Jump to ratings and reviews
Rate this book

الصين والولايات المتحدة: حتمية الحرب الاقتصادية

Rate this book
منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، شهد العالم صعودًا مذهلًا للصين في شتى المجالات: الاقتصادية، والتجارية، والصناعية، والعلمية، والمعرفية، وحتى العسكرية. خلال فترة وجيزة، تحولت الصين إلى المنافس الرئيس للولايات المتحدة، التي انفردت بالزعامة العالمية عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وتفكك المنظومة الشيوعية الشرقية، وسقوط حلف وارسو.
واليوم، بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام قوة عظمى بكل المقاييس، دولة بدأت، في وقت قياسي، تنتزع منها موقع القيادة العالمية تدريجيًا، وتزاحمها عليه بثقة وإصرار.

ما سر هذه الانطلاقة الصينية الاستثنائية؟
وكيف ستواجه الولايات المتحدة هذا التحدي المتنامي؟
وهل ستظل المنافسة بين القوتين تسير ضمن أطر طبيعية، أم أن العالم مقبل على مواجهة اقتصادية حتمية قد تتطور إلى صراع ساخن يجرّ خلفه حلفاء الطرفين؟

هذا الكتاب يقدّم قراءة معمّقة للصراع الصيني–الأميركي، ويسبر أغوار التحولات الكبرى التي تعيد رسم ملامح النظام العالمي الجديد، ليضع بين يدي القارئ مفاتيح لفهم المستقبل القادم.

248 pages, Paperback

First published August 1, 2025

7 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (100%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for أحمد جيو حسن.
603 reviews43 followers
April 7, 2026
يقدّم وزير الخارجية اللبناني الأسبق عدنان منصور، قراءةً تحليلية جادة في مسار التحولات الكبرى التي يعيشها النظام الدولي، إذ يضع الصراع بين عملاقَي الاقتصاد العالمي ضمن إطار استراتيجي يتجاوز فضاء التنافس التجاري المعتاد. يمضي من فكرة راسخة مفادها أن العالم تجاوز مرحلة الهيمنة الأحادية إلى مرحلة من التنافس الوجودي، تتواجه فيه قوة تتمسك بموقعها على قمة النظام الدولي، وأخرى صاعدة تشق طريقها بثبات نحو مراكز القرار العالمي.

يرى الكتاب أن هذا الصراع أعمق من أن تختزله مسألة الرسوم الجمركية أو الميزان التجاري، فهو مواجهة شاملة بين نموذجين اقتصاديين، ورؤيتين متباينتين لمن يقود العالم غدًا. الولايات المتحدة التي ألِفت دور القوة المهيمنة تنظر إلى الصعود الصيني المتسارع بعين القلق، وتتعامل معه باعتباره تحديًا استراتيجيًا لن تنتهي تداعياته قريبًا. في المقابل، تسير الصين وفق خطط بعيدة المدى تغذّيها استثمارات متراكمة في التعليم والتكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب انفتاح اقتصادي محسوب أوصلها إلى ما هي عليه اليوم من ثقل صناعي وتكنولوجي.

ويؤكد المؤلف أن ما بات يُعرَف بالحرب الاقتصادية بين الطرفين ليس قرارًا سياسيًا عارضًا، فهو نتيجة تحولات بنيوية عميقة تراكمت عبر عقود. والحرب اليوم تُخاض في ساحات متعددة تبدأ بالتجارة ولا تنتهي عندها، لتمتد إلى الذكاء الاصطناعي والاتصالات الرقمية والسيطرة على سلاسل التوريد والممرات البحرية الحيوية. كما تتمدد رقعة التنافس جغرافيًا نحو دول الجنوب العالمي، حيث تتسابق القوتان على كسب النفوذ عبر الاستثمارات والمشاريع التنموية وبناء التحالفات.

ومن أبرز ما يتوقف عنده الكتاب، المبادراتُ الاقتصادية الكبرى التي أطلقتها الصين لتوسيع شبكة علاقاتها في آسيا وأفريقيا وأوروبا. هذه المبادرات لا تُقرأ على أنها مجرد مشاريع بعيدة عن السياسة، فهي أدوات استراتيجية تُعيد رسم خريطة موازين القوة العالمية، وتفتح في الوقت ذاته آفاقًا تنموية واعدة أمام الدول النامية.

أما دول غرب آسيا وشمال أفريقيا، فإن الصعود الصيني يمثل لها نقطة تحول جوهرية تحمل وجهين متلازمين. فالفرص تتجلى في إمكانية تنويع الشراكات الاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد على طرف واحد، ولا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعات الحديثة. فضلاً عن ذلك، يمنح نموذج الشراكة الصيني القائم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية هامشًا أرحب من المناورة السياسية، ويُتيح للحكومات قدرًا أكبر من الحرية في رسم مساراتها التنموية.

غير أن الانفتاح على الصين ينطوي على تعقيدات لا يمكن تجاهلها؛ إذ إن اشتداد المنافسة بين القوى الكبرى قد يُفضي إلى ضغوط متصاعدة تستوجب من الدول العربية إدارة مُحكَمة لتوازناتها الدولية. لذلك يدعو الكتاب إلى سياسات براغماتية تستثمر هذا التنافس لصالحها، دون أن تنزلق نحو الانحياز الكامل لأي طرف.

في ظل هذا المشهد المتحول، لا تعني إعادة ترتيب العلاقات العربية مع الولايات المتحدة قطيعةً من أي نوع، فهي تعني إعادة تعريف للأولويات. فواشنطن لا تزال شريكًا لا يُستغنى عنه في مجالات الأمن والدفاع والتكنولوجيا العسكرية، لكن تنامي الثقل الاقتصادي الصيني يدفع الدول العربية إلى اعتماد التحوط الاستراتيجي، أي تنويع الحلفاء وبناء شراكات متعددة المصادر. هذا التوجه يكشف عن وعي متنامٍ بأن النظام الدولي يسير نحو تعددية قطبية تمنح الدول المتوسطة والصغيرة فرصًا لم تكن متاحة في عصر الهيمنة الأحادية.
Displaying 1 of 1 review