دائما ،كاتب مخضرم ذو عقلية مميزة قادر على امساك خيوط الرواية بقبضة فولازية. السرد خطير و مشوق ، لغة رصينة ،فكل جملة موزنة توصل المعنى بدون اى اطالة و بمنتهى الجمال و الحرفية اللي أمتعني أكتر هو استخدامه لمفردات من ثقافات الشخصيات: أسماء أطعمة، كلمات أغاني، طابع الأماكن... كل ده دخلني جو الرواية أكتر، وخلاني أعيش معاهم.
كل شخصية واخدة حقها، لها قصة، دوافع، أهداف ظاهرة وباطنة. رواية استمتعت بيها جدا و زعلت من واقعيتها فى نفس الوقت . شكرا بشمهندس محمد و فى انتظار الإبداع القادم 🌟
يبدو أن أحدهم يعوض فقدان شهية الطعام بانفتاح شهية القراءة! مهدي باريس المنتظر، ما تفعله السياسة بنا، لعبة السلطة التي لا يوقفها شيء، لم أتعاطف مع محمد الصنهاجي كثيرًا في الحقيقة لا أعرف لماذا أنا التي طالما أثر في كل أمر، لكن ربما عنجهيته المكتسبة بطبيعة مرضه وتغذية الحزب، أو ربما أفلاته لأمه عند أول منعطف يرفعه، ربما لا يوجد سبب سوى أن الشخصية استفزتني. ربسوس لمرضى السكري، بولون الذي يعرف النهاية من البداية، أستاذ يستحق مكانته وأظنه أبًا طيبًا كذلك. حميدة التي تعرف فتنتها جيدًا، لكنها لا تعتمد عليها وتجتهد. حوحو المتناقض الذي تود صفعه أحيانًا وغربال الذي لا يتوقف عن السعي. نوة البرغوث اللعين، والحزب الذي لا يعرف سوى مصلحته أولًا.
السرد سلس رشيق، واللغة جميلة ممتعة، والناجحون لا يحتاجون لصنم للدوران حوله، وعسى الله أن يهدينا جميعًا عاجلًا دونما انتظار، ولا يقيم التلميذ أستاذه♥️