إن هذا المؤلف النفيس على وجازته قد انعقد على مهمات دينية، وخلاصات عقلية، ومسائل بحثية، بأسلوب موجز يسير، ينم عن عقلية فذة، وقريحة وقادة؛ فهو كما بين مؤلفه سبب وضعه في صدره:
«ليس كلُّ حكم تخفى على العقل حكمته، ويعزب عن الفكر علَّته وثمرته؛ بل منه ما هو ظاهر جليٌّ، وواضح ليس بخفيٍّ ... والذي أذكره في هذا المختصر، وأُرِيدُ أن أُثبته في تلك العُجالة للنظر، ما يغلب على الظَّنِّ تطلُّبُ العقل له، وتشوق النَّفس إليه، وذلك مثل: حكمة الطهارة، والوضوء، ووجوب الغُسل على الحائض والنفساء دونَ دَمِ الاستحاضة ... وغيرها من أحكام العبادات والمُعاملات ... ولمَّا كان لا يُمكِنُ ذِكرُ جَميعِ الفُرُوعِ وذِكرُ حِكَمِها، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّطويل الذي يحتاج إلى تسويد أجزاء كثيرة، تركنا الكلام عليها، واقتصرنا على بعض الفروع المُهِمَّة؛ ليُقاس عليها بقيَّةُ الفُرُوعِ، فَإِنَّ مَن عَرَفَ المُهِمَّ مِنَ الشَّيْءِ سَهُلَ عليه مَعرِفَةُ غيرِه».
لذا فقد وضعه على فصول وأبواب؛ منها:
باب في حكمة التكليف، وحكمة مشروعية الطهارة وما يتعلق بها من فروع وأقسام، ثم بيان حكمة مشروعية الصلاة وما يتعلق بها من أذان وإقامة ونوافل وقصر ورفع.
كما بين حكمة مشروعية الزكاة، والحج، كل هذا في باب العبادات.
ثم انتقل إلى أبواب المعاملات؛ ومنها: حكمة البيع، وتحريم الربا، والسلم، والرهن، والإجارة وغيرها من المعاملات.
وختم بحكمة مشروعية الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية، كالزواج والطلاق والخلع والرجعة والظهار وغيرها من الأحكام.