في قرية تتناوب عليها العواصف والأمطار، وتحث سقف واقع يزدحمُ بالتقاليد الصارمة، والتمييز الخفي، وأثقال الماضي. تتشابك مصائر الأجيال بين الحب والخذلان، الانتماء والاغتراب، والبحث عن مكان في عالم يضيق بهم كلما اتسعت حدوده. روايةٌ تفتّح شروخ العائلة والمجتمع على أسئلةٍ موجعة عن هشاشة العلاقات، عن الإنسان حين يُحاصر بتاريخه، وعن قدسية الأم حين تهتز صورتها، وتصوّر مأساة بشرٍ يتقدّم بهم القدر نحو مصائر تتنازعها ظلال يلتهمها أصحابها، كلما جاعت الأجساد لصورها الغائبة.
يحيى أحمد، روائي وقّاص سعودي، صّدر له عدة روايات ومجاميع قصصية، منها رواية «ذاكرة ليوم واحد»، مجموعة قصصية «ثم يموت مختنقًا بأيامه»، رواية «اختلاق» مجموعة قصصية «للعلاقات تاريخ انتهاء»، ورواية «بشرٌ يلتهمون ظلالهم».
منذ الالتقاء باسم الرواية وأنا أحاول التكهن بدلالة معناه، فمن هم البشر الذين يلتهمون ظلالهم؟ عنوان يشعرك بسيريالية ما نحوه، ولكن بمجرد البدء في الرواية والتقدم في الأحداث، يصلك المعنى بشكل ما من خلال الحكايات المتضافرة في إحدى قرى جازان، وتلك العلاقات المتشابكة بين شخصياتها، والمصائر التي ربطتهم سويًا، وتلك القرارات التي ينبغي على الشخصيات اتخاذها، تلك القرارات المرتبطة بالأعراف والتقاليد الاجتماعية التي فُرضت علينا من قبل المجتمع. ولاحظ أنك تتحدث عن إحدى القرى؛ فالمجتمع وعاداته مختلفة، وذلك ما يُميز هذا العمل، أنه طرق أرضًا جديدة -بالنسبة لي- وتناول الحكايات ليعرض أفكاره بل ويشاركك فيها. فبعيدًا عن كل الأفكار التي تناولتها الرواية، كانت الحكايات جذابة ومؤلمة، خصوصًا بعد أن تتعود على عدد الشخصيات الكبير نسبيًا، وتفهم علاقتهم ببعضهم، وماسآة كل فرد فيهم، ومعاناته الحقيقية التي تضعه أمام خيارات قليلة، وكما نعرف مسبقًا، كل خيار يحمل عواقبه، وتلك العواقب ليست بهينة، فتنوعت بين الموت والفضيحة والخوف والوصمة الاجتماعية، والأخيرة بالذات في مجتمع القرى الصغيرة؛ لن تفتك منها إلا بالهروب، وقد لا يُنجيك ذلك أيضًا.
فكيف يلتهم البشر ظلالهم؟ هل المقصود بتلك الظلال الماضي الذي يُثقل كاهل الإنسان فلا يكف عن التفكير فيه، ويلتهمه حتى يحتل كيانه كله، فيصبح مثل السم في الجسد والعقل والقلب؟ هل المقصود بتلك الظلال القيود والمظاهر الاجتماعية التي تُكبل المرء في خيارات لا يريدها؟ أم أن المقصود بالظلال خطايا وشهوات المرء التي قد تقوده إلى حتفه؟ تتعدد الرؤى والتفسيرات، ولكني أجدها كلها ملائمة؛ فالأمر كله يتوقف على من أين تنظر للحكاية والفكرة وراءها، وهل ستطلق سهام أحكامك سريعًا أم ستتمهل وتعرف أننا كبشر لا داعي على الإطلاق لأن نحكم على بعضنا البعض، وأن نترك تلك العادة التي ورثناها من المجتمع؟ أفكار كثيرة ستجول في ذهنك أثناء قراءة الرواية، ولأن الكلام سهل، ستدعي أنك لو كنت مكان الشخصية ستتخذ القرارات الصحيحة، ولكنك لا تعرف ذلك يقينًا. يجب أن تخوض التجربة، أن تقع في تلك الحيرة المؤلمة، ثم نتحدث بعدها؛ فنحن كبشر، رغم اختلافاتنا العديدة، نتشارك هذا الألم، وتلك الماسآة، وذلك الخوف من المجهول والموت، وتلك التفاحة المحرمة التي تتشكل في أشياء عديدة، ولكننا نعرف جيدًا ثمن تلك القطمة.
