أراهن أنه لم يخطط للأمر مثلما خططت. لم يعكف شهرًا أمام بوابة المزلقان يملأ بيانات الرواد، أتحداه أن يباريني. كل بما لديه. فليشهر سلاحه، وأشهر سلاحي، أنا أتحدى الدكتور "ثابت" أن يبرز حجم مأساته، وأبرز أنا حجم مأساتي، ونقيسهما على مازورة "سيزيف" الأزلية. لا فرصة لديه للفوز أمامي أراهن أنه لم يكن يسعى للأمر من الأساس. أهكذا تسير الأمور ؟ أتسعى الأشياء لمن لا يسعى لها ؟ حتى الموت! لا يجب أن تسير الأمور بهذا الشكل، والا سأكون أنا آخر من يسعى إليه الموت. .... الدكتور "ثابت". من يظن نفسه ؟
رحلة بحث عن الذات. أسلوب الكتابة يشد جدا، خلاني أخلص الرواية في وقت قصير نسبيا، مع مقدمة جذابة جدا للرواية بنشوف فيها البطل وهو على شفا الانتحار لأن كل سبل الحياة كانت مسدودة في وجهه كما يظن، وفجأة بيحصل حدث غريب يقاطع خطته وهو بيبدأ يشوف في الحدث ده تفسيرات تدفعه لأنه يغير حياته ويديها معنى جديد.
من خلال الأحداث دي بنشوف علاقته بجيرانه ومعلمه القديم وطلابه وازاي بيدخل في حياتهم وبيخرج منها بسبب مشكلات نفسية كتيرة بيمر فيها. قدّرت فيها طرح فكرة العلاج النفسي وأهميته مش كونه شيء تابو فقط. أشفقت على كل الظروف العصيبة اللي مر بيها وإحساسه بالذنب تجاه كل واحدة منها وده شيء صعب على شخص حقيقي. تعاطفت معاه رغم كل مساوئه. خلتني متحمسة أقرأ أكتر للكاتب، لأن رغم أن شخصية عيسى مكانتش أفضل شخصية أقرالها، لكن أسلوب الكاتب عجبني.
الرواية كعادة الكاتب مُمتعة للغاية و فيها كمية حوارات بين الشخصيات في غاية المتعة والجمال . بس من أول ما بدأت الرواية و أنا مستغرب من الاسم اللي مفيش أي علاقة بينه و بين المحتوي نهائي ، بس فجأة قرأت فصل من أجمل وأمتع الفصول اللي قرأتها من فترة طويلة جداً و عرفت ليه تم أختيار الاسم ده للرواية في حُب كتابات محمد عبد الله سامي 🤎.
خمس نجوم عن جدارة .. خمس نجوم ودقات قلب ودموع ...خمس نجوم وكرة أفكار تحوم فوق رأسي ولا تكف عن الدوران.
رواية فلسفية تغوص في أعماق النفس البشرية منذ السطر الأول وحتى السطر الاخير .. عيسى بطل الرواية اقتنص تركيزي منذ السطر الأول حينما كان يخطط لمحاولة الانتحار الفاشلة مرورا بعلاقتة بالأستاذ وبالراعي وأحمد عاكف والست هانم .. حديثة وألمه عن أمه وعن فيونا .. إنهيارة وعودتة للحياة .. إحساس الندم الدائم لديه ..
يقف قلمي عاجزا عن وصف مشاعري المنهكة مع عيسى حتى أني توحدت معه .. فبكيت واكتأبت وندمت ..
