يشكل التعلق بالأدب الصوفي منطلقا لأحداث الرواية، فاستجابة للدعوات المتكررة لزائر في المنام متمثلا بهية شمس الدين التبريزي يذهب بطل الرواية محاولا كشف سر هذه الدعوة وغايتها وفي الطريق الى تبريز يؤدي حادث انقلاب الحافلة التي تقله الى فقدانه الذاكرة وتضعه في دوامة أحداث وصراعات متعددة.
أحمد الشطري - كاتب عراقي من مواليد 1961 ذي قار – الشطرة. حاصل على ماجستير لغة عربية ودبلوم إدارة مخازن. وهو عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق. نشر أحمد الشطري العديد من القصائد والمقالات والدراسات النقدية والقصص القصيرة في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية العربية والعراقية. - فاز بالمركز الأول في المهرجان القطري للشعراء الشباب 1993 - فاز في المركز الثاني في المهرجان القطري الطلابي 1992 - فاز في المركز الاول لمهرجان مؤسسة النور الثقافية (فئة القصيدة العمودية ) 2013
من إصدارات أحمد الشطري: 1- (مدونة الصمت ) مجموعة شعرية الطبعة الاولى 2005 الطبعة الثانية 2019 2- (مسلة المدن المهاجرة ) مجموعة شعرية 2017 3- ( قراءات في جذور الماء) مجموعة شعرية 2018 4- ( إني آنستُ نوراً) مجموعة شعرية 2018 5- (ما تيسر من وطن الفراديس) مجموعة شعرية مخطوط 6- ( بعيدة هذه المدن ..غريبة هذه المراكب) مجموعة شعرية مخطوط 7- (شمس تبريز) رواية - مخطوط 8- (غواية الشعر ) دراسة انطولوجية في الشعر الشطري – قيد الطبع 9- (السائر نحو الجنوب) مجموعة قصصية- مخطوط 10- (المتنبي- اشكالية النسب والسيرة) قيد الطبع 11- (السير على حافة الجمر) مقاربات نقدية في الشعر – مخطوط 12- ( فراديس الحكايات) مقاربات نقدية في السرد- مخطوط
شمس تبريز قصة قصيرة ولا أعرف كيف أحدد مشاعري تجاهها، فمن الغرابة بأني كنت أتحدث مع صاحبة لي عن موضوع العرفان وهو عبارة عن علم روحي يرينا كيف أننا اذا عرفنا الله حقيقة فسنقع في عشقه ولن نقوم بأي عمل قد يشوه علاقتنا بالإله، وها أنا اليوم اقرأ هذا الكتاب عن الصوفية والعرفان، لا اعلم ان كان هذين العلمين مرتبطان ام لا، ولكن إحساسي يقول بأنهما مرتبطان جدا، وعلى العموم أنني لم ابحث كثيرا في هذان العلمان ولا استطيع ان أقول أي شيء عنهما عدا كلمات سطحية جدا.
وكذلك كنت ابحث كثيرا عن علاقة الشاعر جلال الدين الرومي مع شمس الدين التبريزي، واحسست بأن المحبة بينهما هي نتاج العلم الذي (قد اجزم) تعلماه من بعضهما البعض،قد أضاف احدهما للآخر مثلا، فشعر الرومي جميل جدا وقد احببت هذه القصيدة جداً:
* أنصت إلى الناي يحكي حكايته.. * ومن ألم الفراق يبث شكايته: * ومذ قطعت من الغاب، والرجال والنساء لأنيني يبكون * أريد صدراً مِزَقاً مِزَقاً برَّحه الفراق * لأبوح له بألم الاشتياق.. * فكل من قطع عن أصله * دائماً يحن إلى زمان وصله.. * وهكذا غدوت مطرباً في المحافل * أشدو للسعداء، وأنوح للبائسين * وكلٌ يظن أنني له رفيق * ولكن أياً منهم (السعداء والبائسين) لم يدرك حقيقة ما أنا فيه!! * لم يكن سري بعيداً عن نواحي، ولكن * أين هي الأذن الواعية، والعين المبصرة؟!! * فالجسم مشتبك بالروح، والروح متغلغلة في الجسم.. * ولكن أنى لإنسان أن يبصر تلك الروح؟ * أنين الناي نار لا هواء.. * فلا كان من لم تضطرب في قلبه النار.. * نار الناي هي سورة الخمر، وحمى العشق * وهكذا كان الناي صديق من بان * وهكذا مزقت ألحانه الحجب عن أعيننا.. * فمن رأى مثل الناي سماً وترياقاً؟! * ومن رأى مثل الناي خليلاً مشتاقاً؟! * إنه يقص علينا حكايات الطريق التي خضبتها الدماء * ويروي لنا أحاديث عشق المجنون * الحكمة التي يرويها، محرمة على الذين لا يعقلون، * إذ لا يشتري عذب الحديث غير الأذن الواعية.[30]
وهذه نبذة من محرك قوقل عن علاقة الرومي بشمس الدين، فهو معلم فقط:
الآن نرجع للرواية، جميلة جدا وربما هي من نسج الخيال ولكنها تبدو قصة حقيقية اكثر من الخيال، فالكاتب أعجبني في وصفه وبدت لي من القصص التي قد تقترب من الحقيقة. وتمنيت ان ارى تلك المخلوقة التي تزوجها عندما كان فاقدا لذاكرته، وبالطبع ولابد لي ان استغرب بأنه في بداية القصة لم يذكر شيئا عن زواجه او عن أولاده، ربما سقط هذا الموضوع سهوا!
