هذا كتاب فريد في بابه، سماه مؤلفه العقد الفريد في أحكام التقليد. وهو مبحث مهم من مباحث أصول الفقه، لم يخل مؤلف فيها إلا وقد تناوله. ويأتي السمنودي – وهو متأخر زمنًا عمّن سبقه – فيجمع ويؤلف ويناقش ويحقق هذا الموضوع ويحرره. وقد ضمن كتابه عشر مسائل أحاطت بموضوع التقليد، من فروعه وأصوله ووجوبه وجوازه وغيرها.
وتكونت مادة هذا الكتاب من مصادر شتى، تنوعت بين كتب فقهية وأصولية وأخرى متعلقة بالفتوى، وهي لعدد من كبار علماء الأمة. فمن هذه المصادر: المستصفى للغزالي، وإحياء علوم الدين، ومختصر المزني، والأم للشافعي، والحاوي لابن عبد النور، والفتاوى، وروضة الطالبين وغيرها.
وتتجلى قيمة هذا الكتاب في ما اعتمده من مصادر متنوعة، وفي معالجته لهذا المبحث الأصيل من مباحث أصول الفقه، فضلًا عن أنه من تأليف عالم طيبة ومفتيها في عصره، وشيخ أهل المدينة علمًا ونسبًا وعبادةً ودينًا.
الشريف الامام نور الدين أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد بن علي الحسني السمهودي ، (844هـ ـ 911هـ)، من أشهر المؤلفين الذين كتبوا عن المدينة المنورة وتاريخها، حيث اهتم في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى اهتماماً كبيراً بوصف معالم المدينة سواء المعالم الموجودة في زمانه أو المعالم الي ذكرها من سبقوه، فكتب عنها كتابة شاهد عيان ووصفها بدقة كما كتب عن المعالم التي زالت فحاول أن يتتبع آثارها ونقل عمن كتب عنها. مثل المساجد التي صلى فيها رسول الله ﷺ ولم تعد قائمة. كما كتب عن الأحداث التاريخية، وركز على التاريخ القديم فنقل الروايات المختلفة عن تأسيس يثرب والقبائل التي استوطنتها وسرد أخبارهم في الجاهلية كما سرد أخبار المدينة في العهد النبوي. ولم يهتم بتاريخ المدينة بعد ذلك ما عدا أحداث قليلة متفرقة هي البركان الذي انفجر في حرة واقم سنة 654 هـ، والحريق الذي شب في المسجد النبوي سنة 654 هـ وسنة 886 هـ حتى الأحداث التي وقعت في فترة إقامته في المدينة المنورة لم يؤرخ لها سوى حريق 886 هـ.