في هذه الأوراق المختصرة أتناول أولا بروز الاهتمام بالشهرة الرقمية لا سيما بين الأجيال الجديدة، وأُحلل التغيرات التي طرأت على مفهوم الشهرة ووسائطها، وأستعرض باقتضاب بعض الأنماط الشائعة للمشاهير والمُؤثرين، والصعوبات التي تجعل «الجاه الرقمي» هدفا وَعِرا ومُرهقا، ثم أنتقل إلى بيان أهم مشكلتين -في رأيي- تُهددان «المُؤثر» الرقمي، وهما: الأولى: تغير صورة الذات أو تشوُّشها واضطرابها. والثانية: هيمنة رغبات الجمهور على صانع المحتوى، وانقياده لإرضاء «المتابعين»، فضلا عن مسايرة منطق الخوارزميات ورغبات سوق الدعاية والإعلان، ثم أشير إلى ما يُعين الفاعلين -بإذن الله- على مقاومة الانجراف خلف الجموع، كما أعرض لـمحة عن فضائل تـجنب الشهرة، ومديح الـمجهولية فـي زمن «الـحضور» المُفرِط.
لفتات نفسية واجتماعية وروحية حلوة عن الشهرة الحديثة/الرقمية لمدح السعي للمجهوليّة وتجنّب الشهرة، وذم الانجراف خلف الجموع افتقدت معالجة الحاجة للمزاحمة والتأثير الإيجابي الدعوي أو حتى المباح رد على وصف العزلة بالانكفاء السلبي والانطواء المكروه بأن اعتزال هذه الفتن "تأديب روحي، وانسحاب من مجتمع مختلّ، واستراحة عن نظام مكافآت مشوّه" وبهذا يكرّس الكتاب فكرة الاستثنائية الجوهرية لمرحلتنا من سياق البشرية ويؤدي -لعكس قصده- من الإمعان في تثبيط همة أصحاب الصلاح أو الإصلاح وأرفق بعض الاقتباسات المميزة والكثيرة والتي سأحب العودة إليها . تحولات المؤثر استجابة لجمهوره لا تجري فجأة ولا بانتظام، بل عبر مسار طويل من المواءمات والمسايرات والمفاوضات الخفية، حتى يصير في النهاية إنسانًا آخر لا يكاد يعرف نفسه . ويتفاقم الأمر حين يتحول المتابع إلى زبون، إذا غلب على المؤثر السعي خلف أموال الدعاية وترويج المنتجات، فالزبون دائمًا على حق . من غلب على قلبه حب الجاه، قصر همه على مراعاة الخلق، متوددًا إليهم مرائيًا لهم، يراقب أقواله وأفعاله لما يعظّم منزلته عندهم، فيقع في بذر النفاق وأصل الفساد، ويجره ذلك إلى اقتحام المحظورات لاقتناص قلوبهم — الغزالي بتصرف . الانغماس التفاعلي يربك الإيقاع الداخلي ويشوش القلب والذهن؛ فالتعلم والتفكير والابتكار والاتصال بالباطن لا يتيسر إلا بالعزلة، والعزلة تعين على العلم، وإثارة الرأي، واستنباط الحكمة لفراغ القلب، أما مخالطة الناس فملهاة . جرب العارفون أن كثرة مخالطة الناس تملأ القلب بدخان أنفاسهم حتى يسود، فيورثه تشتتًا وغمًا وضعفًا، لا يزول إلا بالتهجد، أو خلوة للذكر والدعاء، أو عزلة للتفكر وقراءة القرآن بحضور القلب، مما يعسر على من امتلأ قلبه بولع أنظار الناس
كتاب ممتع في تحليل مفهوم الشهرة الرقمية وطلب السمعة والجاه، وتقديم معالجات نافعة لمن يفكر أو دخل مجال الشهرة..أستاذ عبدالله مبدع في طرحه وأسلوبه وسعة اطّلاعه.. زاده الله توفيقا وعلما
يحدد المؤلف في مقدمة كتابه دائرة البحث في ظاهرة الشهرة الرقمية. فهو يبدأ بتوضيح الأصل النفسي خلف هذا الاهتمام بالشهرة، ويحلل التغيرات التي ظهرت على مفهومها ووسائلها. ثم يناقش متاهات الشهرة من تغير صورة الذات وارتهانها لرغبات الجمهور. فمركز البحث هنا هو المشهور وليس الجمهور. توضح مقدمة الكتاب مراتب المؤثرين حسب أرقام متابعيهم. ثم يقدم الفصل الأول والثاني جملة من الاحصائيات عن ارتفاع قيمة الشهرة بين الناس وعن تزايد الدراسات والأبحاث حولها. مع توضيح ما طرأ من تغييرات على مفهوم الشهرة مع تغير وسائطها بدءاً من الكتب ووصولاً إلى الانترنت والشبكات الاجتماعية. وتغيرها من كونها دلالة على صفة مميزة أو موهبة ما، إلى أحوال وتصرفات يمكن للجميع تطبيقها. وسواء ارتبطت هذه الأحوال بجمع المال أم لا، فقد استعمرت أفكار الناس وتوقعاتهم في الحياة اليومية، وأدمنها معظم الناس مشاركة أو متابعة. يسرد الكاتب في الفصل الثالث أنماط المحتوى الذي يقدمه المشاهير، فمنهم الترفيهي والشارح والنجم والحكيم وغيرهم. ويخطر في ذهن القارئ وهو يقرأ أمثلة لهؤلاء المشاهير، وربما صنفهم تبعاً لميزانه الخاص فيرفع بعضهم مادحاً ويضع أخرين ذاماً. ويذكر الكاتب فكرة مهمة هنا حيث يقول إن استدامة الشهرة تتطلب عملاً دائما منظماً، وتكلفاً في صنع العلامة التجارية للأشخاص، وشواهد هذا الأمر كثيرة. يستهل الفصل الرابع باعتراض مفترض من القارئ بأن الشهرة الان طريقة جديدة لكسب الرزق وتحصيل العيش فما الخطأ في طلبها؟ وهي جملها نسمعها كثيراً في معرض نقد تصرفات المشاهير وذم متابعة الناس لهم. وودت لو أن الباحث توسع قليلاً في هذه المسألة وقدم نظرة فاحصة لنقد هذه الطريقة من زاوية أخلاقية وتربوية. فالكبر والعٌجب ورغبات التسلط والاستعراض بالشؤون الخاصة من مكروهات الشهرة التي لا تخفى على أحد. لكن ضرر الشهرة قد يتجاوز الفرد ليصيب أبناءه والمقربين منه. فما مفهوم طلب السعي لدى طفل ينشأ على أن نشر الخصوصيات يجلب المال؟ وكيف يتعامل ابن مع أبيه وهو يراه يعلن عن مساحيق تنظيف؟ تتحدث الفصلين الخامس والسادس عن تأثير وتأثر المشهور بجماهيره. فيعزو الباحث إدمان الناس الشهرة لاهتمامهم العميق بتحصيل المكانة والجاه الاجتماعي، وأن هذا الاهتمام بالمنزلة الاجتماعية الرفيعة طبيعة بشرية وغاية تتلهف عليها النفوس. فلا يمكن للمرء أن يكون صورته عن ذاته بمعزل عن الآخرين، وربما كان تعرض المشهور للرفض من المقربين سبباً لطلب الاعجاب والتقدير من غيرهم. ومتى ما تحققت الشهرة، تسلل الجمهور لوعي المشهور، فيغيرونه ويوجهون سلوكه. ترتيب الفصول السابع والثامن والتاسع مربك قليلاً للقارئ. فلو كان الهدف منها مخاطبة المشهور، لكان الترتيب الأفضل لها هو الحديث عن وقود الشهرة ثم آلام صناعتها، ثم طرق الوقاية منها. ولو كان المقصود مخاطبة الجمهور، فإن البدء بفصل آلام الصناعة يثير مشاعر الطيبة والسماحة تجاه المشاهير، ويجعل من محاربة وقود الشهرة ومعرفة طرق النجاة منها مهمة مشتركة بين الطرفين. وبعد ذكر فضائل الخمول، يختم الباحث كتابه بتوقعاته المستقبلية عن المؤثرين، وهي توقعات لا ترسم صورة مشرقة عن المستقبل. وددت لو أن البحث اتسع ليشمل تأثير الشهرة على علاقة المشهور بأهله وأصدقائه. فلا يخفى على أحد صعوبة الحفاظ على علاقة مع شخص ينشر كل ما يمر به من مواقف بدون اعتبار لخصوصية أحد أو حرمة وقت. واستغلال المشهور لمن حوله في صناعة محتواه تحولهم لأدوات ترفع من أرقام المتابعات وإلاعجابات. فالأبحاث العربية في هذا الجانب تكاد تكون معدومة.
من آفات القلوب حب الشهرة والسعي للظهور، وقد كان من دعاء الصالحين: «اللهم ارفع ذكري في عليين»، أي اجعل ذكري مرفوع بين ملائكة السماء، فمعايير السماء تختلف عن معايير البشر.
يتناول هذا الكتاب الفلسفي هذه الظاهرة بطرحٍ عميق ومختصر، يلامس واقع عصرنا، معتمدًا على مراجع ثرية ومفيدة.
وفي ختامه، يذكر الكاتب ثمانية توجيهات للوقاية من فتنة الشهرة وهي كالتالي:
1. الإخلاص لله في القول والعمل، فطلب رضا الناس غاية لا تُدرك.
2. إدراك أن جمهور الشبكات جمهور متخيَّل، يقوم على أرقام لا تعبّر عن الواقع.
3. أن يلزم التمسك بالصحبة التي لا تتملقك، ولا تكذب، ولا تغيّرك عن حقيقة نفسك، ولا تجاملك في أهوائك، بل تريك نفسك بصدق ما يخفى عليك من توابع الفتنة بالمال، والتأثر بالصيت.
4. ابدأ بالصيت الطيب والسمعة الطيبة بإتقان العمل المباح في مجال محدد
5. احذر الانشغال بالمشاهدات وعدد المتابعين، فالصيت لا نهاية له.
6. تجنّب فخ أموال الدعاية والترويج حتى لا تُقيّد نفسك بما لا تطيق.
7. تقبّل احتمال انصراف بعض الجمهور، ووطّن نفسك على انخفاض أعداد المتابعين، وتصالح مع قلّة التفاعل.
8. عوّد نفسك على الصمت والانفصال من حين إلى آخر عن التواصل في الشبكة، وحافظ على قدر من العزلة الدورية، لا سيما في الأوقات الفاضلة، بين الأذان والإقامة، وفي العشر الأواخر من رمضان، والأيام الأوائل من ذي الحجة، ونحو ذلك، فإن ذلك لازم لطرح الأوزار عن القلب، وتجديد العهد، وبثّ الأمان، ومراجعة القصد، وإصلاح التوجه
كانت الشهرة للشحص قديمًا تبدأ بالأخبار ومع الوقت بدأ الانتشار عن طريق التأليف والكتابة ثم ظهرت الصحف. النقلة النوعية للشهرة كانت بظهور المذياع والتلفاز حيث أصبحت أسهل ولكن بدخول الإنترنت ووسائل التواصل أصبح الأمر مختلف.
