بعد إحرازه على شهادة الباكالوريا، انتقل إلى فرنسا لمزاولة تعليمه العالي في جامعة السربون بباريس حتى أحرز على الإجازة في اللغة والآداب العربية سنة 1955 وعلى شهادة الدراسات الإسلامية العليا من نفس الجامعة سنة 1956 ببحث عن ثورة القرامطة. عاد إثر ذلك إلى تونس ليسجل حضورا بارزا على الساحة الثقافية من خلال مساهمته في الصحافة والإذاعة التونسية والكتابة. وقد اشتغل في الحقل الثقافي، ومن الوظائف التي تولاها إدارة الآداب بوزارة الثقافة التونسية منذ سنة 1971 وإلى إحالته على التقاعد المبكر. كما عين رئيسا مديرا عاما للشركة التونسية للإنتاج السينمائي (الساتباك)من سنة 1962-1969 واشرف كذلك لمدة غير قصيرة على مجلة الأحداث التونسية المصورة. كان عضوا مؤسسا لاتحاد الكتاب التونسيين و الجمعية التونسية لحقوق المؤلفين.
كتب مصطفى الفارسي الشعر والمقالة النقدية والمسرحية والقصة، كما ترجم الأدب الإفريقي والآسيوي ونشره في مجلة "لوتس" وأذاع البعض من ترجماته في برنامجه "أصوات من إفريقيا وآسيا"
الكتاب هو عبارة عن تسع قصص قصيرة ترتبط أساسا بحركة الحياة الشعبية للمجتمع التونسي إبان الإستقلال ، حيث تعكس صور لطبقات المجتمع و تصور المعاناة و الجهد و الشقاء من أجل الصمود في وجه أعاصير الحياة لكنها أيضا تعكس التفاؤل العميق الذي يقره منطق الحياة و بحث أغلبية شخصيات القصة عن "السلام الإجتماعي" و الصراع القائم بين ثنائيات إتيقية و اخلاقية فكرية متناقضة كالصراع بين الخير و الشر ، الحق و الباطل ، العدل و الظلم ، الجمال و القبح ، و العلم و الجهل ... عن نفسي رغم شغفي بمطالعة الكتب المعروفة و الحديثة إلا أني أجد متعة في إكتشاف و الإطلاع على مؤلفات تونسية و التعريف بالكتاب التونسيين و إصدراتهم لأننا نملك أقلاما تونسية تفيض إبداعا و محاكاة لواقعية مجتمعاتنا ...
كتبت هذه المجموعة القصصية أثر مرحلة حاسمة من حياة الشعب التونسي : مواجهة المستعمر وانشاء دولة الاستقلال. تسع قصص ارتبطت بالحياة الشعبية للتونسيين، تصور المعاناة والجهد والشقاء والتعب من اجل الصمود ومواصلة الحياة، وتصور التفاؤل الذي يسكن النفوس والفلسفة الفطرية التي يمتلكها البعض والتي تفسر الاشياء والأحداث بمنطق خبير عاقل. في المجموعة القصصية تحية تقدير من الاديب التونسي مصطفى الفارسي الى المرأة التونسية من خلال اقصوصة "سلسلة من ذهب" والتي اهداها الى نساء المهدية اللاتي رهن حليهن لتمكين معامل المنطقة من العمل بعد تعطيلها.
في مقدمة مجموعته القصصية ، يقول الأديب مصطفى الفارسي: الرواية القصصية وصف وبحث نفساني وخواطر فلسفية وحوار وتنسيق بين النص والحوار ، هي الحياة كما نلمسها ونشهدها ونشعر بها ونتخيلها وهي الأشخاص الذين نصادفهم في الطريق والأصدقاء الذين تجمعنا بهم السهرات وتربطنا بهم ألفة الأيام والسنين. يجب أن نكتب.. أن نكتب في كل المواضيع. ويجب أن يُقبل الناس على مانكتب وأن يكون من بينهم المحبّذ الراضي والمنتقد الساخط .. الكاتب واقعي جداًَ ونقل الواقع بكل سلبياته ومن ذلك ذكورية المجتمع، فتركيز الضوء دائماً على المرأةأنها سبب كافة سلبيات المجتمع ومشاكله الأخلاقية والاقتصادية ، القصة الوحيدة التي نقل فيها حادثة تخلي نساء المهدية عن صيغهم الذهبية لصالح اقتصاد الوطن ، سرد فيها تفاصيل عن محاولات الرجال الفاشلة وخصّ بسطور قليلة ذلك الموقف العظيم للمرأة