إقتباسات :
❞ كلما تغلَّبتُ على نوبة من الفزع، كوَّرت اللحاف واحتضنته وكافأت نفسي بالغوص في النوم مرة أخرى؛ فالنوم، على رعبي من كوابيسه، أهوَنُ على عقلي من الانفراد بأفكاره. ❝
❞ عليَّ أن أتخلَّص من أكبر قدر من المشاعر؛ كي أتمكَّن فقط من المواصلة دون أن يصيبني الجنون؛ لذا، فهي البلادة، يجب أن أعود للبلادة الساحرة التي صمَّمها صانعو مضادات الاكتئاب كي يتجاوز الإنسان أيامه بأقل قدر من الاتصال. يجب أن أعود للدواء. ❝
❞ ففي أوقات الفراغ، بين القراءة والتدوين، كنت أتسطَّح على سريري أراقب كرة الأفكار، وأسحب منها فكرة تلو الأخرى، وأحاول أن أحلِّلها وأَزِنَ ثقلها. ❝
ماذا لو أعطتنا الحياة فرصة اخري للحياة هذه الرواية الرائعة مكتوبة بأسلوب سلسل و ممتع عن ذلك الشاب عيسى التائه في الحياة المشبع بالاسئلة و الافكار يقدم على الانتحار و لكن ينتحر بدلا منه شخص آخر فيبدأ يغوص مرة أخرى في حياته و يعود إلى عالمه الاول و نشأته و يقطع بين ماضيه و حاضره و بحثه عن ذاته و عن شرايط الشيخ محمد رفعت و التأثير ع طلابه و محاولة التغلب عن كأبه الدنيا
في رواية "حكايتي الأخيرة للتنين"، الصادرة مؤخرًا عن دار المحروسة، نجد أنفسنا إزاء رحلةِ مختلفة، نبدأها من النهاية، حيث يفاجئ القارئ ببطل الرواية يشرع في تنفيذ خطة للانتحار، وما إن تفشل هذه الخطة حتى يجد نفسه أمام خطة أخرى للحياة تفرض نفسها عليه لوفاة رجل آخر أمامه، كأنه فداه بحياته، وحينها يقرر البطل "عيسى" أن يتتبع ما كان من سيرة ذلك الرجل ويسير في الحياة مثله.
تسير الرواية في خطين متوازيين، يتمثل الأول في حياة البطل بعد محاولة الانتحار وما يقابله في طريقه من شخصيات ومواقف، والخط الآخر هو ذلك الماضي الذي لا يزال مكبلاً به وبآثاره يسعى للخلاص منه وتجاوزه، وقد أجاد الكاتب الروائي محمد عبد الله رسم تفاصيل عالم بطله، والانتقال الذكي بين لمحاتِ من ماضيه وما يعانيه في حاضره، كما اختار أن يعرفنا على تفاصيل حياته تدريجيًا، ففي البداية لا نعرف عنه إلا ما يحيط به أثناء محاولة الانتحار أمام مزلقان القطار، وهو يرصد أنماط الناس هناك، ثم إذا به ينتقل إلى منزله فنتعرف على جيرانه، وشيئًا فشيئًا نعرف أنه أستاذ جامعي في الفلسفة قادمٌ من أمريكا بعد رحلة مليئة بالإحباطات، أصيبت أمه بالسرطان فجأة فاضطر للعودة إليها حتى ماتت من فترة قصيرة. وإذا به يعود إلى ذلك الماضي ويلملم ما تبقى منه بين خوفٍ وقلق ورجاء!
نتعرف على طفولة "عيسى" وبداية تعرفه على الفلسفة من خلال أستاذه وصديق والده "سليمان" الذي فتح له عالم الأدب والفلسفة، وكان أول محفزٍ له على التفكير فيما يقرأ بل ومحاولة نقده، والذي كان بمثابة الأب الروحي له، والذي شجعه للالتحاق بكلية الآداب بل ورسم له خطة إنجازاته وحصوله على الدكتوراة من الخارج، ويحكي له فيما يحكي قصة رمزية عن الطفل الذي يتمكن من مواجهة التنين، تلك القصة التي تبدو مرتبطة بالرواية منذ بدايتها وحتى النهاية، والتي تتحدث عن أسطورة التنين المهول الذي تكسو جلده حراشف نحاسية مسجل عليها كل ما على الروح أن تعمله، ولذلك تتحول تلك الروح إلى جمل ثم إلى أسد حتى تتمكن من القيام بالمطلوب منها، ثم يتحول فجأة إلى طفل، ويكتشف أنه بتلك الهيئة الجديدة قادر على مواجهة التنين:
(( تمكَّن الطفل، في وقت زهيد، من الانفصال عن كل ما حدث بالماضي، ومن التغاضي عن تاريخ الخضوع وسنوات الغضب، ومن التَّخلُّص من مشاعر الاحتقار لهيئاته السابقة، فهيئاته السابقة ماتت، وكانت في موتها البذرة التي نبتت منها صورته الحالية، صورته الأخيرة التي أصبح بإمكانه استخدامها لصنع كائن أفضل، وأقوى. يمكنه أن يكون هو البداية الجديدة لأن يعيش بإرادته وأفكاره وقيمه الشخصية بعيدًا عن اتفاقها، أو اختلافها عمّا رآه في رحلته مع التنين))
هكذا جاءت حكاية التنين بشكلٍ عابر بين ثنايا الرواية، بينما انشغلنا بتفاصيل مغامرات "عيسى" وعلاقاته بين جيرانه وتلاميذه الذين يسعى لانتشالهم مما هم فيه من ضياع، وبقي عنوان الرواية وتلك الحكاية مؤشر هام يمكن أن يعيدنا لتأويل رحلة عيسى كلها وسعيه الحثيث للتغلب على ذلك التنين، سواء كان ذلك التنين حياته التي لا يجد لها معنى، أو المجتمع الذي فرض عليه ظروفًا ومواقف وأحداث لا قبل له بها، أو حتى محاولاته الجديدة للتغلب على تلك العقبات التي اعترضت طريقه في النهاية.