- بعض الاقتباسات التي أعجبتني
" كل ما تقدمه الشهرة هو إيهامك أنك محبوب"
" هذه قوة الشهرة؛ إنها تمنح شعورًا بالقيمة"
" يذهب معظم الباحثين أن أحد أهم أسباب الرغبة بالشهرة الرقمية يدور حول المال"
" طلب الجاه أفسد للديِّن من المال"
" ظاهرة مايكل أنجيلو سميت بذلك لأن مهمة النحات إزالة عن الحجر ليظهر الجمال الكامن داخله ، ولاحظ بعض النفسانيين التغييرات التي تقع للمرء مع مرور الوقت بسبب الخلطة والمعاشرة بين المُقرَّبين"
من أشد ما يحزنني أن أغلب المؤلفات في حقل علم الاجتماع الرقمي غربية ويندر أن تشتهر دراسة نابغة تتبنى قيمنا أو مفاهيمنا في هذا الجانب. حتى أن أغلب المصادر والإحالات في الكتاب أجنبية لكن يأتي هذا الكتاب الرائع لمعالجة قضية لا زالت تنمو وتتغير: المؤثرين والشهرة الرقمية الجارفة التي أمست بشكل من الأشكال تشكل ما نرى ونسمع يومياً على هواتفنا. يقسم السيد الوهيبي المؤثرين إلى أصناف ويشرح لعبة الوسائل الاجتماعية وطريقة تجميع الحشود وصناعة متابعين مخلصين ثم ينتقل إلى أ��ر الشهرة بعيد المدى حيث يبدأ الشهير في فقدان ذاته وتشوه صورته مقابل الحصول على مزيد من الشهرة وتثبيتها وما يقع منه خلال ذلك من أشياء قد تضمن فقدان مبادئه تامةً. ثم يعرض فكرة الشهرة ضد خمول الذكر وأيهما أأمن على قلب من يخشى الفتنة. كتاب رائع وعرض وتحليل ممتاز للظاهرة. وعلى جانب شخصي انتظرت نزول الكتاب إلى القاهرة منذ صدوره حتى أتيت عليه في جلستين من حماسي له . وأرشح كتاب موت الأسرار لنفس الكاتب فهو يتفحص بشكل أعمق آثار هذا العالم الممتد وتأثيره.موت الأسرار: الكشف عن الذات في العصر الرقمي
يقدم الوهيبي هنا جرعة وعي تجاه ما يعرض.. تؤدي لقراءة الوقع الأني بكل شفافية رغم حداثة الموضوع وسرعة تبدله ، قد أحسن في الاستناد على أقوال المسلمين الأوائل بجانب الفلاسفة وعلماء النفس وكأنه يقول لم يأتو بجديد قد حلها الخطابي وابن حزم والعزالي وابن القيم وابن تيمية من قبلهم ، وهذا الإنسان ذاته وانما تتغير أدواته ..
كتاب عميق جدًا في تناول موضوع مشاهير التواصل الاجتماعي وتحليل منصات التواصل الاجتماعي على الرغم من قلة صفحاته.
يتحدث الكتاب عن ظاهرة "الشهرة" و"المؤثرين" في العالم الرقمي. تنقسم مراتب المؤثرين إلى ٤ أقسام: ١)النجوم Mega > عدد المتابعين يتجاوز المليون. ٢) المحترفون Macro > عدد المتابعين بين ١٠٠ ألف إلى قرابة المليون. ٣) الهواة Micro > عدد المتابعين ما بين ١٠ ألاف إلى ١٠٠ ألف متابع. ٤) المُبتدئون Nano > عدد المتابعين بين ١٠٠٠ إلى ١٠ ألاف متابع.
يقول الكاتب: "تتزايد أهميَّة الشُّهرة والتأثير الرقمي مع اتساع ظواهر التفتُّت والتشرذُم التي تجتاح المجتمعات الافتراضيَّة؛ بسبب الوفرة المُفرِطة في المحتوى، والاتساع الهائل لنفوذ منصات التَّواصُل وتأثيرها ؛ مما يدفع الجهات السياسيَّة والاقتصاديَّة وكل أصحاب المصالح إلى استثمار كل آليات تركيز الانتباه الجماعي، وتفعيل استراتيجيات الحشد والتوجيه للرأي العام" ويضيف: "لُوحِظ أن الإفراط في استهلاك محتوىٰ المُؤثِّرين والمشاهير الجُدُد يرتبط بانفصال الجمهور عن القضايا الكبرى -خصوصًا السياسيَّة- ويُضعِف التفاعل مع الشأن العام ؛ ذلك أن بنية الشُّهرة الرقميَّة اليوم تُسهِم في تعزيز النزعة الفرديَّة لدى المُؤثِّرين، حيث بات الكثير منهم ينزعون إلىٰ تكوين طائفة ضيقة من الأتباع، ومجتمعات مغلقة من المحبين، بدلًا من مخاطبة جمهور واسع ومتنوع، بحيث يغدو من المبالغة الحديث عن (الفضاء العام المشترك) في المشهد الافتراضي."
