Jump to ratings and reviews
Rate this book

الدولة في الفكر الإباضي

Rate this book
هذا الكتاب خلاصة دراسات ورؤي وتأملات للمذهب الإباضي الذي يعد المذهب الديني الرئيسي في سلطنة عمان ثبتها د.محمد صابر عرب بما يضيف إلي المكتبة العربية قيمة بحثية مهمة أتاحت له ذلك سنوات أمضاها أستاذاً في جامعة السلطان قابوس وكما يقول د.عرب فقد استلفت نظرة الفكر الإباضي والجغرافيا فالعمانيون في معظمهم قد اعتنقوا المذهب الإباضي منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي وفي سبيله واجهوا حروباً ضارية في العصرين الأموي والعباسي جميعها كانت تستهدف القضاء علي المذهب لكن اللافت للنظر بقاء هذا الفكر واستمراره ومقدرته علي الاختفاء ثم الظهور يضيف د.عرب أنه من الصعب فهم التاريخ العماني في غيبة المذهب الإباضي. خصوصاً وقد كان الفكر الإباضي يشكل مشروع دولة بملامحها السياسية والجغرافية والاقتصادية كما أنه من الصعب فهم التاريخ العماني في غيبة الجغرافيا فالبحر واليابسة يكملان معاً تفاصيل الحياة بواقعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني. الناشر: دار الشروق.

328 pages, Paperback

First published January 1, 2012

2 people are currently reading
27 people want to read

About the author

محمد صابر عرب

16 books3 followers
محمد صابر إبراهيم عرب، هو وزير الثقافة المصرية في حكومة حازم الببلاوي، 16 يوليو 2013. وكان وزيراً للثقافة في حكومة كمال الجنزوري، ديسمبر 2011 وحكومة هشام قنديل، أغسطس 2012. وهو أستاذ تاريخ العرب الحديث جامعة الأزهر، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وكان عضواً بالمجلس القومي للمرأة.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (40%)
4 stars
1 (20%)
3 stars
1 (20%)
2 stars
1 (20%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for الزّهراء سنيدي.
56 reviews2 followers
June 23, 2017
هذا الكِتاب كُتِبَ بحُب، إلى ذلك الحدِّ الذي جعل من الكاتب أن يُقدّمَ أربعةَ أعوام من عمره في سبيل إنجازه، يجوب التاريخَ طولًا و عَرضًا ليبحَثَ في تاريخ هذا الوطن، إلى الحدّ الذي جعلنا نحبّ الوطنَ من جديد، بصورةٍ أعمَق، بشكلٍ أنقى، هذا الكتاب كُتِبَ من القلب ليصِلَ عميقًا إلى القلب و يحتلّه، هذا الكتاب من أجمل ما قرأت في تاريخ عُمان.

وفيما يلي سأستعرض أبرز ما لفتَ إنتباهي فيه:
1- إنّ المذهب الإباضي انتشرَ بالكتمان وكانت هذه المرحلة- كما وردَ في الكِتاب- فرصة مناسِبة للمراجعة من خلال اجتماعات سريّة، حيث صيغَت معظم مبادئ الفِكر الإباضي، التي حفظها العلماء ونقلوها جيلًا بعد جيل إلى أن كُتبت في القرن الثالث الهجري، إلى جانب أن المصادر التاريخية تُشير إلى أنّ جابر بن زيد قد مارَسَ دعوتَه في مرحلتها السرية مستخدمًا " التقية الدينية " ، و خصوصًا حينما تكون الإمامة في مرحلة الكتمان، ولكي لا تموت الأفكار، المبادئ و القيم في مهدها كان الكتمان في البداية هو الحلُّ الأنسب، من وجهة نظري، و الخيار الأصوب كي لا يغتال كل
شيء وهو لم يظهر و ينتشر.