ربما يقترب سعي بطل الرواية عيسى ومحاولته لإيجاد معنى لحياته مع الفيلسوف الأمريكي "دانيال كلاين"، ولعل المفارقة أن الرواية تبدأ بالمقولات التي كان يكتبها عيسى لنفسه في شبابه ثم إذا به يكتشف أنها مقولات جوفاء ويسخر منها بعد مرور الزمن، وهو الأمر الذي دفع كلاين لكتابة كتابه الشيق (كلما وجدت معنى للحياة يغيرونه) ( صدر مؤخرًا بترجمة شهرت العالم) والذي يناقش فيه الكاتب عددًا من المقولات والأفكار الهامة لكبار الفلاسفة وكيف تغيّر شعوره بها بعد مرور الزمان، وربما هذا ما يترسب إلى وعي البطل والقارئ بعد تلك التجارب التي يمر بها عيسى، لاسيما في حواراته مع أستاذه "سليمان" الذي يقرر أن يواجهه بعد كل ما مر به من مواقف، لاسيما حواره الأخير الذي يكون بمثابة مواجهة كاشفة ومؤثرة على مسار الرواية بعد ذلك بشكلٍ كبير.
ليس عالم الفلسفة فقط هو ما يتناوله محمد عبد الله في روايته، ولكن بطل حكايته يصاب بعدد من الاكتئاب مما يدفعه لزيارة عدد من الأطباء النفسيين، وعند ما يعود إلى مصر يدور بينه وبين طبيبته النفسية (علا) حوار هام وممتد حول حالته الصحية ومحاولته التخلص من آثار ماضيه، لاسيما شعوره بالذنب لوفاة والدته ثم حبيبته، وينتقل بهم الحوار إلى جدوى الطب النفسي من الأساس، ويبدو أن ثمة فارق في تناول الكاتب وموقفه من الطب النفسي وطريقة تعاملنا معه، ويسعى بخفة ومن خلال ذلك الحوار المتبادل بينهما أن ينقل للقارئ نوعًا من الوعي بأهمية الطب النفسي وضرورة أن يتجاوز فكرة الدواء أو الإرشادات المجانية حتى يكون العلاج ناجحًا، ومدى أهمية اختيار الطبيب/المعالج المناسب لكل حالة، وكذلك ضرورة وعي المريض نفسه بمشكلاته وسعيه الحقيقي لتغييرها.
((في الصباح وصلت إلى الحصة بصداعٍ بالغ الوطأة كان من الأجدر أن أتغيَّب لأنام كما ينبغي لكنني لسبب ما أردت أن أقابل طلابي الثلاثة، جلست أتأمَّلهم، صراصير، مثل صرصار الحكيم، ومثلي، لن أتدخَّل لأنقذهم، لا علم لديَّ عن كيفية الإنقاذ. "كان العِلْق نَفَع نفسه". الأمل ليس عندي. لكن في داخلي اعتملت رغبة في الحديث إليهم على أي حال. لم أشرح شيئًا، لكني نويت أن أتمَّ الحديث عن الجامعة؛ على الأقل إكرامًا لروح الدكتور ثابت))
ثمة مغامرات أخرى يخوضها "عيسى" في الرواية سواء بصحبة جارته "الست هانم" أو جاره الذي يبحث عن بقايا صوت الشيخ "محمد رفعت" ويأخذه لرحلة غريبة معه، أو هؤلاء التلاميذ الذين يرتبط بهم مفسيًا وعاطفيًا وخاصة كبيرهم الذي يسمونه "الراعي" ويسعى لتغيير حياتهم، ويكتشف في النهاية أن وصاياه كان من الممكن أن تورطهم أكثر!