يُقسم الكتاب في عرضه وفقًا للتالي: *الحديث عن بروز الاهتمام بالشُّهرة الرقميَّة لا سيما بين الأجيال الجديدة، وتحليل التغيُّرات التي طرأت على مفهوم الشُّهرة ووسائطها. > اشتهار الشهرة أي الذيوع والانتشار الذي حظيت به قيمة الشهرة وسُبل الاشتهار؛ فعامة الناس أصبحوا معنيين بالمشاهير الجدد. > قد قدَّرتْ بعضُ التقارير المُتخصِّصة أن ما يقرب من ٧٠% من نحو ٣٤٠ مليون مستخدم لوسائل التَّواصُل الاجتماعي يُسجَّلون الدخول كلَّ يوم لغرض واحد، ألا وهو: التَّفاعُلِ مع ((المُؤثَرين))، كما ظهر أن ما يزيد قليلاً عن ٣ من كلّ ١٠ سعوديين - أي ٣٠% تقريبًا من مستخدمي الشبكات الاجتماعيَّة- يتابعون ((المُؤثِّرين))، وتصل النسبة إلى ٢٤% للمستخدمين المصريين، وهذه النسبة من المتابعة والاهتمام تزيد قليلاً عن المتوسط العالمي الذي يُقدَّر ب %٢٢. >الشبان والفتيات العرب مُلعون بصورة خاصة من الشهرة الرقمية (المؤثرين وصناع المحتوى، Food Bloggers، يوتيوبرز) > يعتقد المعالج النفسي بريت كاهر أن ((الهوس العالمي بالشُّهرة يُعبِّر -في جوهره- عن فشل الكثير من الآباء والأزواج والأبناء في الاحتفاء بأقرب الناس إليهم في بيوتهم!). >يرىٰ البعض أن ثقافة المشاهير في الغرب الأمريكي والأوروبي أسهمت بفعاليَّة في تشجيع إنتاج السلع الاستهلاكيَّة، وترويج الصور المطبوعة، وازدهار النشر في المجلات والدوريَّات، وساعدت في نشوء المجال العام، وبروز المجتمع الاستهلاكي، وانتشار الثقافة الغربيَّة علىٰ نطاق عالمي، ولذلك فإن المشاهير ليسوا من ثمار الحداثة، بل هم من القوى المُؤثرة التي دفعت مسيرة التحديث قُدُمًا .
*الفرق بين الشهرة في الماضي والحاضر تتمحور حول العوامل التالية: ١)الوسط والناقل؛ أي تطور وسائل الاتصالات التقليدية التي كانت تعتمد في إيصال المعلومة على "الخبر" إلى ما وصلت إليه من ظهور الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ٢)المفهوم والدلالة: في الماضي كانت الشهرة تقوم على ثلاثة أضرب: الشهرة الموروثة (كأبناء الملوك أو الأغنياء، والشهرة المكتسبة (مستمدة من إنجاز شخصي)، والشهرة المنسوبة (التي تتحقق بفعل الترويج في وسائل الإعلام والصحافة)، في حين أن الشهرة الحالية سببها هو التفات الناس إلى أصحابها مثل الظهور في برنامج واقعي أو ارتكاب حماقه أو وقوعه ضحيه.. ألخ. "الشهرة هي تلك اللحظة التي يتحول فيها تركيز وسائل الإعلام من رصد الدور العام للشخص إلى التوغل في تفاصيل حياته الخاصة." التغير في مفهوم الشهرة اليوم > انفصال الشهرة عن القيمة والمعنى. العوامل التي ساهمت في تغير مفهوم الشهرة: ارتباط الشهرة الجديدة بالمال، عبر الترويج للسلع أو الحصول على عائدات المشاهدات من المنصات. ٣)التغلغل الشامل: وهو التضخيم المبالغ من قيمة الشهرة والنفوذ الكاسح لأهمية المشاهير الجدد والمؤثرين في الاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع. "الجمهور قد أدمن متابعة المشاهير، ولا يُطيق مفارقة تتبع شؤونهم"
*السمات التي تؤدي إلى الشهرة: ١)الحصرية > من ينشر مظاهر الترف والرفاه والثراء ما لم يبلغه معظم الناس أو نشر مظاهر البساطة المفرطة أو الفقر الصريح والبعد عن التحضر والمدنية وعيش حياة الأدغال أو القرى البائسة. ٢)الاستثنائية: ناس اشتهروا بموهبة نادرة أو فريدة. ٣)بث الحياة اليومية: نشر الذهاب والمجيئ، والسفر، والحضر، والمأكولات والمشروبات، والأولاد والأهل والبيت، وتصوير الملابس والأثاث والمشتريات.
*الأنماط الشائعة للمشاهير والمُؤثّرين: ١)الترفيهي: غاية صاحبة التسلية وإثار مشاعر البهجة والإعجاب إما بمسابقات أو حركات أو سرد معلومات أو قصص مضحكة. ٢)الشارح: امرؤ من العلماء أو الخبراء يقدم المعارف العامة أو شرح الخبرات وتسهيل العلوم الصعبة. ٣)الصديق المقرب: يكثر عن الفتيات، فيه مخاطبة الجمهور واستشارتهم في أمورها وملابسها. ٤)النجم: ينصب الجهد على عرض الذات الطموحة والجذابة. ٥)العارف / الحكيم: يستند تأثيره على الكريزما لا التخصص، يركز على سبل النجاح وطرق العافية البديلة وينشر سرديات التمرد والمظلومية في نفوس متابعيه.
*أنواع الشهرة التي تجذب الناس: ١)ألعاب الفيديو ٢)التجميل والزينة النسائية ٣)المحاكاة الساخرة ٤)تصوير ردود الفعل على أمر مضحك أو حزين ٥) التحديات ٦)استعراض المنتجات
*تأثير "خفق النعل"؛ أي تأثير المتابعين على المؤثرين: -عن تتبع أحوال الأكبار في القرون المفضلة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم نجد نصوصًا متواترة وأقوالاً متكاثرة تحذر من الشهرة والتخويف من قربانها والرهبة الشديدة من حصولها والهروب من الحثيث عن مظانها. -"اللهم إني أسألك ذكرًا خاملاً" -يقول بعض التابعين: "لقد صحبت أقوامًا إن كان أحدهم لتعرض له الحكمة لو نطق بها نفعته ونفعت أصحابه، فما يمنعه منها إلا مخافة الشهرة!" -قالوا: "ما صدق الله عبدٌ إلا سرهُ أن لا يشعر بمكانه. -قال بعضهم: "لا أهلم رجلاً أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح!" -يروى عن عمر بن الخطاب: "إن خفق النعال خلف الأحمق فل ما يبقى من دينه" -كانوا رضوان الله عليه يخافون من الوقوع في الاستدراج وأن من الاستدراج انتشار الصيت بالخير في الخلق، والانطواء على الشر - في السر - مع الحق تعالى.
