يندرج هذا الكتاب في إطار مشروع نعمل عليه، يقوم على نقد مصادر تاريخ قطر، ويقدم قراءة نقدية لأحد هذه المصادر؛ حيث قمنا بمقارنة ترجمات الدليل المختلفة مع النسخة الأصل الإنجليزية، وأوضحنا مواطن الاختلاف والاتفاق، كما قارنا ما ورد فيه من معلومات مع غيره من المصادر، لتثبيت أو نفي ما ذكره، وذلك بالمقارنة مع الروايات الشفهية والمصادر المحلية القطرية (أهلنة الكتابة التاريخية)، بالإضافة لما كتبه الرحالة والمبعوثين السياسيين الغربيين، بهدف أن نقدم للباحثين المهتمين بتاريخ قطر نسخة منقحة مقارنة تفصيلية، وللباحثين الخليجيين منهجية في التعامل مع الدليل. وقد لاحظنا أن لوريمر لم يكن موضوعيًا في نقل الحقائق والوقائع التاريخية عن الوثائق الأرشيفية البريطانية، التي استند إليها وفريقه عند إعداد الدليل، كما تجاوز عن الكثير من التفاصيل المهمة، وخلط بين الكثير من المفردات، واستخدمها في غير مدلولها الذي تستخدم فيه بين أبناء منطقة الخليج العربي، كما جاءت كتاباته عن القطريين والشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، ملونة بمواقف الإدارة البريطانية من الشيخ جاسم الذي كانت له مواقف ضد التدخل البريطاني في الشأن القطري، ومواقف مؤيدة وداعمة للوجود العثماني؛ انطلاقًا من قناعته بفكرة الجامعة الإسلامية، التي نادى بها محمد رشيد رضا والإمام محمد عبده.
دليل الخليج لجون لوريمر وثيقة تاريخية مهمة ولكنه وكما أشار الباحثان خالد المعاضيد وعلي عفيفي في مقدمتهما لهذه القراءة النقدية، ليس مصدراً موثوقاً مسلماً به. فلوريمر جال في المنطقة ووضع مؤلفه هذا بناء على توجيهات الإمبراطورية البريطانية، فلا غرو أن ينطوي كتابه على ما يدعم ويؤسس للسردية الاستعمارية ونظرتها للمنطقة وأهلها. في مقابل هذه السردية البريطانية كانت هناك سرديات رسمية رفدتها مؤلفات لمؤرخي السلطة في دول المنطقة، تناقضت وتضاربت فيما بينها، وتقاطعت أحياناً مع السردية البريطانية وتباعدت عنها أحياناً أخرى. أتفق مع الباحثين في حاجتنا للقراءة النقدية لدليل الخليج وتمحيصه عبر مقاربته مع المصادر التاريخية الأخرى ولكننا بحاجة لتوسيع دائرة البحث لضمان حياديته.
من الناحية الفنية، قام الباحثان بعمل جيد في اقتطاع وتنضيد كل ما ورد في الدليل حول تاريخ قطر والتعليق عليه، ولكن عاب عملهما (فنياً) التكرار الكثير.