2- عقب الكتمان تمَّ الإعتماد على السياسَة و الحِكمة و ذلك عَقِبَ مقتل الزعيم مرداس التميمي كي يُبعدوا الأخطار و الأضرار عنه، وهي سياسة شكّلت عُنصرًا مُهمًا في فِكر الإباضية. إضافةً إلى اختيار الإمام جابر بن زيد و صاحبه عبدالله بن إباض الحُجَّة و المنطِق وسيلةً لمُجادلةِ الخصوم، وذلك يدل على أنّ المذهب الإباضي نشأ مُعتدلًا يحمِلُ في طياتِهِ السّلام لمعتنقيه و للمخالفين أيضًا، و سيظل يحمل السّلام إلى أن يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومنْ عليها.

3- تتجلى في المذهب الإباضي قِيَم و مبادئ سامية أساسها ومنبَعُها كتاب الله و سُنة نبيه- صلَّ الله عليه و سلم- من بينها: الشورى وهو أمرٌ إلتزمَ به الإباضية لقولِ الله تعالى: " و أمرهم شورى بينهم " وهذا هو أحد مُسببات الخِلاف بين الإباضية و الأمويين و من بعدهم العباسيين، ويتجلّى مبدأ الشورى عند الإباضية واضحًا في " أهل الحل و العقد " وهو مجلسٌ يترأسُهُ الإمام، الذي لا يقطع برأي إلا برأي الجماعة، وغالبًا ما كانَ هذا المجلس يجتمِعُ مرةً كلّ أسبوع لكي يُنظَر في كل شؤونِ الدولة. وهناك مجلسٌ آخر أكثر إتّساعًا يضُمُ رؤساء العشائر، يجتمِعُ حينما يرى الإمام أهمية لانعقاده، كأن تتعرَّض الدولة لبعضِ المشكلات أو الأزمات كردِّ الأعداء أو مواجهة أزمة اقتصادية بسببِ ظروفٍ طارئة، فعلى رؤساء العشائر عندئذٍ أن يَنقلوا رأي الإمام إلى قبائلهم و أن يستمِعوا إلى آرائهم التي ينقلونها بدورهم إلى الإمام، وهكذا يشترِكُ كل الشعب في صناعةِ القرار.

4- لفتَ نظري- أيضًا- من خلال قراءتي للكتاب اهتمام الإباضية بالعلم حدّ الشغف و أشد، واعتنوا بطلبهِ عنايةً فائقة و أظهروا اهتمامًا بالغًا به و بمؤسساته، و القراءة في تاريخ المؤسسات الإباضية تقدم دليلًا قاطعًا على أنّ العلم كان القضية الأولى وهو أمرٌ لا يمكن المرور عليه بشكلٍ سريع- كما يقول الكاتب- لأنه كان بمثابةِ الدعامَة الأساسيّة لبناءِ الدولة، ليس في شكلها السياسي فقط و إنما في بُعدها الديني و الأخلاقي و التربوي، بدايةً من الإمام وهو رأس الدولة ومرجعيتِها الأولى، و الشرط الأول من شروط اختياره هو " العلم " ، وهو هنا لا يعني مجرد المعرفة بأحكامِ الشريعة، بل الأهم هو امتلاك القدرة على الاجتهادِ الذي يُحقق مصلحة الدولة. إلى جانب أنّ العلم أدّى إلى وضوح سِمَة الاعتدال التي اتّصَفَ بها الإباضيون بامتدادِ تاريخهم، فمما لا شكَّ فيه أنّ المعرفة الواسعة تُباعِد بين العقول و الجمود، وتنأى بصاحِبها عن التحجرِ و الانغلاق وتدفعه إلى قبولِ الآخر والاعتراف بثقافته ومذهبه.