"لا نصيحة في الحب، ��كنها التجربة" .. على نحو ما قال درويش، في النهاية نخوض مع عيسى البحر كما خاض، ونتقلب مع حكاياته ومغامراته وهواجسه وأفكاره، ونقف معه في النهاية لنتأمل كل ما حدث بشيءِ من التعجب وقدر غير يسير من الدهشة، ولعل هذا ما يفعله محمد سامي عبد الله كل مرة باقتدار، ورغم أن روايته هذه المرة تأتي مثقلة بالكثير من الأفكار الهامة إلى جانب الحكايات الشيقة، إلا أنه يؤكد في كل مرة قدرته على جذب القارئ لعالمه، وتقديم رواية مختلفة ثرية ومتماسكة.
جميلة.... رجعتلي إحساسي لما قرأت "درب الإمبابي"... استخدام اللغة الرائع... الاقتباس الجميل من كلام إبراهيم الهضيبي... حوارات الإنسان مع ذاته.... يمكن مأخذي عليها فقط إنه جعل الحل للبعض هو التنازل عن مبادئ مهمة في مقابل المادة... وإن أحياناً الكسب السريع قد يكون هو الحل... لكن يشفعله إنه كان في سياق الحديث عن فئة تعيش تحت خط الفقر... فطبعاً مش هايقدروا يعملوا اعتبار للمبادئ في مقابل الحوجة... أحداث جميلة... تشد وتجعل القارئ يتعاطف مع كل الشخصيات ويحس بيهم كأنه يعرفهم... ووصف المكان يعطي الإحساس بالتواجد فيه بشكل رائع... أقدر أقول إن الرواية دي تقف على نفس الدرجة مع درب الإمبابي بالنسبة لإعجابي بيها
"أمي هي أمي.. لا تحب كل ما أفعله، لكنها تُباركه دومًا.. ولا تفقد الأمل مني أبدًا.. يعجبها وجودي ولا يعجبها حالي.. أنا على حدِّ وصفها، أعظم أبطالها، وتجسيد عملها الطيب في الأرض.. يا للمفارقة السخيفة! أنا تجسيدٌ حيٌّ لعمل شخص بديع مثل أمي..تظن أنني أَقْيَم ما قدَّمَت هي للعالم.. أنا البائس الذي أراها هي آخر أساطير السابقين، وأحد آخر العمالقة على وجه الأرض.. كم أكره أن أكون قد خيَّبتُ ظنَّها، لكن ما باليد حيلة.."
شكرا محمد سامي على الرواية الجميلة اللي سحبتني جواها ليومين كاملين حتى انهيها بدون ملل حبيت وصفه لتفاصيل اليوم المصري بكوباية الشاي ووصفه للشارع وللبيت وكل حاجة بشكل يخلي الواحد جوة المشهد. حبيت حوارت عيسى مع د علا وعيسى مع نفسه ومنطقه اللي كتير جدا كنت ببقا متفقة معاه فيها و حبيت مشاهده مع مامته حسيت الوصف حقيقي جدا . اول قراءة للكاتب لكن مش هتكون الاخيرة
روايه مؤثرة جداً و مليانه بالمعاني و المشاعر الجميله اسلوب الكاتب في السرد و الوصف اكثر من رائع لغه جميله و ممتعه كانت اول تجاربي مع الكاتب و لن تكون الأخيرة
"حكايتي الأخيرة للتنين.. مواجهات النفس البشرية بين احتمالات الحياة وحتمية الموت" نفوسنا معقّدة، حالها يتبدّل باختلاف الظروف، والعمر، والفشل أو النجاح، تحتاج لميزان حسّاس يتعامل بحرفة مع عقبات الحياة وزلاتها وعبثها العفوي، الكل يواجه الكثير مع شوائك النفسية، لكن من الأقدر على تخطّيها أو تجاهلها؟! "عيسي" في هذا النص تعرّض لنكبات موجعة، تهشّمت أحواله النفسية، فقد الثقة، رغم ذلك لم يفقد فضول وأمل مغامرة السعي، أحيانًا يخطط، وأحيانًا يستسلم لرياح القدر. يبدأ النص بافتتاحية رائعة، جملة كتبها "عيسي" كاشفة لسوء حالته ويأسه، ثم يسحبنا معه في محاولته من أجل الموت، بعدما يئس من حياته، مستعينًا بمنحدر أو "مزلقان" يمر عليه قطار، ويحاول من خلاله طمس آلام الماضي. بناء الرواية يتّسم بتجديد ملفت؛ الأحداث تظهر وتتصاعد تباعًا