لا أسماءَ، لا أماكنَ، لا سنواتٍ، فقط الفصولُ الأربعةُ وحرارةُ الشمسِ التي تزداد أحيانًا، وترأف بحال الرؤوس أحيانًا أخرى، في بنيةٍ مشهديَّةٍ تستقصي نتائج عقودٍ من الاستعمار والاحتلال التي تحوِّل الفلسطيني إلى آخر في بلده، فيما تتبعثر حياته وتتفكَّك بفعل الاضطهاد اليوميّ. "تمويه" هي روايةٌ محكومةٌ بتعاقب الفصول، وتغيُّر ألوان البيئة، في دلالةٍ على استمراريَّة الزمن وعدم توقُّفه بسبب أيِّ طرد، أو نفي، أو اعتقال، أو تعذيب. في متن هذه البنية المشهديَّة تتقاطع حياتا شابَّةٍ وشابٍّ سويًّا ولا تتقاطعان، حياتان يبدو للوهلة الأولى أنَّهما متناقضتان، لكنهما تعبِّران عن الجوهر نفسه: محاولة تغريب الفلسطينيَّة والفلسطينيِّ في أرضهما. لكنَّ الرواية لا تشتبك مباشرةً مع هذه المحاولات، بل تتحوَّل إلى أدواتٍ استعاريَّةٍ في سردٍ يبيِّن حقيقة ما يفعله الاستعمار من إسكاتٍ للحكاية.
Adania Shibli (عدنية شبلي) was born in Palestine in 1974. Her first two novels appeared in English with Clockroot Books as Touch (tr. Paula Haydar, 2010) and We Are All Equally Far From Love (tr. Paul Starkey, 2012). She was awarded the Young Writer’s Award by the A. M. Qattan Foundation in 2002 and 2004.
عمل عن اغتراب الفلسطينين عن ذواتهم تحت نير الاحتلال من خلال شخصيات تم الإشارة اليها بصفتها او بمهنتها لتكون صالحة لاي مكان و لأي زمان . العمل يستنطق الزمن في تعاقب الفصول و تأثيره على الشخصيات. العمل مكتوب بلغة تحتفي بالاستعارة كطريقة للتعبير عن الغربة و الالم .
أحببت الرواية، ببساطة هكذا، وبلا تعقيد. جاءت بطريقة هادئة منسابة، تقول كل شيء بحركة ذكية جدًا، تلعب على الوتر الأحب لديّ.. اللغة. كأنما أتت بسؤال بسيط وخالي من التعقيد: ماذا لديك أيها الإنسان ليُقال؟ فكانت الطبيعة الناطقة بفصولها، وأشجارها ونباتاتها وروائحها من أرض البرتقال الحزين الذي ينأى عن أن يكون حزينًا، إلى كزهر اللوز أو أبعد بكثير، مرورًا بـ الحصان الذي لم يُترك وحيدًا .. حتى العصافير التي لا تموت في الجليل.. رواية استشعرت نورها، وغشيتني ظلالها وكأنما تعثرت لما انتهيت بأنينٍ طوييييييل.
منذ قراءاتي الأولى لعدنية شبلي تفصيل ثانوي ، ادركت حتماً ستكون من كتابي المفضلين ، مروراً بنصوص “إيحاءات واهنة بالطمأنينة حتى نوفيلا “تمويه”.
عدنية تتميز بخلق مشهدية عالية للرواية لتُدخِلك عالمها، مع اتقان أدواتها لتصبح اللغة هي محور الأحداث و بلعبة اللغة تُخلق الاستعارات مع الرموز التي تجعلك تقرأها بتأنٍ و بإحساس عالٍ ، بعيداً عن الروايات الفلسطينية التقليدية ، تطرح عدنية جمود الزمن و توقفه من خلال فصول السنة مع اختلاف أقدار الشخصيات المحورية يبقى المصير واحد “متوقف” ، مستقبل بعيد. تأتي النهاية لتجمع الشخصيات عند نقطة لقاء لتحجب العتمة في النفوس و تتجلى الحقيقة و إن التبست مع اضطراب الهوية.
تقرأ على مهل من غير ضغوطات لتعطي النتيجة المستحقة في القراءة .
"في أحيانٍ قليلة جدًّا قد تُقتلع شجرةٌ ما كلِّيًّا بعدما يكون المرض قد أصاب جذورها، أو هاجمها نوعٌ من الحشرات الضارَّة التي تمتصُّ سوائل أفرعها وجذعها. مع أنَّه إجمالًا، يبقى شجر الزيتون قادرًا على مواجهة آفاتٍ عديدةٍ والصمود أمام ظروفٍ بيئيَّةٍ قاسيةٍ على مدار العام، بالطبع باستثناء ما تأتي عليه الظروف السياسيَّة، وتشهد على قيام سلطات الاحتلال أو المستوطنين باقتلاعها أو حرقها."
يجدر بالأحلام أن تكون صعبة المنال كي تكون أحلاماً فعلاً السلام لا يتحقق بدعم مادي يقوم بتحسين ظروف الحياة تحت الاضطهاد إنما برفع الاضطهاد بالكامل المعضلة إن تكرار الأحداث لا يؤسس لاعتياديتها فقط إنما لفقدانها عنصر المفاجأة بحيث لا يعود بالإمكان اعتبارها أخباراًجديدة يملها القراء ولا يهرعون لمتابعتها لا تعود مأساوية سوى لمن تصيبه
كيف يمكن لرواية أن تكون بهذا الكمال؟ السرد هادئ، منساب، ناعم، وبديع، لكنّه، في الوقت ذاته، يتكلّم عن شيء أبعد ما يكون عن الهدوء والنعومة؛ عن نكبة عنيفة وفوضويّة تحدث لشعب كامل. عدنيّة شبلي استطاعت، بمهارتها الساحرة، خلق صور بلاغيّة وتحويل التفاصيل الصغيرة إلى قنوات بين الخطّين الروائيّين بطريقة ذكيّة. أحببتها للغاية.