5- تكشَّف لي من خلال هذا الكتاب إلى أنّه بإمكان الإسلام أن ينظّم الدولة إلى جانب أن يكون دينًا، فهذا الأمر لا يجعل مركب الدولة يختل ويفقد اتِّزانه، فيقول الكاتب: إنّ هناك فرقًا هائلًا بين الإسلام الدين، و الإسلام الدولة، و إن نقد الثاني لا يعني الكُفر بالأول أو الخروج عليه؛ فالأول رسالة، و الثاني دُنيا، و قد أنزل الله في الرسالة ما ينظّم شئون الدنيا وِفقَ ظروف الناس و أحوالهم من دون التفريط في كتاب الله.فالإسلام قادر على التعامل مع كل نواميس الحياة، وقادر على التأثير فيما فيه إسعادُ الناس نحوَ تحقيقِ كل ما يُحقق الخير و النماء، لسببٍ بسيط هو أنّ الله سبحانه و تعالى لم يستهدِف في كل رسله و أنبيائه إلا إعمار الأرض من دون افتئات من فئة أخرى أو من شخص آخر. إنّ اكتمال الدعوة الإسلامية و انتشارها المُذهل في عوالمٍ مختلفةِ الثقافات لا يمكن تفسيره في ضوء الجانب العقدي والتوحيدي فقط؛ و إنما لأنّ الإسلام استهدفَ العقَل وجاء بحلولٍ ناجعة مسّت مشكلات الناس الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية، فضلًا عن ترسيخ قِيَم المساواة و الحرية بين الناس؛ كل الناس.

6- وتبيّنَ لي- أيضًا- إلى أنّه بإمكان الدين والسياسة أن يكونا جنبًا إلى جنب دون أن يختل اتِّزان الدولة رغم حجم الهوّة و كِبَر الإختلاف بينهما، فأحد الأمور التي شكّلت إطارًا مرجعيًا للتاريخ العُماني- حسب قول الكاتب- هي أنه من المستحيل أن نفصل بين التاريخ السياسي و التاريخ الديني، حيث تتعاظم مكانة الدولة حينما يرتبط الدين بالسياسة و العكس، وحينما يتراجع دور الدولة تُطِلُ الفِتنة برأسها و يتعاظم دورُ العشيرة، و يتعرّض الوطن العماني إلى الضعف؛ مما ينعكس سلبًا على المجتمع العُماني برمته. إنّ جوهر الدين الإسلامي وروحه يوحِّد و لا يفرِّق، وهو دين التوحيد على مستوى العقيدة ( إله واحد )، و على مستوى المجتمع ( أمة واحدة ). و التوحيد على مستوى الفهم و الممارسة " إنَّ الَّذينَ فرَّقوا دينَهُمْ وكانوا شِيَعًا لسْتَ مِنهُمْ في شَيءْ " ، أما السياسة فهي بطبيعتها نِتاجٌ إنساني، وطبيعتها الاختلاف ومقارنة الرأيَ بالرأي و الحُجّةَ بالحُجّة؛ لذا فإن ربط ما هو ديني قاطع الدلالة بما هو سياسي موجب الاختلاف يؤدي إلى الاختلاف في الدين، فكُلما قرأنا النصوصَ قراءة ضيقة منزوعة من سياقِها اختلطَ علينا ما هو ديني بما هو سياسي، وتعدّدت أوجه الاختلاف، و انتقلَ الناسُ من التنافسِ بالكلماتِ إلى القتال بالسيوف، حيث تُطِلُ الفتنة برأسها، و تُراق الدماء؛ مما يسلم تلقائيًا إلى الضعف و الهزيمة التي تنعكِس على مصالحِ الناس؛ حيث تتدهور أحوالهم المعيشيّة و الثقافيّة، وتتبدّد ملامِحُ الحضارةِ بمعناها الإنساني.

7- كان نموذج الدولة الإباضية نموذجُ لافِت- بالنسبة لي- فقد كانت دولة ديمقراطية لا تختلفُ عن أيةِ دولةٍ ديمقراطيةٍ في وقتِنا الحالي، و ديمقراطيّة الإباضيين تتجلّى في الإمامة، فقد اكتسبَت عُمان قوتها بقوةِ إمامتِها حينما يُجمِع العمانيون على اختيارِ إمامَهم بمحضِ إرادتهم وِفقَ القواعدِ الموجِبة لاختيار الإمام ينجمُ عنها ضعفٌ ملحوظٌ ليس للإمامة فقط، و إنما للوطنِ العُماني برمته.