اقتباسات: السماء صافية جدا، ومقمرة، فلم يكن امامي وأنا اضطجع على فراشي فوق سطح دارنا سوى الاستمتاع بجمال منظر تلك النجوم المتلألئة المتناثرة في سطح السماء الأزرق، كأنها طيور الكناري بألوانها المختلفة، قد تجمعت على أغصان شجرة غير مرئية، تهمس بزقزقتها في أذن القمر المستدير ببياضه الناصع، الذي يشبه وجه حسناء، وقد جلست مصغية لذلك الهمس بمشاعر تمزج بين السعادة، والحياء والزهو. هكذا كنت أتخيل ذلك المنظر السماوي، وأنا أتقلب فوق فراشي من شدة الحر.
سعادة الحياة تكتمل بوجود المتناقضات معا: السعادة والحزن، الراحة والألم، المعرفة والجهل، الصدق والكذب، الإخلاص والخيانة، لا يمكن ان تكون الحياة جميلة وممتعة ان كانت بمذاق واحد، ولولا الظلام لما عرفنا النور، ولولا القبح لما عرفنا الجمال، ألم يقل الشاعر: والضد يظهر حسنه الضد؟
أطبقت عينيها بعد أن أجهدنا التعب، واستسلمت للنوم، وبقيت أنا للحظات أتأمل ذلك الوجه الملائكي الذي غمرني بكل هذه السعادة، وهذه المتعة، واردد في نفسي: يا ترى كيف ستكون حياتنا نحن الرجال لو لم تكن النساء معنا على هذه الارض؟ هل سيكون للسعاده مكانا؟ هل سيكون للحياة معنى؟
ذلك أنهم لا يرون جمال الخالق وقدرته كما أراه..فلا أوضح من الضوء دليلا على الشمس، ولا اصدق من الثمرة دليلا على النبتة. لو لم يكن الخالق جميلاً لما خلق جمالاً بهذا الشكل
بعد بزوغ نجم "قواعد العشق الأربعون"، و ما أحدثته من "عطش" لأرواح القراء لرشف المزيد من حكايا "صوفية" و "عرفانية" تلامس "قلوبهم" و تُحدث فيهم ما أحدثته "إيلف شافاق" من هزات روحانية في أعماقهم، فإنه و بذات الإتجاه "تسابق" ثلة من "الكتبة" لركوب "الموجة"، و تسلق شجرة "الروحانيات" لعلهم بذلك يصيبون حظاً من النجاح بعد أن ضمنوا "تسويقاً" ذاتياً يفرضه "العنوان"، خصوصاً إن "وسمت" ب "العارف" و "العرفان" و "الصوفي" و من دار في "فلكها" من أسماء ألمعية من "أصحاب الطريقة". توقعت ب "حسن نية" أن ألتقي بشمس و مولانا و أنا "المتعطش" أبداً إلى كؤوس "فيوضاتهم"، فلم أجد إلا حبكة طفولية و نصوص مراهقة و مبتذلة لا ترتقي إلى معنى "العشق". وجدت أخطاءً لا تُغتفر في متن الرواية إبتداءً بتسمية مولانا بإبن الرومي رغم أنه شخصية مختلفة تماماً عن مولانا، و ليس إنتهاءً بالإيحاء بتطابق مفهومي الصوفية و العرفان. تجربتي الخاصة لا أُلزمها أحداً و لكن هذا ما وجدته فيها بعد "رحلتي" في عوالم الصوفية و العرفان و ما دار في فلكهما.
