تعرفت في طفولتي على قصة الأمير الصغير عندما عرفت أن نجم السينما العالمي عمر الشريف يعتبر هذا الكتاب واحدًا من أكثر كتبه المفضلة، جاء ذلك عن طريق حملة للتشجيع على القراءة قامت بها مجلة الأطفال المصرية "علاء الدين" في التسعينيات وألقت الضوء على أكثر الكتب المفضلة للمشاهير مثل عمر الشريف ونجيب محفوظ والشيخ الغزالي وآخرين.
ثم أحببتُ الكتاب أكثر وأكثر عندما شاهدت المسرحية البديعة التي قدمها الفنان الرائع الراحل سمير غانم ونقلها التلفزيون المصري لملايين البيوت وملايين الأطفال وشاركه البطولة فيها النجمة هالة صدقي وفنان البانتومايم أحمد نبيل من إخراج الفنان السيد راضي.
كان الكتاب بالنسبة لي مدهشًا عندما قرأتُه باللغة الإنجليزية، وطالعتُ رسومه الملونة الجميلة، وأثار في مخيلتي كطفل بأحداثه الكثير من الأفكار وتخيلت نفسي مثل الأمير الذي يهبط بمركبته في مكان غريب ويشاهد العديد من الأشياء الغريبة التي عبَّر عنها المؤلف الفرنسي المبدع أنطوان دي سانت إكزوبيري ببساطة شديدة لم تخلُ من أفكار فلسفية عميقة نجح في صياغتها بشكل لطيف يناسب الأطفال والبالغين أيضًا، مما يجعل الكتاب واحد من الكلاسيكيات التي لا غنى عن قراءتها للجميع ونجحت في عبور الزمن والأجيال لتظل قصةً يمكن أن يقرأها أي شخص في أي مكان وأي وقت، ولا يزال يستمتع بها وبأحداثها ويذوب تمامًا في مطالعتها. لا عجب إذن أن قصة "الأمير الصغير" باعت ما يقرب من ١٤٠ مليون نسخة حول العالم وتُرجِمَت لحوالي ٥٠٥ لغة وتحوَّلت لعدد لا حصر له من الأفلام، والكارتون، والمسرحيات، والعروض الإذاعية، بل وتحوَّلت إلى باليه وأوبرا أيضًا.
أترجم هذا الكتاب البديع لأكثر من سبب، أولها حبي الدائم على التواصل مع الطفل الموجود بداخلي، وهو شيء شديد الإمتاع، والثاني أن أساهم ولو بشيء بسيط وشديد التواضع في إبقاء هذه القصة حيةً داخل المكتبة العربية، والثالث محاولة مني للآباء والأمهات في تقديم شيء للأولاد والبنات يدفعهم قليلًا عن شاشة الهاتف والتابلت لرحاب الكتب لتظل صلتهم معقودة مع قراءة الكتب التي لا بديل عنها لتشكيل الوعي والثقافة والخيال بعيدًا عن الفيديوهات القصيرة أو المحتوى المقتضب الذي لا يمكن أن يناظر متعة ولا جمال قضاء وقت طويل مشبع مع الكتب والقصص الإنسانية العميقة.