-أمَّا طلب الاشتهار بالدنيويات والسعي إلىٰ تكثير المتابعين وحشد الجمهور فكلام الأوائل فيها شحيح، وتعرُّضهم لها قليل، لأن هِمَّتهم مصروفة لأمر الآخرة، وقصودهم موقوفة على صون القلب عن إرادة غير الله تعالىٰ، ولأن فتنة الشُّهرة بالدِّين أقرب لأحوالهم؛ لكثرة الصلاح فيهم، وعزَّة أهله في زمانهم، وعلوّ مكانتهم وجلالتهم في النفوس .وطلب الاشتهار بالدنيويات هو غالب أصناف الشُّهرة في شبكات التَّواصُل الجديدة، كمثل الشُّهرة بالمال والجمال، أو إتقان الرياضات، أو سعة الاطلاع في المعارف، أو حسن الإلمام في العلوم الدنيويَّة، أو البراعة في فنٍّ من الفنون، أو صنعة من الصناعات، لغلبة الولع بالدنيا والتكاثر في زينتها، وإن طلب الشُّهرة بمثل هذه الأوصاف لا تنفر منه النفوس غالبًا، كما قد تنفر من تطلُّب الاشتهار بالدِّين والصلاح والتكلُّف لتحصيله، كتحمل قارئ القرآن، والواعظ، والمفتي، والفقيه، ونحوهم، وإن كان هذا الأخير أغلظ وأفسد للدِّين بلا ريب كما سبق. -طالب الشُّهرة باللباس وغيره إذا امتدَّت إليه الأنظار كثيرًا ما يقع في نفسه اعتقاد الامتياز عن غيره، واستعظام الذات، ويصعب عليه دفع هذه الاعتقادات الوهميَّة حال كونه منظورًا إليه، وهي تُفضِي إلى الكِبْر، و(الكِبْر بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاس) أي: ردُّ الحق واحتقار النَّاس؛ بسبب العُجب بالنَّفس، فلا يتطامن للحقِّ لظنِّه أن الإقرار به يحطُّ من كماله، ولا يتطَأْطَأ لغيره ليؤكد عظمة نفسه ورفعتها. فاتجاه الأنظار والإشارة بالأصابع إلىٰ المرء يُهيِّج نفسه علىٰ الشر، ويكاد يُفسِد باطنه. - من أخصِّ المكروهات الناجمة عن طلب الشُّهرة في الأمور الدنيويَّة مظنَّة وقوع صاحبها في الكِبْر والاغترار والتَّعاظُم والعُجب، وهي من أقبح الآفات النفسانيَّة، وهي المشكلة الأولىٰ التي تُهدِّد المُؤثِّر والمشهور الرقمي. الخطر الالتذاذ بالمراقبة والبهجة بالشُّهرة - وما يتبعه من الشعور بالفرادة والعُجب - لا يقف عند هذا القَدْر، فإن النفوس ميَّالة بطبعها إلىٰ الظلم والتجاوز، فلا يقبل صاحبُه أن يُعامَل كسائر النَّاس، فلا يُحاسَب ولا يُعاتَب ولا يُنتقَد، بل تزيد توقُّعاته في الحياة عمومًا، ولا يزال طامعًا في رفاهية ومال وتَرَف وسُمعة أكثر مما لديه. وقد تقوىٰ في نفسه رغبات التسلُّط والرغبة بالهيمنة علىٰ الآخرين والتفوق عليهم في الماديات والمعنويات، واستغلالهم لمصالحه وأهوائه كلما أمكنه ذلك، بل قد يندفع لارتكاب استعراضات فجَّة لشؤونه الخاصة، أو يبرز بعض مفاتنه الجسديَّة إن كانت امرأة، ولا يتوانى عن تضخيمٍ قُدراته ومواهبه وإنجازاته علىٰ الدوام = لأجل استدامة اللذة بالذَّكْر عند الجمهور.
*إدمان الشهرة على المشهور فيه علتين: ١) هيمنة مطامع الشُّهرة وآثارها وتوابعها علىٰ هَمَّه وهِمَّتِه وسائر أحواله، فتستبِدُّ بشؤون حياته الخاصة والعامة، ويغدو -كسائر المُدمنين- مُقصِّرًا عن واجباته، ومنصرفًا عن التزاماته الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة؛ لأنه قد سُبِي باللحظة الحاضرة، فلا تراه يُلقِي بالاً إلى ما يستقبله من ضرورات وحاجيات، فهو كالمحبوس في "الآن"، فيستحيل الزمن في وعيه إلىٰ تتابُع زمني "حاضري" مُنبتِّ الصِّلة عن ماضيه ومستقبله. ٢) التعويل على ما يديم الشِّهرة ويستبقيها، وهي ظواهر ما يفعله أو يقوم به، لأن النَّاس إنما تحكم علىٰ المظاهر، وتُعجَب بما تراه من حُسن مادي أو معنوي، وهذا يجرُّ ((مدمن الشُّهرة)) إلى الاهتمام ب (كيف يبدو)، لا بما هو عليه في الحقيقة، وهذه آفة عظيمة، لا سيما وأن الشِّهرة الرقميَّة تعتمد بنحو لا لبس فيه على الصورة.
-قيل: "ما يبدأ كخداع للآخرين ينتهي بأن يصبح خداعًِا للذات".