ينسج أحمد الشطري في هالكتاب رحلة روحانية وفكرية عميقة مستلهمة من التراث الصوفي بحيث يصير البحث عن الحقيقة والوصول للذات هو محور السرد. الأسلوب تأملي ومتدفق يمزج بين الحكمة والأمثال والتجارب الإنسانية ويخلي القارئ يكون شريك في رحلة الاستكشاف الداخلي. الكتاب يطرح أسئلة وجودية عن الحب والمعرفة والمعنى مستلهم من شخصية شمس تبريز كرمز للنور والإشراق الداخلي اللي يبدد ظلمات الجهل والروتين اليومي. أسلوب الشطري سلس، لكنه عميق يجمع بين الشعرية والبلاغة ويخلي القراءة تجربة ذهنية وروحية مع بعض.
الكتاب جميل والسرد فيه سلس وواضح ومفهوم ...مع ان هناك مبالغات في بعض الذكريات وتجاوز وانحياز....لم اقتنع بتوجهه نحو الصوفية لأنه قرأ ابيات شعر في صغره وفهمها....وحتى التسمية لم أفهم أن يعشق البطل ادبا وبخاصة شمس تبريز او التبريزي.....على كل حال هو اختيار اسبوعي للقراء البحرينيون فلهم الشكر والتقدير على ذلك
رواية جميلة لو لم يتخللها بعض الوقائع الجنسية المباشرة المذكورة،ولكنها تروي عن شخص سافر الى ايران باحثا عن جلال الرومي وفقد ذاكرته لمدة طويلة وفي خلال فقدانه للذاكرة يعيش سبع سنوات في تبريز في حياة تختلف كليا عن حياته الأصلية في العراق
القصة عادية ولا بها سوى قصة مراهقين، تغطت هذه القصة بعنوان كبير فقط.
دائمًا ما يمضي الناس في زماننا هذا وراء شيء معين ويتراكضون لتقليده أو فعله وكما يقال بلغتنا العامية (الهبة) فهذا الكتاب كان وراء الصوفية وقصصها، ولكن ما أكنت إلا قصة عادية وحاول الكاتب ذكر فيها بعض الشخصيات الصوفية بشكل مبسط وكأنه ينتقد الصوفية وقبالها أمام العرفان في الإسلام.
قرأت رواية **شمس تبريز** للكاتب العراقي أحمد الشهري، وقد لمست فيها محاولة واضحة لاستحضار شخصية استثنائية لها حضور عميق في التراث الروحي والفكري...
هناك لمحات لافتة في بعض المقاطع من حيث السرد ومحاولة رسم ملامح الشخصيات، إلا أنني شعرت أن النص لم ��بلغ تمامًا ما وعد به عنوانه؛ فما ان بدأت قراءة الرواية حتى شعرت بأني في (سباق ماراثوني غامض) ..
إذ لم تتبلور الأفكار في بناء محكم يكثف المعنى، وتفاوت إيقاع السرد بين التسرع في أحداث معينة والتباطؤ في أخرى مما أثر على انسجام القراءة. كما بدا البعد الصوفي – وهو أحد ركائز الرواية – أقل حضورًا مما كنت أرجوه..
الفكرة الجوهرية لرواية “شمس تبريز” لأحمد الشطري. الرواية تقوم على استجابة البطل لدعوة متكررة تأتيه في المنام على هيئة شمس الدين التبريزي، فيسافر إلى مدينة تبريز الإيرانية لاكتشاف سر هذه الرؤيا وغايته. تتجلى الروح الصوفية في شخصية التبريزي التي تمثل محور السرد، باعتباره رمزًا للبحث عن الحقيقة والسير في دروب العرفان.
إلا أن الرحلة تنقلب حين يتعرض البطل لحادث يُفقده ذاكرته، فينشئ خلال تلك الفترة علاقات اجتماعية ومعرفية جديدة بعيدًا عن هدفه الأصلي. وبعد أن تعود له ذاكرته، يعود إلى بلده ليكتشف ضياع سبع سنوات من عمره لا يتذكر عنها شيئًا. من خلال مذكرات كان قد دوّنها، يعيد تتبع تفاصيل تلك المرحلة، ليجد نفسه أمام صراع جديد يتمثل في البحث عن ابنه الذي أنجبه في تلك السنوات الغامضة، والذي يرتبط اسمه بدوره باسم شمس الدين التبريزي.
