الأفعى المرقطة قال لأفراد قبيلته : يا أخوتي! لقد سمعت خطابات كثيرة من الرجل الأبيض. عندما عبر لأوّل مرّة المياه الواسعة كان مجرد رجل صغير، صغير جدا، لم يكن يستطيع فتح قدميه لأنه كان قد جلس لفترة طويلة في القارب، كان يتوسل من أجل أخذ أرض صغيرة ليشعل فوقها نارا… ولكن عندما ملأ بطنه بطحين ذرتهم، كبر كثيرًا وعبر الجبال بخطوة واحدة، وقطـع الوديان والمراعي. وفتح يديه نحو بحار الشرق والغرب، واتكأ برأسه علينا. هو كان يحبّ الهنود الحمر ولأجل ذلك يقول اذهبوا قليلا حتى لا أدوس عليكم!»
إن الاطلاع على التأريخ أمر مهم لتمكن من قراءة بعض الحوادث الجارية الآن لما تحمله من طبيعة الاشتراك بين الأزمنة، إذ أن البعض تسري وتصدق عليه (القوم أبناء القوم). فيسلط الكتيّب دناءة أصحاب البشرة الشاحبة -العرق الأبيض- المحتلين للأرض الأمريكية، وجرائمهم تجاه السكان الأصليين الهنود الحمر، إذ لم يكتفوا بسرقة الأرض بل سرقوا أرواح مواطنيها، وبلغ نكثهم للعهود حدًا جعلت من الصفة تلازم اسم العرق الأبيض فلا يُوثق بهم بتاتًا. ومن عجائب الدهر أنهم تركةا للهنود الحمر مساحة ٣٪ فقط من مساحة امريكا كلها [يسرقون رغيفك .. ثم يعطونك منه كِسرة .. ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم .. يالوقاحتهم !! -غسان كنفاني]