وفي الختام، لا أدعي أن هذا المقصود من عنوان الرواية، ولكنها مجرد تخمينات لأفكار عشوائية رافقتني طوال هذه القراءة الممتعة، والتي تحتاج لصبر قليل لتتأقلم معها، وحينها ستكون رؤيتك للرواية، التي أدعي أنها ستختلف من قارئ لآخر، وذلك ما يُعطي وزناً للرواية. ثاني قراءة للكاتب السعودي "يحيى أحمد" وكانت تجربة أكثر من جيدة، مما يرفع سقف التوقعات لأعماله المستقبلية، فهو كاتب شاب يكتب كتابات واعدة بالتطور أكثر من ذلك.
يعود يحيى عودة قوية ولكن هذي المرة مع رواية طويلة!
تأخذنا بداية الرواية مع قطرات المطر الذي تتساقط على جازان وسكانها وروائح الفل والريحان تحديدًا في حديقة خديجة الحبيبة❤️
هي أكثر من قصة قرية معتادة لكل فرد من هذي القرية له قصة مؤلمة تترك أثر في القارئ خديجة وطيبة قلبها ماذا سوف تفعل بها؟ موسى وعلاقته بأولاده ! ليلى وحلمها الأكبر هل سيتحقق؟ محسن وتردده المستمر! هاجر يا هاجر ماذا أقول عنك ؟ شايع وجنونه ! قايد وقسوة قلبه ! صالحة وحلم طال انتظاره !
كانت الأحداث تدور ما بين اليمن وجازان الحرب الذي حدثت ما بين السعودية واليمن وذكر الكاتب لحدث كهذا تاريخي أمر مبهر !
وتنتهي الرواية بمطر غزير يتساقط على الأخوة ! 😔
لم يسبق لي أن قرأت عمل سعودي في مدينة جازان ك أول تجربة وقعت بغرام أجواء المدينة بأمطارها وروائحها
أبدع الكاتب كعادته ولكن هذي المرة كان بتقدم ملحوظ من جميع الإتجاهات بلا استثناء
في قرية من احدى قرى جازان، التي تحب المطر وتخافه، تعيش عائلة تحت سقف يخاف المطر وماضي يخترق السقف خرقًا، نعيش مع العائلة جواب على كل سؤال عالق بالماضي، في عالم يكاد يتغير في طرفة عين!
حياة القرية دومًا تكون عادلة على الجميع الا حينما يهطل المطر، يفرح من له سقفًا متماسك، ويبكي مع سقفه من له سقفًا متهالك.
سردت الرواية قصة شخصيات متعدده ولكل شخصية مسارها الخاص والذي ايضًا يجمعها بشخصيات اخرى، كما ستعيش فترات تطور الشخصيات من افكارهم ومعتقداتهم وحتى التغييرات التي طرأت على العالم اجمع وشعرنا بها جميعًا.
لقد استمتعت كثيرًا بهذه الرواية وعشت مع شخصياتها الكثير من الاحداث التي تجعلك تنتظر ما الذي سيحدث بعدها؟ ومنها احداث الحرب في جازان. وايضًا بحكم انتمائي لجازان فأن في الرواية الروح التي اعرفها، وبعض العادات والتقاليد التي سيتعرف عليها القارئ عندما يقرأ هذا العمل الرائع. كُتبت بلغة جميله وعميقه تجعل الاستمتاع رفيقك في كل لحظة تقرأ بها الرواية.