رواية “شكس التبريز” تحاول أن تكون صوفية وواقعية في الوقت نفسه، لكن النتيجة أشبه بفيلم أكشن هندي للأطفال. التبريزي رمز للبحث عن الحقيقة، لكنه يبقى عالقًا باسمه ورحلته غير المكتملة، بينما الأحداث الإنسانية—فقدان الذاكرة وضياع الزمن والعلاقات الغامضة—مبالغ فيها لدرجة تجعل النص يقترب من قصص الأطفال والأفلام الهندية المليئة بالصدف والمواقف الدرامية المبالغ فيها. باختصار، الرواية مسلية ومليئة بالحركة، لكنها لا تمنح تجربة صوفية حقيقية، بل رحلة سريعة بين الرمزية والمبالغة الدرامية
الرواية تناقش موضوع الصوفية من خلال شخصية شمس الدين التبريزي، التي تمثل مركز الرواية الميتافيزيقي.
تبدأ الفكرة بـ “دعوة في المنام” يأتي البطل (اسمه “محمد”) على هيئة شمس التبريزي، فيذهب إلى مدينة تبريز ليكتشف سرّ هذه الدعوة والبعد الروحي لها.
أثناء الرحلة، يتعرض لحادث يفقد خلاله الذاكرة، فيعيش سبع سنوات من حياته بلا وعي تام لما فعله أو ما عاشه.
في تلك المدة يتكوّن بينه وبين امرأة تُدعى شيرين علاقة زواج، لكنّها تموت أثناء الولادة، الأمر الذي يترك أثرًا عميقًا في نفسيته ونظرته للوجود.
بعد استعادة ذاكرته، يعود إلى بلده ليكتشف أن السنوات السبع كانت مليئة بالأحداث الغامضة، ويبدأ صراعًا داخليًا في البحث عن ابنه المولود في تلك الفترة، فيُواجه الكثير من التوتر بين المعرفة الروحية والعلاقات الإنسانية.
يستخدم الكاتب أسلوبًا يمزج بين السرد الواقعي والتجربة العرفانية، مما يضفي على الرواية طابعًا تأمليًا وروحيًا خارِقًا للثقافة المألوفة.
يتلوّن إلينا هذا الكتاب بشكلٍ جميل، إلا أنّه مليء بالتّرّهات، لا توجد حكاية مترابطة، لا أفكار رصينة، ولا هدف معبّر، ولا غاية بعيدة المدى.
لم ينصف المؤلّف الصّوفيَّةَ ولا العرفان ولا الأجواء الرّوحانيّة والتّقديس. قصّة باهتة سخيفة دراميّة لا أكثر ولا أقلّ، وأعتقد أن المؤلّف لم يفلح فيها كفلاحه وحصاده الشّعري.
العنوان وحده يجذب أي قارئ لديه شغف بشمس التبريزي، كأنه يقول: «لازم أشوف كيف دمج الكاتب الصوفية بروح شمس مع الحبكة الروائية».
في بداية الرواية، لا أدري لماذا جعلني أحس بأن بطل الرواية والكاتب مصريان. طفولة البطل جعلتني أشعر بهذا الإحساس، من جو المكان والإحساس، ومن صوت الطفل والمراهق الذي يروي الأحداث بصدق وحميمية. هذا الأسلوب القريب جعلني أتواصل مع البطل وكأنني أعيشه مع كل لحظة من حياته الصغيرة.
بحثت عن الكاتب ولم أجد ما يؤكد ذلك، لكن شعوري الخاص أنّ أسلوبه متأثر ببعض الكُتاب المصريين، خصوصًا نجيب محفوظ، فوجدت تشابهًا في طريقة السرد وإظهار عمق الشخصيات.
ولكن، برأيي، نجح الكاتب بامتياز في الانتقال بالجو مع فقدان البطل للذاكرة، ليصبح الإطار والمكان إيرانيًا بالكامل. هنا تظهر براعة أحمد الشطري في نقل الجو والشخصيات والأحاسيس بطريقة تجعل القارئ يشعر بالتحوّل في الزمان والمكان، وكأن الرحلة الروحية والجسدية للبطل حقيقية.
