تحكي الرواية ما طمس من حكايات الأصول والانتماءات والهويات، فتحيي ما أخفي، وترمم ما أتلف أو أحرق. وتستنطق ما دون في الحجر والجلود والخشب والزرابي، وما حمل أثر الإحراق والإتلاف. وتستعين بالرحلة إلى جوف الصحراء وعمق الشرق والمشرق. هناك حيث ترتدي حكاية الأصول والانتماء والهويات الضائعة لبوسا أخرى.تجاور حكاية جمال عبد الناصر حكاية يوبا أعراب، وتتقاطع حكاية المشرق مع حكاية المغرب، وتحضر الأندلس وفتن إحراق ما دون هناك، لتقدم عالما ممكنا يغاير ما رسخ في الأذهان، وما يؤسس لانعزالية قاتلة، وادعاء يقود إلى الفتن.لا تحكي الرواية تاريخا متداولا، بل تحكي تاريخ عالم ممكن تتغير به المواقف وتختفي الأهواء، لينتعش العيش المشترك بين يوبا وأعراب، وتتشاكل حكاية المشرق والمغرب، وتتضح علاقة جمال بناصر، ويعاد الاعتبار لجغرافية البوادي المطمور ذكرها.
إن الحديث عن القبيلة الواحدة، هو حديث تفرقة وتشتث. فالبحث في الأصل الواحد هو نفي للمشترك بيننا. فإذا ما تأملت في طبيعة الإنسان وجدته واحدا، وإن اختلف. ولهذا عمل الحكام بسياسة فرق تسد، فقد وجدو في التفرقة ضالتهم. إذ دون ذلك لاأحد سيهتف لقراراتهم. هذا وأكثر مما توضح رحلة صاحبنا الذي لم يذكر اسمه، فهو كل واحد منا، باحثا في أصوله. هذه الرحلة التي تبدأ من عمق الصحراء، فتمتد لتصل حتى المشرق، تنفيذا لوصية جد كان مشعله إعادة حكاية من سبقوه، ممن مرو على هذا الدرب، ومن شربت الأرض من دماءهم... ليخلص لما هو مدون أعلاه. شبكة القراءة بالمغرب، تعيد إحياء جسور القراءة في الآدب المغربي. وتمنح المجال لأقلام واعدة، همشها الإعلام المالكي وغيرهم...