هذا الكتاب لن يقدم لك وصفة سحرية لاختفاء الألم، لأنه ببساطة، لا توجد وصفة كهذه. لكننا نعدك بشيءٍ أثمن: لن تشعر بالوحدة وأنت بين صفحاته. مهما كان عمرك أو ما تمر به الآن، ستجد في كلماتنا مؤنسًا، وستلمس في حكايات الآخرين مرآةً تعكس شيئًا من قصتك. قد تجد في تجارب التعافي التي خاضها غيرك ما يساعدك على البدء في رحلتك الخاصة، أو على الأقل، ستدرك أنك لست وحدك مَن كان يعاني في صمت. ستكتشف أن هذا السجن الذي شكَّله الألم والصدمات النفسية حولك قد يحمل في نهايته بابًا، بابًا يفتح نحو نور التعافي، إن اخترت أن تخطو نحوه. قد تؤلمك بعض الأحداث، وقد تهون آلامك الشخصية مع البعض الآخر. لكن في كل الأحوال، نحن هنا لنتعلم معًا كيف نحيا مع الألم، لا كيف نهرب منه. لأن الهروب منه لا يُنقذنا، بل مواجهته بصدق هي البداية. على هذا المقعد البرتقالي، نمنحك مساحةً آمنة لتطلق كل ما دفنته عميقًا داخلك. أتمنى لك، من أعماق قلبي، أن تستطيع يومًا ما التعبيرَ عن ما أجدت كتمانه، ولم تقوَ على البوح به يومًا… لأنني أعرف هذا الشعور جيدًا.
دكتور ماجي الشافعي، طبيبة نفسية متخصصة في الطب النفسي وعلاج الإدمان، كرَّست سنوات من حياتها لملامسة أرواح المتألمين والعمل على إحياء الأمل في قلوبهم. تؤمن بأن الألم ليس نهاية الطريق، بل بداية رحلة للتعافي واكتشاف الذات. من خلال هذا الكتاب، تسعى لنشر الوعي حول الصحة النفسية، وتحقيق التعافي خارج حدود العيادة، ليصبح رحلة مشتركة مليئة بالرحمة والإنسانية.
تجاربي السابقة مع كتب شبيهة كانت لجنسيات غير عربية (أمريكية وهولندية تحديدًا)، كان التركيز على سرد قصة المريض باستفاضة، ليس مهمًا على لسانه أو لسان المعالج، ولكن المهم نقل تجربته بدقة وإسهاب، أما في "المقعد البرتقالي" كان الأسلوب يختلف من تجربة مريض للآخر، مرة سطرين، مرة الفصل معظمه، ما جعلني أفقد الاتصال العاطفي مع معظم التجارب. التجربة في مجملها مفيدة ونجحت في نقل الرسالة الأهم من وراء الكتاب: "أنت لست وحدك"