تأتي هذه الرواية كأحد النماذج اللافتة في السرد السعودي الحديث، لما تمتاز به من قدرة على تفكيك النفس البشرية واستبطان تناقضاتها بعيدًا عن الافتعال أو الخطابة. فهي لا تسعى إلى تقديم حكاية متخيلة تستند إلى الواقع فحسب، بل تحاول أن تُمسك بما هو أكثر عمقًا ومواراة: الإنسان في لحظاته المربكة، حين تتقاطع رغبته مع خوفه، ومثله مع ضعفه. هذه الرغبة في الاقتراب من الهشاشة، لا من البطولة الفردية، هي ما يمنح الرواية خصوصيتها وسط أعمالٍ تميل غالبًا إلى الرؤية الأحادية للشخصيات والأحداث.
السرد به سلاسة تفقد حجم الكتاب ثقله، تتجلّى فيه قصدية من الكاتب في ضبط الإيقاع و اختيار بدايات الفصول ونهاياتها، فتشعر في كل مرة بأنك مدفوع لمواصلة القراءة، وأكسب السرد توترًا يدفع القارئ إلى الاستمرار. أما الشخصيات -وهم كُثر- فهي من أبرز نقاط قوة الرواية؛ فهي ليست مثالية أو كاريكاتورية، بل رمادية وواقعية، قريبة من حقيقتنا نحن البشر، بتناقضاتنا وضعفنا وارتباكنا أمام خيارات الحياة. لا أحد فيها يقف على جانب الخير المطلق أو الشر المطلق، بل يتحرّكون جميعًا في المساحة الرمادية التي تمتلئ بها الحياة. شخصيات تُشبهنا، بتعقيداتها وظلالها. على سبيل المثال، حين تُقدِم شخصية على فعل تكره أنها أقدمت عليه، أو تنطق أخرى بجملة تستفزّك، أو تسترجع شخصية ذكرياتٍ كانت تودّ نسيانها، تهتزّ لديك فكرةٌ ظننتها مستقرة. وربما تكره للحظة أن تعرف ما كان يجب أن يبقى مجهولًا. تلك اللحظة التي تودّ أن توقف فيها الكاتب عن المضيّ، لكنك حين تُنهي الرواية، تدرك أن هذه هي القدرة الروائية الحقيقية: أن يتناول ما لا يُمس، وأن يقترب مما اعتدنا إشاحة النظر عنه، وأن يخلخل المفاهيم التي نحسبها ثابتة ومقدّسة. لا أحد هنا معصوم من الخطأ، ولا أحد يمرّ بحياته دون لحظة زلّة، أو لحظة إثم، أو حتى فكرةٍ عابرةٍ لو نطقتَ بها لرفضك من يسمعك. هذه الإنسانية الكاملة، المربكة، هي ما يجعل الرواية تمسّ شيئًا حقيقيًا فينا.
الرواية واقعية في جوهرها، تستمد كثيرًا من مادتها من الحياة في جازان: كزيارة الملك عبدالله، والحرب السعودية على الحدود مع الحوثيين في فصولها الأخيرة، وتبدّلات القرى، والعادات التي تميّز المنطقة، وحتى عادات أهل اليمن التي ظهرت في بعض الفصول. ومع ذلك، لم يصرّح الكاتب باسم القرية التي تدور فيها الأحداث، واكتفى بأن يُشير إليها بلفظٍ عام هو "القرية"، ربما لأنه لا يريد أن يختلق اسمًا غير موجود، أو لأنه لا يريد أن يُنسب العمل إلى مكان محدّد فيُقزَّم رمزيته.
بعض الأسماء في الرواية غريبة وصعبة النطق، وكان من الممكن استبدالها بأسماءٍ أكثر سهولة للقارئ، لكن قد تكون لها دلالاتها التي لم تصلني، أو أنها أسماء شائعة في جازان لم تمرّ بي من قبل. وبرغم وجود هوامش لشرح المصطلحات غير المعروفة، فإن بعضها لم يكن له هامش، فاضطررت للبحث عنها. باستثناء هذه الملاحظات، فإن الرواية تجربة غنية ومحمّلة بالكثير من الألم. كلما التقطتُ أنفاسي ظنًّا بأن الحزن انتهى مع آخر حدث مررت به، باغتتني صدمة أخرى. حتى في آخر الصفحات، لم تفقد الرواية قدرتها على المفاجأة. رواية بكل ما فيها من أحداث وأفكار ومشاعر تترك أثرها فيك، حتى حين تغلق صفحتها الأخيرة. لا تخرج منها تمامًا، بل يبقى شيء منك بين صفحاتها.