-إن أصل إدمان الشهرة له أساس في عمق الطبيعة البشرية، وليس غريبًا على نفس الإنسان، لأن الجاه والتعظيم والمنزلة الاجتماعية الرفيعة من أكبر الغايات التي تتوق لها النفوس، وهي أجل قدرًا من المال؛ فالمال يبذل لأجل تحصيل الجاه. -يقول الإمام الشاطبي: "حظ الذكر والتعظيم والرياسة والاحترام والجاه القائم بين الناس من أعظم الحظوظ التي يُستحقر متاح الدنيا في جنبها". -الإنسان لا يكتفي بالمكانة والصيت في أهل ناحيته وجماعة بلده وإقليمه، بل يحب اتساع الجاه وانتشار الصيت إلى أقاصي البلاد التي يعلم قطعًا أنه لا يطؤها ولا يشاهد أصحابها ليعظموه أو ليبروه بمال أو ليعينوه على غرض من أغراضه. -أشار أبو حامد الغزالي إلى أن الرغبة بالسيادة الباطنية والتعظيم القلبي والإجلال الروحي نزعات تنطوي في جوهرها على توق دفين إلى التأله، والتوحد بالجلال، والانفراد بالكمالات. بل صرح بعض العارفين أنه ما من نفس إلا وفيها ما في نفس فرعون؛ غير أن فرعون قَدَرَ فأظهر، وغيره عجز فأضمر. -الخوف من الرفض الاجتماعي هو أم المخاوف كافة وأعمقها في النفس، وهو الباعث الأصيل الذي يُورث المرء الاهتمام المفرط بسمعته وبكيفية عرض صورته أمام الآخرين. -كل جهود الإنسان تسعى إلى محو العزلة. -يرى بعضهم أن الرفض من المقربين كالوالدين أو الأقارب أو الأصدقاء وما يورثه من مشاعر موجعة بأن المرء غير محبوب وغير مرغوب فيه؛ قد يولد رغبة دفينة بنيل الشهرة والتعويض عن ذلك عبر اعتراف جماهير العرباء بمكانة "المنبوذ" وإعجابهم وتقديرهم. -قد واجه الكثير من المشاهير والمُؤثِّرين التشهير أو النقد الحادَّ، وهو نقد مُؤثّر ومُؤذٍ للغاية، لأنه يتوجَّه مباشرةً إلىٰ ((ذات)) المشهور وشخصيته ونمط حياته وصورته وملامحه وهُويَّته الخاصة، تقول إحدى المُؤثِّرات: "مَن يختار العيش نحت أضواء الشُّهرة، لا بُدَّ أن يتهيَّأ لقَدْر من التدقيق والمساءلة، لكن المؤسف أن هذا التدقيق تجاوز حدَّه، حتىٰ أصبح ضربًا من القسوة المُفرِطة، فالمُؤثّر، إن تعرَّض لفاجعة شخصيَّة كالإجهاض، قد يتلقّىٰ مئات الرسائل الشامتة، يحتفي أصحابها بموت الجنين... يبدو أن مَن يختار العيش في الفضاء العام بات عليه أن يتوقَّع مثل هذه القسوة من الجمهور!".
*تأثير الشعبية المفاجأة: -المستخدمين يميلون إلى زيادة وتيرة النشر عقب التعرُّض لصدمة شعبيَّة، مقارنةً بما كانوا عليه قبلها، إلا أن هذه الزيادة تأخذ في الخفوت تدريجيًّا مع مرور الوقت. -الشعبية المفاجأة تؤدي إلى مشكلتين: (١)الانتشار وشهرة محتوى مستخدم ما تُغيِّر من تصرُّفاته، فتجعله يواتر النشر، ويُكرِّر سبب الاشتهار، ولكن ذلك غالبًا لا يدوم إلا بضعة أيام في الأغلب. (٢) الاستئسار للجمهور، والخضوع لما يعجبه، ومسايرته، وتتبُّع أسباب لفت انتباهه وما يرضيه، وأصل هذه المخاطر وجذرها الأعمق في النفس راجع إلى تشوُّف الطباع إلىٰ الجاه والمكانة. -يتفاقم الأمر حين يتحوَّل المتابع إلىٰ (زبون)، وذلك إذا غلب علىٰ تصرُّفات المُؤثِّر السعي خلف أموال الدعاية وترويج المنتجات ونحوها، والزبون -كما نعرف- دائمًا علىٰ حق! -الإنسان، مهما بلغ فضله، معرّض للانجراف خلف هوى الجماهير، وأن العصمة والثبات من الله ضرورة للسلامة من ضغط الأتباع ومسايرة الباطل. تُغذّي الحشود الرقمية، الاندفاع والتعصب وطلب الشعبية، فتشوّش التفكير وتضعف الإنصاف وتغري بالمزايدة والنفاق، ولذلك فإن الخلوة والتفكير الهادئ بعيدًا عن ضجيج الجموع أقرب للحق، وأن حب الجاه ومراعاة الناس أصلٌ للفساد والانحراف {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}.
*القيل والقال: -ظاهرة الشهرة الرقمية تقتات على القيل والقال. -متابعي المشاهير: رجالاً ونساءً معظمهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بداع التتبع والمراقبة والبقاء على اطلاع بشأن المستجدات خصوصًا مستجدات المشاهير والمؤثرين وتبادل الأحاديث بشأنها. -الجمهور مهووس دومًا باقتناص معنىٰ ما لا يُقال، وكشف ما لا يُعرَض، والتنقير فيما يُحجَب عن الظهور، ويحبُّ أحدهم إظهار أنه لا يُخدَع، ولا (يشتري) ما يبيعه هؤلاء من الصور والعروض البرَّاقة. -الأكثر من الناس يتابع المشاهير الجُدُد مقل يومياتهم الهامشيَّة بهدف تشتيت الانتباه عن ضغوطات الحياة اليوميَّة، لأنها لا تتطلَّب أيَّ جهد ذهني، فهي تسلية تافهة وعابرة بعد إرهاق يوم طويل، ونوع من الهراء المُتجدّد الذي يُسهِّل استهلاكه دون تفكير أو التزام أخلاقي أو عاطفي. -أرقام المتابعين قد لا تعكس الواقع تمامًا من المتابعة؛ فالاحتشاد وكثرة التفاعل كثيرًا ما يكون باعثها التسلية المحضة، والسعي لإفناء الوقت، ولا تعني بالضرورة حبًّا خاصًا ولا إعجابًا كثيفًا في المؤثر أو المشهور، ولأجل ذلك قيل: "كل ما تُقدِّمه الشُّهرة هو إيهامك أنك محبوب!"