باحترافية، منسوجة بسرد راسخ، ولغة مناسبة متّزنة تخدم أركان النص. أري أن "عيسي" عاش ثلاث مراحل أساسية في هذا النص ربما يعيشها كل إنسان: تخطي الماضي المؤلم، كيفية التعامل مع حاضر مشوّه، الأمل في مستقبل يحمل ذكرى طيبة للحياة قبل الموت. ولكل مرحلة في الرواية شخصياتها التي لعبت بها دورًا كبيرًا. سأبدأ بشخصية "فيونا" التي أحبت "عيسى" وتسببت علاقته معها بألم نفسي شديد لم يفارقه، كذلك علاقته بوالدته، والحقيقة أن المرأة في حياة "عيسى" أثرت في نفسيته كثيرًا، ودون أن يشعر حاول تجنّبها، لذا ربما استلذ بعض لحظات الفرح بصحبة "نجوى" وبقية النساء حينما يتحدثن معه، وكأنه شعر ببعض الرضا من بنات حواء، ويخففن عنه بعض من أوجاعه، ولومه لنفسه المتكرر. ثم ظهرت شخصيات متنوعة من "هوجان" إلى "أشرف نصر" وصولًا إلى "أحمد عاكف" و"علا"، عانى "عيسى" مع البعض وألاعيبهم، وكذلك وجد الحل من آخرين أعطوه الخلاص الذي يتمناه، فخضع لجلسات علاج نفسي مع "علا" وعاش تجربة مختلفة رغم أنه تلقى علاجًا تحت يد عشرات أطباء نفسيين غيرها. "عيسي" هو مدرس فلسفة، ويحب علم النفس، وكذلك العلاج النفسي رغم أنه يشكك فيه، تركيبته المعقدة حاولت أن تخلق توازنًا بين فلسفة العقل، وتأثير النفسية، وهذا هو الصراع الذي يمتد عبر الصفحات معه. النص مكتوب بلسان الراوي المتكلم وهو أمر موفق للغاية؛ فقد أتاح الغوص في مشاعر وأفكار "عيسى"، شعرت أني متلاحم مع كل ما يعانيه، وكل ما يبهجه، يحكي الكثير، ودار أكثر من حوار مع من يملكون مصيره. وبخصوص جانب الحوار في النص فلهجته العامية جاءت متّسقة مناسبة، ربما كان الحوار طويلًا في أجزاء كثيرة، خاصةً مع الطبيبة "علا"، وكذلك استخدمه الكاتب للتعريف بأحداث مهمة بدلًا من السرد، إلى جانب تعبيره المباشر في أكثر من موضع، كل هذا قد أنقص من قيمة النص الروائي الذي لديه السرد كعمود رئيسي لخدمته، ليس مجرد الحوار كما في كتابات النصوص المسرح أو "السيناريو". من ألطف ما جاء في الرواية هي علاقة "عيسي" مع طلابه، بأسمائهم الظريفة "جوافة" و"غراب" و"الراعي"، لقد كانوا بمثابة "الفرسان الثلاثة" لمستقبله دون أن تظهر عليهم أي علامات الشهامة أو الجرأة أو الشجاعة، بل تورط معهم "عيسي" ورأى منهم قلقًا كثيرًا، ولم يتوقع أن يرى منهم أي فائدة ترضيه نسبيًا. من أعظم شخصيات النص "أستاذ سليمان"، هذه شخصية رائعة، واقعية لكن لها طابع غرائبي لا يرتبط بزمان أو مكان، هي المعلم، والملهم، والمحرّك، والمثبّط، هي ضمير "عيسى" وروحه الثائرة، هي التي لم ينسى أثرها في نفسه عبر الزمن واختلاف الظروف. نهاية الحكاية جاءت قمة في البراعة والبساطة، تليق بإنسان يصارع من أجل صلاح نفسه، وعودته سليمًا لبر الحياة. رغم ما في النص من إسهاب في بعض الأجزاء، خاصة الربع الأول، إلا أن الرواية حالة فريدة، تميزت بالسرد، وقلم مقتدر قادر على التعبير والتعمّق ببساطة، وتفاصيل خاصة بديعة مع صوت "الشيخ محمد رفعت" و"التنين" و"الأسد"و"الراعي"، كلها تفاصيل خلقت للنص هوية مستقلة، فهو نص قادر على التأثير، والتغيير، وثري بمقومات المتعة الأدبية، ويثير تساؤلات كثيرة إن كانت ستتغلب احتمالات الحياة على حتمية الموت، أم ستنساق النفس كضحية دون كلمة أو أثر يحفظ ما تبقى من جمالها؟!
