حِكايات سوريّة (لها علاقة بالاستبداد) تحرير وتقديم: خطيب بدلة يروي الحكايات: سمير سعيفان- غزالة شمسي- هشام الواوي- إياد جميل محفوظ - رامي سويد- ماهر حميد- شذى بركات- محمد السلوم- أحمد أنيس الحسون- مروان علي- إياد خضر – يوسف رزوق- عدنان عبد الرزاق- وافي بيرم- عبد القادر عبدللي- عبد الناصر شيخ محمد- مصطفى تاج الدين الموسى- (أبو مروان)- وائل زيدان- فاطمة ياسين- محمود نحلاوي- خطيب بدلة- الكاتب العالمي رفيق شامي- المخرجة السينمائية هالا محمد- المربي الفاضل الراحل فاخر عاقل- كبير المخرجين السوريين هيثم حقي- فرج بيرقدار- سامر قطان- غسان الجباعي- محمد جمال طحان- بكر صدقي
كلمة الغلاف "حكايات سورية" كتاب طريف في فكرته، وفي طريقة تأليفه، وإعداده، وإخراجه، يسعى لتقديم بانوراما واسعة الطيف لواقع سوريا في ظل استبداد حزب البعث وسطوة حافظ الأسد على مدى نصف قرن من الزمان، بالاعتماد على "الحكاية"... بهذا المعنى يكون الكِتَابُ أقربَ إلى الأسلوب الذي ابتكره أبو حيان التوحيدي وأسماه "الإمتاع والمؤانسة"، ومنسجماً مع فكرة "أندريه جيد" حول العلاقة بين الحكاية والمعرفة حين يقول: (نعرفُ فنقصّ الحكايات، ونقصُّ الحكايات لكي نعرف). قد يتساءل متسائل: كيف لإبداعات ثلاثين كاتباً سورياً، أُنْجِزَتْ في أزمنة متفاوتة، أن تقدم لنا البانوراما السياسية والاجتماعية التي نطمح لمشاهدتها، في كتاب واحد؟ ههنا يبرز دورُ معد الكتاب، الأديب السوري خطيب بدلة الذي سبق له أن قدم كتباً عديدة تعتمد على القصص والحكايات والطرائف السياسية ذات النكهة الأدبية الساخرة، فقد استطاع، بحق، أن يصنع نسيجاً فريداً للحكايات، ويُبرز أجمل ما فيها، من خلال توزيعها على فصول مختلفة، حتى ليشعر من ينتهي من قراءة الكتاب وكأنه قرأ رواية، أو ملحمة، أو مسرودة أدبية بارعة، بطلها هو: الشعب السوري.
من الكتاب: ذات مرة، في أحد الأيام المشمسة من شهر تشرين الثاني «نوفمبر» الذي كان يُخَصَّصُ كله للاحتفال بذكرى الحركة التصحيحية، جاء إلى ضيعتنا أمينُ فرع الحزب، والمحافظ، وقائدُ الشرطة، وثلة من رجال الدولة.. وصلوا ماشين بجوار بعضهم، متكاتفين، يصفقون ويهزجون بعبارة: - بالروح بالدم نفديك يا حافظ. توقفوا أمام المستطيل الحجري الذي يرتفع عن الأرض بمقدر 120 سنتمتر. مد أمين الفرع يده وأزاح الستار عن اللوحة التذكارية لتدشين مشروع جر مياه الشرب إلى القرية. وأما المحافظ فمد أصابعه وفتح حنفية الماء المتصلة بالمستطيل الحجري المرتفع الذي يعرف باسم «حجر الأساس»، فأخذت المياه تتدفق من الحنفية بغزارة، وعلى الفور قُرع الطبلُ، وتَرْغَلَ المزمار، وأقيمت حلقة الدبكة التي أخذت تتسع حتى صار طولُها أكثرَ من مئة متر!.. حوالي نصف ساعة، غادر الوفد بعدها المكانَ بمثل ما استقبل من حفاوة وتكريم. في الجانب اﻵخر لجدار حجر الأساس كان ابنُ بلدنا «عبدو الحجي» يفك النربيش الواصل «بشكل خفي» بين صهريج الماء والحنفية وهو يتمتم ببعض الشتائم والمسبات على القيادة القطرية، وعلى أمين فرع الحزب، وعلى عضو الفرع رئيس المكتب المالي الذي وعده بدفع ثمن صهريج الماء، ولكنه، قبل التدشين بقليل، طلبَ منه اعتبارَ هذا الصهريج تبرعاً لثورة البعث والحركة التصحيحية..
وصلت للصفحة ١٨٩ وكفى ! سخرية ممتعة من تفاهات التظام السوري ولكن كثرة القصص واستخدام اللغة العامية -البذيئة أحيانا- ممل .