8- رافقت سِمات العدل و التسامح و الحرية الإباضيين منذ البداية، وتبدو جَليّة و واضحة فيهم حتّى عصرنا الحاضر، سواء كانوا في الشرقِ أم الغرب، فيذكر الكاتب بعض الدلائل على ذلك:
أ. البربر و الأفارقة تأثروا كثيرًا بالفقهِ الإباضي بسببِ تعلقهم بالعدل و المساواة و الحرية، و هي قيَم شكَّلت عناية في الفِكر الإباضي، وكان ظلم ولاة بني أميّة قد جعلهم يتطلعون إلى معرفةِ الإسلام معرفة حقيقيّة، و قد لاقت قِيَم الإباضية ترحيبًا كبيرًا، فلا تعصُّب لقبيلة أو شخص، و لا فرق بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى، الناس جميعهم متساوون كأسنان المشط، إضافة إلى قيم الحرية و العدل و الإخاء، التي أفرَدَ لها الفكر الإباضي مساحة كبيرة.
ب. في الدولة الرستمية الإباضية سادت روح التسامح، و لم تفرض الدولة مذهبها على الناس، و لم تُحدِدْ علاقتها بمخالفيها وِفقَ اعتناق المذهب، بل سادت حُريّة الفِكر و حُرية القول و الكِتابة، فكانت كُل المذاهب موجودة في الدولة الرستمية من المالِكيّة، و الشيعة، و المُعتزلة، و الصفرية. و يذكر ابن صغير المالكي أنّ مساجِد تاهرت و جامعها الكبير قد شهدت مناظرات فِكريّة بين الفقهاء كافّة.
ج. شهدت القاهرة حُريّة كاملة فيما يتعلّق بالحوار بين المذاهب الإسلاميّة عقب سقوط الخلافة الفاطميّة 567هـ ، لدرجة أنّ جامع الأزهر و بعض مساجد القاهرة قد شهدت حِوارًا فِكريًا، ولم يتحرّج شيوخ أي مذهب من أن يستفتوا شيوخ المذهب الآخر؛ مما أوجَدَ مُناخًا عِلميًا و ثقافيًا مُزدهرًا دَفَعَ بكثير من طُلّاب العِلم في المشرِق و المغرب إلى أن يُولوا وجوههم شطرَ القاهِرة للتزوّد من المعارفِ العربيةِ و الإسلامية.
د. اتّبع السيد سعيد بن سلطان وخلفائِه من بعده، وكانوا يعتنقون المذهب الإباضي، سياسَةَ التسامح بمعناها الواسع؛ فإنهم في كُل سياساتهم الإفريقيّة كانوا قد وضعوا خطوطًا شبه فاصلة بين الدولة بمعناها السياسي والاقتصادي و العسكري و بين العقيدة، التي تستند إلى نصوص قاطعة الدلالة من القرآن الكريم و السُنّة. ففي المجال الأوّل كانت الدولة في حاجة إلى كُلِّ رأيٍ مُفيد سواء من خلال التجربة العمانية أم من خلال تجارب الآخرين، و قد مارست الدولة دورها الطبيعي معتمدة على كل من لديه خبرة سواء من العرب أو من الأفارقة أو من الأسيويين أو حتى الأوروبيين. لكن على الجانب الثاني فقد سادَ التسامح بين كل المذاهب الإسلامية و غير الإسلامية. و لم يُعرَف عن السيد سعيد أنه مارَسَ ضغطًا أو قدَّم ميزة لجماعة دونَ غيرِها، وهو ما أتاحَ لكلّ القوى الإسلامية أن تُمارس دورها في بناءِ المساجِد و إقامة المدارس ونشر الإسلام بين الأفارقة دون ضغطٍ أو إكراه، ولم يسلك العمانيون في سياساتهم ما يُشير إلى التعصب لمذهبهم أو التقييد على مذاهب و ديانات الآخرين بما في ذلك العقائد الوثنية الإفريقية. وبتدافع الأفارقة نحو الدخول في الإسلام بمعناه المُتسع، لا يُمكن تفسير هذه الظاهرة إلا بأنّ البوسعيديين قد تشددوا في منعِ الخلافات المذهبية التي لم تعرف طريقها إلى شرق إفريقيا، في الوقتِ نفسه لم يُنكر العمانيون على الأفارقة عاداتهم أو تقاليدهم أو عقائدهم الدينية.