"حكايتي الأخيرة للتنين" مواجهة قد تكون الأخيرة لشخص أمام مشاعره الخفية
"عيسى" شاب ثلاثيني يمر بظروف صعبة ويخوض مغامرة مختلفة بعد تغيرات كبرى في حياته كانت قد تدفع به إلى الهاوية. أحدث روايات "محمد عبد الله سامي" شيقة ومميزة، يخوض فيها البطل رحلة البحث عن الذات والهدف في الحياة، يسأل "حسب فلسفته الخاصة" محاولًا استكشاف نفسه ومجتمعه المحيط، وهدفه من الحياة. يقاوم "عيسى" تأثير المجتمع والمحيطين، يستسلم يأسًا في البداية، ثم بفتور في مرحلة لاحقة حتى يقع في حبهم. الفصول الأولى الأشد تميزًا والأكثر امتاعًا، مدخل قوي وجذّاب للقاريء للتعرف على شخصية البطل رغم بعض الإسهاب لكنه يزيد تعلّق القاريء بـ "عيسى" ويجعله شغوف أكتر لمعرفة دوافعه وماذا يفعل في تلك البقعة من العالم "مزلقان السكة الحديد". استمتعت بكل الفصول.. الأكثر جاذبية كانت فصول المواجهات "عيسى" مع طبيبته النفسية "علا"، بذكاء شديد استعرض المؤلف دواخل الشخصية، ومخاوفها، وتناقضاتها وذكائها في حوار مكثّف جدًا كاشف عن هوية البطل الحقيقية سريعة التطور خلال الجلسات القليلة. الشخصيات كلها مرسومة بحرفية، ينجذب القاريء لهم دون أن يشعر كأنهم أبطال، وهم بالفعل كذلك لأنهم أساسيون في رحلة تغيير بطلنا، بها بعض الرمزيات لكن ببساطة دون افتعال، تصب في قلب الموضوع لكن تخيل حدوثها في الحقيقة ليس بالأمر البعيد. يمر البطل بأزمة كبيرة في مشاعره، يحاول تنظيمها، الإحساس بها بشكل حقيقي، فهم دوافعها وأسبابها، ومعالجتها بطرق تتفاوت فيها نسب نجاحه في الفصول الأولى للرواية لكن يستطيع بعد فترة فهم حقيقة نفسه ومشاعره.
رواية مميزة جدًا أنصح بقراءتها للتخلص من أي Reading Block (الكاتب له روايات مميزة جدًا زي الآن تؤمن الملائكة ودرب الإمبابي)
رواية بديعة وسلسة ومؤثرة في أكتر من موقع، ومافيهاش ملل اللهم في الحوار الأخير بين عيسى وسليمان، أو على الأقل بالنسبالي يعني، وعموما الحوار ماكنش اكتر من صفحتين تلاتة مش حاجة كبيرة يعني، بس كل حاجة تانية حبيتها، والحوار بين عيسى وعلا كان سهل وجميل وسلس وكنت قادرة أشوفه، كلام عيسى عن أيامه الأخيرة مع والدته كان حقيقي جدا، اتبسطت حقيقي بقراءة الرواية دي. شكرا محمد عبد الله سامي.
1- جميلة جدا |أمتعتني بنفس القدر الذي أمتعتني به من قبل |درب الإمبابي| و |الآن تأمن الملائكة وغالب الظن أن القادم -أيا يكن- سيفعل برضو 2- الخط بتاع الشيخ رفعت كان جميل قوي واتبسطت إن الكاتب اختار يقفل بيه الرواية وبس كدة