حواديت العمر لا تنتهي، قد تموت الأحلام، ينهي الإنسان عمره وحده، أو يبقى في الدنيا ينتظر المنية دون أن يرى النجوم لامعة في سماء وجدانه، لكنها حليمة أي الحلم، المقاومة والوصول، حكيمة الحكمة, وسالم السلام, ورضوان يأخذ بيد كسير الجناح إلى شط الأمان. الرواية عن رحلة حليمة - التي فقدت قطعة من كيانها منذ نعومة أظافرها وارتدت وسيلة لتساعد على الذوبان بين الجموع، تتقلب ما بين الحزن والفرح، القهر والعصيان، الألم والشفاء، الخذلان والمؤازرة، القيود والحرية، الغربة والوطن، الوحدة والأنس. حليمة مغتربة طوال عمرها حتى بعدما صارت فتاة تحارب لأجل أحلامها، زوجة لرجل لم يحبها، أم لولد وحيد في زمن غابر، وحكيمة وسالم وررضوان أوطانها التي لا ملجأ لها سواهما. وقد علمت بعد كل كسر؛ أن لكل شيء سور. فماذا قد يحدث لها؟!
المرة الثانية التي اقرأ فيها لقلم باسنت مدحت وأجد تطور واضح ونضج كبير في سواء في الكتابة أو فكرة الرواية. حكاية ترويها حليمة تحكي عن الفتاة حلمية التي ولدت بضعف في السمع يجعلها تواجه الكثير من الصعاب والمتاعب في حياتها التي نعاصرها بداية من يوم ولادتها وحتى مراحل تعليمها وأصدقائها وعائلتها وزواجها ومشكلات زواجها التي تتفاقم مع الوقت وحتى ميلاد ابنها مالك. تبدأ الرواية مع مشهد محادثتها لابنها وكتابتها لخطاب لشخص يسمى عزيز لا نعرف من هو. وتنتقل الرواية ما بين الفلاش باك لتتبع مسار حياة حليمة ونعود لخطابها لعزيز في الوقت الحالي. الرواية تناولت كل المشكلات التي يمكن أن تواجه ضعاف السمع بشكل واضح وواقعي. وبالنسبة لحياة حليمة فلقد ركزت على علاقتها بأسرتها التي كانت داعم كبير لها طوال حياتها ما بين الوالد سالم والأخ رضوان والأم حكيمة.
شعرت أن اسماء الأبطال أن لها غرض واختيارها كان في محلة تمامًا. أما عن حياة الأبطال الأخرين فشعرت وكأن حليمة ترويها بأبعاد ثنائية في حين أن من الواجب رؤيتها بشكل ثلاثي الأبعاد مثل حياة رضوان أخيها التي كانت تحكيها من جهتها فقط وتعامله معها ولم يتضح زواجه وأطفاله بشكل واضح إلا في حالة ذكره للسفر لا أفهم لماذا كانت تنادي الأب والأم باسماهم مباشرة ولكن هذا يتنافى مع القرب الذي شعرت بتواجده فيما بينهم. حليمة فتاة شعرت بسذاجتها بشكل بالغ، كنت اتعاطف معها في الكثير من الأحيان وفي الأحيان الأخرى كنت أشعر بالاستفزاز من تلك السذاجة التي عليها التخلص منها بعد أن أصبحت امرأة وأم تواجه الأخرين بكل قوة وإلهام. ولكن في مقابل كل هذا احببت كفاحها ومحبتها لطفلها بهذا القدر وقدرتها على مواجهة كل ما مرت به. رسالتها الطويلة إلى عزيز هي أكثر أجزاء الرواية نضجًا مقارنة بأحداث حياتها، حتى أنني شعرت أن حليمة تكتبها بعد سنوات طويلة من كل ما مرت به.
لغة الرواية كانت جيدة جدًا وتتناسب مع الموضوع فقد جاءت فصحى سردًا وحوارًا، ولكن كانت تستدعي الخضوع للتحرير بشكل كبير فكان هذا سيساعد في توازن النص أكثر وعدم وجود تشتت كما كان يحدث في مراحل الانتقال ما بين الماضي والحاضر، وكذلك لتعديل بعض الأخطاء الإملائية.
في إنتظار العمل القادم للصديقة العزيزة باسنت وأتمنى لها كل التوفيق والسداد.
اقتباسات:
" الخريف يبقى خريفًا لطالما المنزل بلا نور ولا هواء. "
"(هل يمكن أن تغيب السحاب عن السماء للأبد؟ ألا تثير فينا الخوف والرعب من البرق والرعد؟ هل يتوقف الهواء الشديد الذي يبعثر الأتربة يومًا ما؟ هل يمكن ألا يسقط المطر! كل مدى الأشياء تتغير، تكون حاضرة وتختفي. يوم حلو ويوم مر، تأتي وتذهب. يقولون: إنها لذة الحياة! متى طال الظلام فهناك شيء ما خرج عن نواميس الكون)"
احتراماً لخصوصية الرواية والكاتبة بطبيعة الحال ، يحتاج تقييم العمل الأدبي الى نظرة مختلفة واسلوب اكثر موضوعية ولهذا ستشهد المراجعة شكلاً مغايراً بعض الشيء
-------------------------
* رسالة الكتاب *
التعريف بحالة الاغتراب التي يعيشها ذوي الاحتياجات الخاصة من ضعاف السمع من خلال قصة حياة الفتاة ( حليمة ) من الطفولة وحتى النضج وتحمل مسئولياتها كربة منزل وأم
-------------------------
مراجعة الرواية
في نقاط محددة يمكن ان نستخلص الاتي
- ( حليمة ) فتاة مصابة بضعف السمع ولهذا اثر واضح على طريقة كلامها ونطقها للكلمات بطبيعة الحال
- تعيش الفتاة حياة شعارها المعاناة النفسية بسبب الاهل اولاً قبل المجتمع لاحقاً
- نجحت الكاتبة في نقل الاحساس بحالة الغربة والانعزال التي يحيا فيها اصحاب الإعاقة السمعية
- الحبكة في مجملها جيدة وتحمل رسالة استغاثة الى المجتمع بأكمله. نحن فقط نريد الحب وان تقبلونا كما نحن وليس كما تريدون
- السرد وان كان سلساً بشكل عام لكن يحتاج الى اعادة ترتيب الاحداث زمنياً بدلاً من تداخلها بشكل سبب شيء من التشتت للقارىء
- الرواية تحتاج الى بعض الضبط على صعيد التحرير اللغوي والاملائي وقليل من التنسيق كي تظهر بشكل أفضل. هذا من المفترض ان يكون مسئولية دار النشر والتي لم تقم بواجبها كما ينبغي على هذا الصعيد
ختام
الكاتبة تملك قدراً من الموهبة يتمثل في قدرتها على تقديم قصة متماسكة بشكل كبير وتحتاج الى من يهتم بمراجعة وتحرير النص معها كي تصير الامور أفضل وبشكل اكثر احترافية