9- أكسَب المذهب الإباضي معتنقيه قيَم و مبادئ و أخلاق حميدة، مثل: المواطنة؛ ومن المُلاحظ- حسب قول الكاتِب- أنّ عمان اكتسبت بفضلِ الإباضيّة كثيرًا من مقومات الدولة، حيث تمّت صياغة مشروع ديني سياسي اكتسبَ كل مقومات المجتمعات المستقرة، وهو ما يُفسّر مقدرة العمانيين على التمسّك بوطنهم و الدفاع عنه، حتى لو تعرضوا في فتراتٍ تاريخيّةٍ كثيرة إلى الغزوِ الذي يأتيهم أحيانًا من البحر، و أحيانًا من اليابس، وفي جميع الحالات لم يُذعنوا لمُعتدٍ غريب. و يختزل سيرجي بلياخانوف، صاحب كتاب مصلح على العرش، حُب الوطن بأجلّ صورِهِ و أعمقها في لحظة وصول السلطان قابوس إلى مسقط، يقول: لعلّ نظرة في عينِ الشاب المتوقّد ذكاءً و طُموحًا قد اختزلت كُل تاريخ الوطن حينما تعانقا طويلًا و انعقد لسانهما من شدّة الإنفعال. و حُب الوطن أيضًا تجلّى بأبهى صوره، حينما جَعلَ جلالة السُلطان قابوس يُلملمُ شَتاتَ الوطن، و يطبطب عليه، فلم يكن وهو يضع أساسَ النهضة يُقلّد نموذجًا بذاته و لا تجربةً عملية لأي دولة، صحيح أنه قرأ كل التجارب ووضع يده على مفاتيح التنمية بمعناها الحديث إلا أنه انطلق من قاعدة شكّلت هويته الحقيقيّة، فقد كان قارئًا لتاريخِ عُمان، مُلمًا بعوامل الإخفاقاتِ و النجاحات، مستلهمًا من الوطنِ ذاكرته الحيّة من خلال رموز حفرت تاريخها في سجلِ الوطن؛ لذا فقد تأكّد أن الخروج من متاهات التخلّف إلى النقيض أمرٌ ممكن. لقد كانت الطموحات كبيرة وكانت الصعوبات تفوق الحدّ، لكن كان أقوى ما يمتلكه السلطان الشاب هو حُب الجماهير وتأييدهم، و لم يكن من المناسِب التفريط في رأسِ مالٍ كهذا.
لقد كانت تجربة عُمان فريدة، سواء من حيث حجم المُشكلات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي ورثها السلطان الشاب، كما كانت فريدة في حلولها، فلم تمضِ خمس سنوات من عمرِ النهضة إلا وكانت حركة التمرّد تلفظ أنفاسها الأخيرة، في الوقت الذي بدت ملامحُ التنمية و قد انعكست على كُل الولايات العُمانية ابتداءً من: التعليم، الطرق، و الخدمات الصحيّة و الاجتماعيّة؛ لذا شَعَرَ العمانيون بحجم التغيير بسرعة هائلة وهو أمرٌ لا يتحقٌّق كثيرًا في تجارب الدول النامية.

أخيرًا، أودُ القول أنّ تجربة قراءة كِتاب بهذا العُمق وتلخيصه تجربةٌ فريدة و مُختلفة، استمتعتُ بها أيما استمتاع، و الأهم أنني خرجتُ منها بكمٍ هائلٍ من المعلومات، وما أدركته خلال قراءتي أنّ هذا الكتاب يُقرأ بالقلبِ أولًا ثمّ يُقلَّبُ بعدَ ذلك في الذهن، مثل هذه الكُتب تُقرأ بالقلوب كي يختزِلَ القارئ التوقُدَ المنبعثِ منها و يتسع للحُبِ المُتدفقِ.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.