مما جاء في الكتاب: طبعا المباريات تجري بدون جمهور وخلف أسوار ملاعب مغلقة!! ، أفادني ك.ه أن ما يهمهم فقط من هذه التمثيلية كلها هو نشر أخبار الدوري في الشريط الإخباري الذي يمر أسفل شاشة القناة الفضائية السورية ليوهموا الواهمين أن سوريا بخير
كان حافظ الأسد يتسم بالهدوء وعدم رد الفعل الفوري، ولكنه كان يتسم باللؤم الشديد ويضمر الإنتقام، ولا يسامح أبدا ولا يقبل من لا يقف معه بدون تحفظ وهو يؤجل إنتقامه إلى الوقت المناسب
كان من المعروف عن الأسد أنه يحضر لكل مسؤول كبير ملفا خاصا به عن فساده ليكون سيفا معلقا فوق رقبته كي يستمر في السير وفق مشيئته
الكتاب الذي صدر في الشهر العاشر من عام 2014 يتناول مجموعة من الحكايات المرتبطة بالاستبداد السوري ، الحزبي و الأسدي و مؤخرا الثوري و غيره ، و هو بهذا المعنى كتاب ثوري و تحرري ينتقد و يسخر و يساعد على امتلاك الكلام ، صدر الكتاب بتأثير الثورة السورية كما أن دار نون نفسها التي نشرت الكتاب بالتعاون مع مجلة كش ملك الإلكترونية إنما نشأت بتأثير الثورة السورية ، و قد قامت بنشر العديد من الأعمال الأخرى ، قام بتحرير الكتاب و جمع قصصه خطيب بدلة و هو صحفي و أديب سوري من إدلب . يمكن تصنيف الكتاب بأنه من الأدب الشعبي الذي ينقل ما تتناقله ألسنة الناس و يعبر عن ما يشغلهم ، هو بهذا أيضا تأريخ اجتماعي
يوميات قراءتي لكتاب حكايات سورية لها علاقة بالاستبداد لخطيب بدلة: ـ تكفي قراءة عنوان هذا الكتاب للانجذاب إليه والرغبة في اقتنائه فكان أن بحثت عنه في المكتبات التجارية، ومواقع بيع الكتب الالكترونية، ولكن دون جدوى، مما اضطرني إلى شراء نسخته الورقية من أحد مواقع بيع الكتب على الأنترنت وقد كلفني ثمن الكتاب وسعر شحنه مبلغ سبعين ريالاً ونيف (تسعة عشر دولاراً) وهو مبلغ كبير مقارنة بحجمه المتوسط وعدد صفحاته القليلة، لكني حين تصفحته سريعاً وجدته يستحق المال الذي دفعته فيه، فبعض حكاياته مدهشة جداً، ومعبرة عن الموضوع الذي تتناوله بسخرية أدبية فائقة، وإعجابي بالكتاب حملني على البحث عن الجزء الأول منه والذي صدر قبل عدة أشهر من "دار نون" وهو كتاب "قصص وحكايات وطرائف من عصر الديكتاتورية في سورية" لكني لم أجد طريقاً إلى اقتنائه لأنه ليس له نسخ اكترونية، كما أن نسخه المطبوعة نفدت من الأسواق، ويبدو أن دار نشره وهي "دار نون" التي طبعت كلا الكتابين قد أغلقت أبوابها (تواصلت مع المؤلف فبعث لي مشكوراً نسخة إكترونية منه)
ـ حكاية "انت شو" التي رواها "سمير قطان" وهو اسم مستعار قطعة أدبية فريدة بل هي آية في الإبداع القصصي الساخر ترشحها لتكون أقصوصة عالمية خالدة رغم نكهتها الشعبية الواضحة، وأعتقد أن "سمير قطان" هذا كاتب قصصي سوري معروف لأن في القصة نفس إبداعي كبير.
ـ وصلت الآن إلى صفحة (68) وتظل الحكايات التي يرويها "خطيب بدلة" وهو مؤلف الكتاب هي الأضعف من بين حكايات الكتاب، ولكن يُحمد ل"خطيب بدلة" اختياره لها واختيارات المرء ـ كما يُقال ـ قطعة من عقله.
ـ يهجس في ظني أن بعض الحكايات التي أقرؤها ليست أصيلة بمعنى أنها مجتلبة من بيئات أخرى، ونحن نعلم أن الأنظمة الشمولية والاستبدادية في العالم تتشابه في ممارساتها ومفارقاتها، وليس بمستبعد على أحد من المشاركين أن يكون نقل شيئاً من هذه الحكايات العالمية إلى هذا الكتاب بعد أن أعاد صياغتها يما يتلاءم مع الواقع السوري، ومثل هذا الأمر رأيناه في كثير من النكت السياسية التي اشتهرت في عالمنا العربي وهي في أصلها منقولة من بيئات أمريكية لاتينية أو أوربية شرقية أو حتى غربية، طبعاً هو مجرد هاجس خطر في بالي، ولست على يقين منه.
كتاب لا ينتمي إلى جنس أدبي معين كما يقول الكاتب، و بهذا نستطيع قراءته كمحاولة للاستمتاع بمفارقات مأساوية و سوداء لا تقدر الديكتاتورية سوى على إنتاجها إلى ما لا نهاية. بعض القصص تصلح لأن تتحول إلى سكيتش تلفزيوني كوميدي بعد المعالجة الدرامية.