*بيان مشكلتين تُهدِّدان المُؤثِّر الرقمي، وهما : ١)الأولىٰ: تغيُّر صورة الذات أو تشوُّشها واضطرابها . ٢)الثانية: هيمنة رغبات الجمهور علىٰ صانع المحتوى، وانقياده لإرضاء المتابعين، ومسايرة منطق الخوارزميَّات ورغبات سوق الدعاية والإعلان . -كتب الأديب الفرنسي نيكولاس شامفور: "مَن أراد ألّا يكون دجَّالًا ، فليفرَّ عن المنابر ؛ لأنه إن صعدها سيُجبر -لا محالة- علىٰ الدّجَل، وإلا فإن الجمهور سيرجمه بالحجارة!»، وأكاد أظنُّ أن كثيرًا من النَّاس تنطبق عليهم هذه المقولة، فقلَّ مَن أدمن صعود ((منابر)) الشبكات إلا ووقع في لون ((الدَّجَل)) أو نحوه، أو ما يشبهه، أو قريبًا منه، لأن النَّاس لا يحبون الحقيقة إلا حين توافق أهواءهم، ويمقتون مَن ينكر عليهم لذَّاتهم المحظورة."
*٨ توصيات للوقاية من الوقوع في أسر الجمهور. أولاً: توحيد العبادة لله تعالى في الباطن والظاهر، وتخليص النفس من مرادها في المراءاة والجاه بين الناس، والبُعد عن إرضاء الناس بسخط الله تعالى، فالناس يستحيل إرضاءهم كلهم، فاليوم يمدحونك لموافقتك هواهم، وغدًا يذمونك لمعارضتهم هواهم. ثانيًا: التحرر من سطوره الصورة المتخيلة للجمهور والخضوع له، فالخضوع في حقيقته هو خضوع لصورة وهمية متخيله في ذهن المؤثر؛ لأن الأغلبية صامته تقريبًا، فضلاً عن من يدلي برأيه منهم منتقدًا أو معترضًا أو شاتمًا قد يكون باعثه عليه اضطراب عابر في مزاجه أو فهم سقيم، أو جهل. ثالثًا: التمسك بالصحبة التي لا تتملقك ولا تكذبك ولا تغرك عن حقيقة نفسك ولا تجاملك بل تجهر لك بود وتكاشفك بصدق عن أثر الفتنة بالمال والشهرة. رابعًا: الاتقان والإخلاص وحسن القصد وتقديم ما لا يعرف الجهور أنه يحتاجه في شؤون دينهم ودنياهم. خامسًا: النظر في ما الذي يزيد من عنايتك في جذب اهتمام الجمهور وانتشار الصيت، فقد تجد في نفسك رقه / هشاشة أو احساسًا بالنقص أو العيب، فعليك بمعالجتها. سادسًا: مقاومة فخ أموال الدعاية والترويج ولا تكبل نفسك بما لا تطيق فالمال يعمي ويصم فإن الطمع تدفع بالمرء إلى الحرص البالغ على إرضاء الجمهور. سابعًا: تقبل احتمال انخفاض عدد المتابعين لك، واعتبر قطع التشوف إلى زيادة الأتباع وتضخيم التفاعلات يقلل من أثر الجمهور في تصرفاتك واعتقاداتك وسلوك. ثامنًا: تعويد النفس على الصمت والانفصال من حين لآخر عن وسائل التواصل الاجتماعي واعتزال التفاعلات الرقمية، ولا سيم في الأوقات الفاضلة: بين الأذانين، وفي الأسحار، وفي العشر الأواخر من رمضان... رُوِي عن وهب بن مُنبِّه أنه قال: "إني وجدتُ في حكمة آل داود: علىٰ العاقل ألا يَشْتَغِلَ عن أربع ساعات: ساعة يُناجي فيها رَبه، وساعة يُحاسِب فيها نفسه، وساعة يُفضِي فيها إلىٰ إخوانه الذين يَصْدُقُونَهُ عيوبه، وينصحونه في نفسه، وساعة يُخَلِّي فيها بين نفسه وبين لذَّتها مما يَجِلُّ وَيَجْمُلُ، فإن هذه الساعة عَوْنٌ لهذه الساعات، واستجمام للقلوب، وَفَضْلٌ وَبُلْغَةٌ."
*إرهاق الإنجاز: هي حالة نفسيَّة يُصاب بها الفرد بعد أن يُحقِّق الصورة العامة التي ينشدها، وينال ما يصاحبها من شهرة وتقدير. *سراب الإنجاز: هو الشعور بأن الشهرة سطحيَّة وزائفة.
*الراغب في الانتشار الرقمي يواجه: ١)هشاشة المنصات حيثُ الخوارزميات هي التي تتحكم في المحتوى وتفاعلاته. ٢)هشاشة السوق من جهة الجمهور ومطالبة وتعقيداته فهو غير مضمون التفاعل والولاء، ومن جهة مطالب المعلنين والشركات التجارية. ٣)هشاشة الصناعة من اشتراطات نظامية وقيود قانونية.
* فضائل تجنُّب الشُّهرة، ومديح المجهوليَّة في زمن "الحضور" المُفرِط: -في الاستعمال القديم الخمول هو ضد الاشتهار والصيت. -"الخمول من أثواب الستر". -"الحرية الحقيقة تأتي من كونك مجهولاً". -تجنب الشهرة يبعد الفرد عن صراع المشاهير في التكثر من المجهور ويجنب في الوقوع في التحاسد والتباغض والتصارع على المطامع الدنيوية. -كلما كان المرء متعلق برضا الناس وإعجابهم له أعظم شدة، كلما كنا تضرره بنقدهم وهجومهم وشتائمهم وبذائتهم أقسى.
