في يوم ماطر من بداية ديسمبر للمرة الخامسة والسادسة والسابعة أهرب من الشرطة لأغرب سبب في العالم: لأنني أشعر بالحزن! يلقون القبض عليّ لأنني أبكي! أخذوا مني الهاتف وكنّاشة الشعر وحقيبتي، أقول للضابط: دخيل الله ما تاخدوني للحبس. يضع الرجل القيد في يديّ ويقول بعينين مغمضتين وابتسامة واسعة: اسمك إيه يا أستاذة؟ أردّ: اسمي شام. يقول بعينين مغمضتين وابتسامة واسعة: مقبوض عليك بتهمة (تعكير المزاج العام للمجتمع وارتكاب مشاعر غير حقيقية) وباقي التفاصيل حنكمّلها في قسم الشرطة. أقول: لكنني لم أقترف جرما! لكنه يجرّني ويدخلني سيارة الشرطة بعينين مغمضتين وابتسامة واسعة. تتحرك السيارة وأنظر من النافذة فأرى تساقط الأمطار، أقول في نفسي وأنا أشتعل غيظا وغضبا: ها هي السماء تبكي فكيف للبكاء أن يحظر على البشر ويمنع! حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا مريم!
أفكر في القشعريرة التي تسري في جسدي أحياناً كثيرة تأثراً بجمال صنعه إنسان وأتذكر: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) فأقول اللهم اغفر لي حبي لغير كتابك وتأثري بغير كلماتك، أنت الحق لا إله إلا أنت سبحانك.
أنهيت اليوم المجموعة القصصية الخاصة بالسيدة حبيبة والحقيقة أنني أستطيع القول أنها تملك قلمًا سيّالًا لايحمل أي تكلف، يصبح النثر كنصٍ موسيقيٍّ ينساب سريعًا مبقيًا أثرًا طيبًا بعد انتهائه.
النصوص تحمل طابعًا ثقافيًّا وهذا من الأسباب الّتي تجعلها نصوصًا مثمرة وفاتح شهية من بلوكات القراءة.
قالت صديقتي مرة ليس عندي مانع أن أحزن ولكن أفضل أن أحزن بشاعرية وأنا أيضًا بين الحزن والامبالاة أختار الحزن وأختار الحزن الشاعري كما عبرت عنه صديقتي :))
يبدو الكتاب للوهلة الأولى خياليًا خالصًا، لكنه يشرح أهمية وجود المشاعر بشتى أنواعها، وعلى وجه التحديد؛ الشعور بالحزن. ومن فرط خياليّته تتضح واقعيّته، إنما بالشكل المأساوي الذي نحاول الهروب منه، وتجنّب معرفته.
ملاحظة، كان من الممكن أن تكون الفكرة مادة خصبة لرواية قصيرة، مع بعد الإسهابات في التفاصيل، أجدها رائعة، لكن عامل الزمن شبه غائب في القصة.