وأعجبتني جدًا الطريقة التي يعكس بها الاقتباس شعور الرجل بالبحث عن المرأة التي تمثل له الجنة، كل الحنان والجمال والألفة التي يسعى إليها:
> "إذا كان أبونا آدم قد أخرجه شغفه وافتتانه بالمرأة من الجنة، فلماذا لا يكون ذلك الشغف سببًا في العودة إليها؟ أليست الجنة هي المكان الجميل الذي يحيط بك ويوفر لك كل أسباب الراحة والمتعة؟ وهل ثمّة مكان أجمل من حضن امرأة تجتمع فيها كل مواصفات الجمال والحنان والألفة والعطاء؟ أليست يد المرأة هي الغصن الذي يتدلّى منه كل ما تتشهى الأنفس؟ فإذاً، لماذا لا تكون هي الجنة والنعيم المفقود؟ وما علينا سوى البحث عنها والعروج إليها ببراق الحب."
This entire review has been hidden because of spoilers.
شمس تبريز .. المؤلف العراقي أحمد الشطري الكاتب هو الراوي .. اي يُلقي بخواطره دون عناء .. العنوان لوحة فنية .. اعتقد بأن الكاتب اراد من وجهة نظر ما عن طريق البطل .. بأن هناك ثمة تشابه مشاعري وعاطفي وروحي بين ثلاثة اتجاهات: عشق المرأة ، التصوف ، العرفان .. جمع الصفات من التّيم والعشق والهيام والارتباط والتعلق واصبح يقارن ويُقرن .. حتى اسهب في جنته كما اسماها وهي " حضن المرأة "
اذاً ممكن نستنتج انغماسه في احضان زوجته بشكل تعلقي جنوني دلالة على التعلق بسراب الدنيا الفانية ؟! .. ام اراد ان يقول ان بمقدور الرجل ممارسة التصوف بمخلوقات الله الدالة على جماله وجلاله كما اختار هو ذلك .. وربط فقد ذاكرته بحالة غياب الشعور والوعي لدى المتصوف .. !
حتى انه وصف أول انبهاره بوجه المرأة التي اصبحت زوجته " شيرين" عندما تراء له من خلف الخمار قائلا: " افكر في ذلك الوجه الجميل الذي اطل عليّ من وراء الحجب ."
لفت انتباهي في الثلثي الأول من الكتاب .. ذكر عناوين كتب قام البطل بتأليفهم : " حقيقة الدين في فهم المتبلدين ".. "الانعتاق من عبودية الذات" " العرفان والتصوف دراسة مقارنة".
وهل العشق الحقيقي الا للكمال الدائم المطلق . !! ومن يذكرنا بالله حقيقةً. وبالسلوك الممارس الائق بقدسيته.
هي الرواية الأولى للكاتب ... أراد بها بلورة الفكر الصوفي و علاقة جلال الدين الرومي بمعلمه و ملهمه شمس التبريزي ... أخفق أحمد الشطري في تبيان جوهر الصوفية و روحانياتها و تفرد علاقة الشخص بالرب و تعاليه على فتن الدنيا و مباهجها و غلبة بهجة العلاقة بالله، و لم يحلق بالقارئ الى مستواه الحسي ... و بالمقابل سرد الكاتب الصوفية بمعناها السطحي من خلال علاقة "محمد" بطل القصة الذي أصبح يلقب ب "جلال الدين" بزوجته "شيرين" و الذي كانت تمثل "شمس التبريزي" و العلاقة اختصرها الكاتب بعلاقة جنسية شبقية جسدية لا تسمو و لا ترتقي بالنفس!
و بذلك لم يوفق الكاتب في السرد الفلسفي للتصوف، و لا في السرد الروائي للقصة.
و من جانب آخر ... يشعر قارئ الرواية بفخر الكاتب العربي العراقي الحاصل على ماجستير في اللغة العربية لإجادته للغة الفارسية ... هل لأنها كانت لغة الرومي و التبرزي؟ أم لأنه يشعر ببعض الأفضلية للفارسية على العربية؟
قد تكون الرواية الأولى للكاتب ... و منها إرتقى في كتابته الى إصدارات أفضل ... و نأمل أن يكون أكثر إنصافاً للتصوف في كتاباته الأخرى.