يقول الأديب والصحفي أنيس منصور في كتابه «أعجب الرحلات»: «هناك ثلاثة أنواع من الرحلات؛ إما أن تسافر، أو تقرأ الكتب، أو تقرأ كتب الرحلات، وأن ثمة فرق بين من يسافر ليرى البلاد ومن يسافر ليتعرف الشعوب والعادات»، وخوسيه كادالسو هنا لا يعنى بالبلاد بقدر تركيزه على الشعوب والعادات؛ وعبر رسائل يتبادلها شاب مغربي مُحب للترحال، ومعلمه الحكيم، وصديقه الإسباني، يقدم للقارئ نظرة متعمقة على عادات الشعوب في إسبانيا وأوروبا خلال القرن الثامن عشر، معتمدًا مبدأ النقد الحيادي لمظاهر الحياة الاجتماعية في بلده، وربما لهذا السبب لم يكن من السهل عليه إقناع دور النشر بقيمة روايته الرسائلية الفريدة وبجدوى إيصالها إلى القراء، وذهبت كل محاولاته هباءً، ووُصف بالجنون والخبل.