في رواية "لا أنا، لا هو، لا أحد نواجه نصا يتجاوز حدود الرواية التقليدية، ليغدو مرآة قلقة لوعي مأزوم يبحث عن ملامحه في عالم متشظ بطل الرواية ليس فردا محددًا بقدر ما هو صوت جماعي يعكس ضياع الإنسان المعاصر بين واقع ينهشه العنف، وداخل يطارده القلق واللاجدوى. السرد يتنقل بين الحلم واليقظة، بين الاعتراف والهذيان، في لغة مشحونة بالتوتر والتأمل، تُبرز هشاشة الذات أمام قسوة الواقع وتطرح أسئلة كبرى عن الهوية، والحب، والموت، والوجود. كل فصل يبدو كصفحة من مرآة محطمة، تكشف لنا وجها آخر من التيه الإنساني، وتترك القارئ معلقا بين اليقين والشك. هذه الرواية هي رحلة في المجهول الداخلي، حيث الحدود بين "الأنا" و "الآخر" تنهار، ليبقى الإنسان وحيدًا أمام سؤال وجوده العاري.
صراع الهوية يتشظى في نص غير تقليدي عبر صوتين متوازيين، من "هو" التي تعيش آلام العالم الخارجي إلى "هي" اللي تنغمس في الصراعات الداخلية.. وما بينهما يتناغم السرد ببساطته غير المتكلفة ليغدو مرآة لجروح لم تلتئم بعد
ابهرني ابراهيم ببساطة الطرح وعمقها في آن واحد. وابهرني أكثر اختياره أن يكون وسطيًا لا قاضيًا، باسطًا للقارئ قضية عامة لا شكوى خاصة رغم خصوصية الموضوع.
فعندما يفقد المرء بوصلته، ويُنبذ من محيطه، ولا يعرف بماذا يعرف نفسه، فيكون جواب من أنا؟ هو لا أنا لا هو لا أحد.
"الأفضل ألّا تسير وحيدًا حتّى في أكثر الأيّام سطوعًا وإشراقًا."
سنة ٢٥ كانت سنة الأدب السعودي بإمتياز بدايةً مع القبيلة التي تضحك ليلًا —وختامها مع لا أنا لا هو لا أحد.
من بداية الكتاب تبدأ الحيرة بإختلاف صوته (هو) وصوتها (هي) ولمّا نتعمق زيادة نكتشف إن أثنينهم كانو مهمين ومكملين لبعض..
"أدركتُ حينها أنّ الأشخاص الذين لا يعوّدننا على الاهتمام، بإمكانهم أن يجعلونا سعداء بأبسط الأشياء.."
صراع الهوية صراع العمر التصادمات الاجتماعيّة-العادية- كانت حاضرة وما كانت عادية! النقلة بين الماضي والحاضر يدوّخ شوية لكن في الخِتام بيوضح كل شيء؛ حتى وإن كان الختام لم يعجبني ابدًا، لكنه كان واقعي جدًا. السرد والوصف عن الجنوب كان رائع جدًا، موضوع عدم وجود اسماء لكل الشخصيات منرفز لكن أتفهم لحساسية الرواية، مع انها قصيرة لكن عميقة وتستحق القراءة.
"لكن النّهايات السّعيدة تظلّ منطويّة على آلام الحكايـة". :( و يبقى السؤال المهم: "لمن سيكون يومك الأخير في الحياة؟" ⭐️⭐️⭐️⭐️/5
لم أتخيل قط أنني سأقرأ رواية تتبدل فيها الأصوات بين هو وهي وتتناغم رغم ما فيهما من ألم حتى أصغيتُ إلى سيمفونية رواية #لا_أنا_لا_هو_لا_أحد فالكاتب #إبراهيم_المكرمي كتبها بروح منقسمة بين الصوت الذكوري الذي يبحث عن معنى في هذا الخراب، والأنثوي الذي يحاول النجاة من داخله. يتنقّل الكاتب بين الساردين كما يتنقّل بخفة بين النوتات الموسيقية، عن الطفل في المدرسة، وهو في الهضبة الجنوبية، والأنا التي ضاعت بينهما.. عن الفتاة التي خبأت خوفها بين موسيقى الكفوف، وهي التي سقطت في الفخ والأنا التي حاولت أن تكون سعيدة.. عن الشاب في داخل السجن، وهو يبحث عن جماعة، والأنا التي خرجت عن تفردها.. عن الإنسان حين يصبح غريبًا حتى عن نفسه، وهو حين يصير إلى لا أحد.. ورغم الـ (لا) التي تسبق كل إشارة كانت هذه الرواية إشارة إلى الصوت حين يبهت وصداه الذي ظل يتردد بقوة في الهضبة الجنوبية..
السرد فيها جيد جدًا، تقاطع القصتين جيّد! لغة بسيطة وأسلوب سلِس وإن تكرّر استخدام بعض المفردات بكثرة كما كثُر فيها الإسهاب في وصف المشاعر. لا حبكة أو ذروة تصل لها أحداث القصة، هي أشبه بمحاولة لنقل معاناة فئة من المجتمع. لم أحبّذ التطرّف في وصف بعض الفئات الأخرى ونقل بعض الصور النمطية وإن كان شائعًا تكوين تلك الصور النمطية من قبل البعض إلا أني شخصيًا لا أفضّل التصنيفات هذه عمومًا. النهاية مفتوحة تحمل استنتاجًا بائسًا وكأنه يعني أنّ البرد والسجن أحيانًا يكون بين أبناء طائفته وعشيرته. سيّانٌ هذا العالم داخل السجن أم خارجه. السجن شعور لا مكان.
، كتاب يشبه المرايا، كل صفحة تعكس ملامح شعورٍ مررت به يومًا ولم أجد له اسمًا. كلماته تمشي بهدوء داخل القلب، تفتح أبواب الذاكرة، وتترك خلفها صمتًا طويلًا لا يُفسَّر. هو ليس مجرد كتاب… هو حديث داخلي طويل
تنتهي الرواية قبل أن تبدأ، لتعيدك إلى ذاكرةٍ لم تعشها، لكنها تُذكّرك بأن الألم ليس حدثًا عابرًا، بل حالة ممتدة تُولد معنا وتكبر حين نصمت عنها. الكاتب لم يروِ قصة، بل فتح جرحًا وترك الضوء يتسلل إليه، حتى نرى ما كنا نتجنّب النظر إليه. نتتبع الحكاية بعيون طفلٍ بريء لم يبلغ الحلم؛ لم يكن راوِيها بل شاهدًا فيها، عانى كل تبعات العنصرية بأشكالها حتى بلغ أقصى احتماله… ثم انفجر. ورغم بساطة أسلوب الكاتب، إلا أن كلماته تضرب عميقًا وتتركك عالقا بين سطوره. إنها حكاية للنجاة، حكاية تُذكّرك بأننا جميعًا نحمل في داخلنا طفلًا لم يُصدّق بعد أن العالم يمكن أن يكون طيبًا..