ترصد رواية بشر يلتهمون ظلالهم للكاتب يحيى أحمد صراع الفرد مع البنية الاجتماعية التي تحدد شكل الهوية وتعيد تشكيلها وفق منظومة قيم تتجاوز قدرة الإنسان على مقاومتها. وتقدّم الرواية عبر سرد متوتر وعميق تصويرًا لمفهوم “الظل” بوصفه الجزء المخفي من الذات؛ ذلك الصوت الداخلي الذي يُجبر الفرد على كتمانه خوفًا من سلطة المجتمع، لا من سلطة فرد بعينه.
الظل في الرواية ليس حالة نفسية معزولة، بل نتاج اجتماعي تتراكم فيه القيود والتوقعات والأعراف. فالشخصيات تلتهم ظلالها بطرق مختلفة: شخصية تتخلى عن حلمها، وأخرى تبتلع هشاشتها، وثالثة تخفي غضبها حتى ينفجر مغيرًا مصائر من حولها. هكذا تتشكل ذوات مشوّهة تبحث عن النجاة في عالم لا يمنح مساحة للهشاشة ولا يترك مجالًا للبوح.
وتطرح الرواية أسئلة الهوية والانتماء داخل فضاءات قَلِقة، تتحرك فيها الشخصيات بين أمكنة تحتضن الجسد وتقصي الروح، وأخرى تمنح شعورًا مؤقتًا بالانتماء سرعان ما يُسحب من صاحبِه. هذا التوتر ينتج مسارات سردية تكشف تدريجيًا كيف يفقد الأفراد أصواتهم ورغباتهم وحقهم في الاختيار، لا دفعة واحدة، بل عبر سلسلة تنازلات تنتهي بذوات ممزقة تحاول استعادة ما ضاع منها.
وتبرز الرواية بوضوح أثر الاختلافات الثقافية بين البيئات على السلوك الإنساني. فالجريمة التي ترتكبها إحدى الشخصيات ليست فعلًا فرديًا خالصًا، بل تنفيذًا لإرادة منظومة اجتماعية تربط الشرف بالجسد وتستعيده بالعنف. في حين تدفع بيئة أخرى بشخصية مختلفة إلى الاكتفاء بالعقاب والعزل، ضمن هامش وإن كان ضيقًا يسمح بالتعامل مع الفضيحة خارج منطق الدم.
من خلال هذا البناء تقدم بشر يلتهمون ظلالهم رؤية حادة للصراع بين الذات والمجتمع، وتكشف هشاشة الإنسان حين يُجبر على إخفاء ميوله وأحلامه. وتطرح سؤال يتجدد هل يمكن للفرد أن يعيش كاملًا من دون أن يفقد جزءًا من ذاته؟ أم أن صراع الإنسان مع ظله قدرٌ يتكرر ما دام المجتمع يفرض عليه ما ينبغي وما لا ينبغي أن يكون؟
في رواية «بشر يلتهمون ظلالهم» ينسج يحيى أحمد حكاية إنسانية مكثفة عن بشر يعيشون على تخوم القسوة: قسوة المكان، وقسوة الذاكرة، وقسوة ما لا يُقال. تدور الأحداث في قرية جنوبية تبدو مألوفة في تفاصيلها اليومية، لكنها تخفي تحت بساطتها عوالم من التوتر والكبت والصراع الداخلي. الطبيعة حاضرة بثقلها؛ المطر، العواصف، الجبال، والطرقات الوعرة، وكأنها امتداد نفسي لشخصيات الرواية التي تعيش اضطرابًا مشابهًا في دواخلها.
الشخصيات ليست أبطالًا بالمعنى التقليدي، بل أناس عاديون مثقلون بما ورثوه من آبائهم، وما فرضته عليهم أعراف المجتمع، وما أخفوه طويلًا خوفًا من الانكسار أو الفضيحة. كل شخصية تحمل ظلًا يلازمها: ظل خطأ قديم، أو حبّ محرّم، أو قرار مؤجَّل، أو حلم لم يُسمح له أن يولد. ومع تقدّم السرد، يتضح أن هذا الظل ليس شيئًا خارجيًا، بل الجزء المكبوت من الذات، الذي يكبر مع طول الصمت حتى يبدأ بابتلاع صاحبه.
