لم يطل مكث الطبعة الأولى من ديوان الحرزي على رفوف المكتبات في النجف الأشرف، فقد نفدت نسخه بعد أيام قلائل من صدوره عن العتبة العلوية المقدسة، وقد كثر السؤال عنه في شتى الأقطار العربية وغير العربية وأبدت العتبة العباسية المقدسة رغبتها في إصدار طبعة ثانية للديوان، ولما حوت الطبعة الأولى بضعة أخطاء طباعية، وكان الشاعر قد أنهى قصيدته في ذمة الدمع ؛ فقد ارتأينا ضمها إلى الديوان في طبعته الثانية بعد تصويب مواضع الخطأ الطباعي، وإضافة مقطوعات لم تحوها الطبعة الأولى، لتصدر هذه الطبعة حاوية جل قصائد الشاعر ومقطوعاته وأبياته المفردة حتى نهاية عام ٢٠٢٣ م.
في دواوين الشعر، ولعل مثلها المجموعات القصصية، يصعب تقييم الكتاب كله تقييما واحدا؛ لأن كل جزء من الكتاب - قصة كان أو قصيدة - وحدة تامة ونص مكتمل الأولى أن يقيم وحده، أما وإن كان لا بد من تقييم للديوان فخمس نجمات.
أما الحرزي فإن لم يكن أشعر أهل الأرض اليوم فهو ثاني اثنين مع الدريع، وما أجد اختلاف الناس في الدريع والحرزي إلا كاختلافهم في جرير والفرزدق، "كانَ يُونُس بن حبيب يَقُول: من عجائب الفرزدق وَجَرِير أَنِّي مَا شهِدت مشهدًا قطّ ذكرا فِيهِ وَاجْتمعَ أهل الْمجْلس على تَفْضِيل أَحدهمَا، وَإِذا وَقع الشَّك فِي فضل أَحدهمَا على الآخر لم يَقع فِي أَنَّهُمَا أشعر الإسلاميين الْمُتَقَدِّمين.".
ورأيت أحدهم يقول: كلما سمعت أحدهما حسبته الأشعر حتى أسمع الآخر من جديد فأراه الأشعر، وأنا على ذلك لا أستقر على قرار. أقول: وإن لم يكن الأشعر أحدهما فلا إخاله يخرج عن هذه المدرسة الشيعية الكويتية المباركة الموجودة اليوم.