*يرى الكاتب أنه على المدى القريب (خلال ٥-٧ سنوات القادمة) سيتزايد الاهتمام بالمؤثرين في المجال الاقتصادي والسياسي، وسيكون هناك صراح على جذب انتباه الجمهور والتفنن في الأساليب، مما سيؤدي إلى استخدام سلوكيات شاذة وغير أخلاقية مثل التجاوز في العري لدى الفتيات. *يرى الكاتب أنه على المدى المتوسط (خلال ١٠-١٥ سنة القادمة) سيكون هناك ظاهرة "فرط إنتاج المؤثرين" Influencer overproduction، كثرة من المؤثرين والمشاهير الرقميين، مما سيؤدي إلى ظواهر "الاستهلاك التفاخري"، والاستعراض بالجاه والمكانة.
لطالما يساورني الشك حول الشهرة واكتظاظ الناس فوق بعضهم، وأشعر بأن هناك أمرًا ما خاطئًا، حتى وجدت هذا الكنز وقرأت هذا الكتاب القيّم. بعد قراءتك لهذا الكتاب، تشفق على المشاهير وعلى من يلهث وراء هذا الحلم الواهم
يتناول الكتاب بروز الاهتمام بالشهرة الرقمية أو كما أسماها المؤلف [الجاه الرقمي], ثم ينتقل لتبيان مشكلتين تهددان [المؤثّر الرقمي]:
1- تغير صورة الذات أو تشوّشها واضطرابها. 2- هيمنة رغبة الجمهور على صانع المحتوى وانقياده لإرضاء المتابعين، ومهما بلغ المرء من الذكاء والصلاح فليس بمنأى عن الانجراف خلف أهواء الأتباع، وقد كشف القرآن أن هذا الاستسلام لسلطة الجماهير كان خطراً على النبي ﷺ لولا العصمة الإلهية، قال تعالى مخاطباً نبيه: ﴿ ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلا ﴾ وقد تطرّق لهذا المفهوم -بإسهاب جميل وعذب- الشيخ إبراهيم السكران في كتابه ( مآلات الخطاب المدني ) في فصل أسماه (نفوذ المخاطَبين)..
يختم المؤلف كتابه بـ 8 نصائح لمن يلج هذا العالم الفاتن، ألتقط منها النصيحة الأولى وهي أم النصائح وأساسها، وهي الحثُّ على مراقبة الله عزّ وجل وحده وعدم تقديم رضا الناس على رضاه، ثم يقتبس الكاتب عبارة نفيسة لسلمة بن دينار يقول فيها: " لَمُصانعةُ وجهٍ واحد أيسرُ عليك من مصانعة وجوه كثيرة، إنك إذا صانعتَ ذلك الوجه الواحد كفاك الوجوه كلها، مع أنّك لا تقدر على مصانعة أكثرهم! "
" إرضاء الناس أمر لا مقدور ولا مأمور" كتاب رائع يدعو للتأمل والأصالة ولإعادة النظر في الأولويات وانشغال المرء بما ينفعه وما هو مطالب به.
فمن المتفق عليه أن كثرة مخالطة الناس - في الحياة الواقعية فضلا عن التواصل الرقمي- بدون تخصيص وقت يخلو فيه المرء بنفسه لعبادة أو تأمل أو طلب علم من المهلكات للنفس إذ يؤدي إلى التشتت وتآكل الإحساس بالذات، وطلب الشهرة مضاره أكثر من منافعه لما يطرأ على الإنسان من تغير في القلب قد يودي به، وسكرة في العقل تدفعه للتصرف بما لا يليق طلبا لرضا الجمهور ومدحه مما يفقد المرء أصالته وهويته.
هذا في الشهرة في الحياة الواقعية أما في عصر المنصات الرقمية فالأمر أشبه بالجري وراء السراب فالمشهور في العالم الرقمي كالثري في لعبة بنك الحظ! يسعى وراء أرقام مجردة من إعجابات وتعليقات الغرباء لينال ما قد يكون لا يملكه في الواقع من التقدير والشعور بقيمته الذاتية بأسهل الطرق بدلا من أن يسعى لإصلاح ذاته وتكميل نواقصه. وهذا بلا شك مجرد وهم يحسبه الظمآن ماءً، عندما يتأمل فيه لا يجده شيئا. ربنا يشغلنا بما ينفعنا ويعيننا على إصلاح أنفسنا ويجزي أستاذ عبدالله الوهيبي وكل معلمي الناس الخير خيرا :')
أنا محظوظ بحصولي على كتب أبي أنس فور صدورها لأن المواضيع التي يطرحها تمسّ صلب حياتنا اليومية، وطريقة معالجته لها تستهويني لما أجده من الإلماحات والإشارات، والمصادر العربية والأجنبية التي يعود إليها، فكل كتاب هو صندوق هدايا منفصل. الكتاب هنا يعالج قضية مهمة تتعلق بالمؤثرين الذين تكاثروا بطريقة مرعبة في السنوات الماضية، وأكثر ما لفتني وشاهدته عياناً أنّ كثيراً منهم لا علم لديه ولا مهارة حقيقية، ولا حتى خبرة في المجال الذي يتحدث فيه، جلّ مافي الأمر هو "استمرارية في الإنتاج، كسر للأنماط المتعارف عليها، تحدي، وصملة". تمنيت لو أفاض في الفصل الذي يتحدث فيه عن أثر الشهرة على علاقات المرء بنفسه وأهل بيته وأسهب فيه تفكيك هذه الظاهرة. الكتاب يستحق وقتك..