تغوص الرواية في العلاقات الأسرية الهشّة، حيث لا يُعبَّر عن المشاعر إلا عبر القسوة أو التجاهل، ويصبح الصمت لغة متوارثة. الآباء مثقلون بما لم ينجحوا في قوله، والأبناء يدفعون ثمن ذلك في شكل قلق دائم وتمزّق داخلي ومحاولات فاشلة للفهم أو الهرب. الحب في هذا العالم ليس خلاصًا دائمًا؛ أحيانًا يكون عبئًا، وأحيانًا اختبارًا قاسيًا للانتماء والوفاء.
أسلوب السرد هادئ في ظاهره، لكنه مشحون بالتوتر الداخلي. اللغة تميل إلى التأمل وتترك فراغات مقصودة، كأن الكاتب يراهن على وعي القارئ ليكمل ما لم يُكتب. لا توجد إجابات حاسمة، بل أسئلة تتكاثر: هل يمكن للإنسان أن يتصالح مع ظله؟ هل الاعتراف متأخرًا ينقذ ما تبقى؟ أم أن بعض الخسارات قدر لا فكاك منه؟
العنوان «بشر يلتهمون ظلالهم» يتجلّى جوهر الرواية: بشر حين يعجزون عن مواجهة ذواتهم، يبدأون في استهلاكها، ينهشون أجزاءهم الخفية، ويقايضون السلام الداخلي بالتماهي مع الألم. إنها رواية عن الإنسان حين يصبح ساحة صراع، وعن الحياة حين تُختزل في محاولات النجاة الصامتة، وعن الخسارات التي لا تُرى لكنها تترك أعمق الندوب .
- كل ما خلف السِّتار مكشوف - أحد الروايات التي تقف شامخة في وجه الظلم والجهل والألم الذي لا يَلتأم والدمُوع التي تحاول استعادة حياة بقيت أسِيرة في تاريخ الموت. لا ترى الّا شمسًا رماديّة بسماءٍ لا تمطر الاّ وحلاً. طفولة ضائِعه و أحلام مبتورة .. ماضٍ يطفو على السطح عند أقرب فرصة . تعريَة جريئة واقعيّة للأفكار والرّغبة والحب و الوِحدة والخوف والغضب و صورة العائلة والصداقة التي لا تكتمل . لا تبحث عن أحداث ونهايات بقدرِ ما تبحث عن شعور دفين و ردّة فعل أمام ذلك التاريِخ الذي تكوّن عن كل شخصيّة حتى ألِفته وفرصة المفاجأة أكبر من التوقّع .
لا تكتمل رِواية بلا كتابة حقيقيّة فهي السبيل إلى الوصول لجوهر العمل . فصُول قصيرة تساعدك في قضاء وقت أطول مع القصة ، عناوين ابداعيّة تصوّر حجم الفكرة . يتخللهُ موروثات المنطقة مما أكسب الرواية روحها . عمل ينهض بالأدب السعودي يُعرِّيه ويُبعده عن المثاليات .كُتب بجودة عالية و تفاصيل صغيرة.
بالرغم من ضعفي في كتابة المراجعات إلا أن هذا النص أغراني لأفعل: يتميز هذا العمل أنه لا يكتفي بالحكاية، بل يخلق تجربة شعورية كاملة، تجعل القارئ جزءًا من قلق الشخصيات وهشاشتها. بشر يلتهمون ظلالهم رواية عن التآكل البطيء، وعن محاولات النجاة المتكررة.. لغة يحيى كانت متماسكة حتى النفس الأخير وهذا مما يصعب الحفاظ عليه في الروايات الطويلة، ولكن بخبرته الكتابية الطويلة وسعة اطلاعه فعلها بشكل مميز.
سعيد بهذا العمل البانورامي وسأنطلق منه لكل ما كتب يحيى وما سيكتب بعده.