يذهب بنا السيد فيصل بن علي بن فيصل في كتابه ( سلطان و استعمار) الى توثيق مرحلة غامضة في التاريخ العماني وبالتحديد الى عهد ابن عمه السلطان سعيد بن تيمور وما تضمنته تلك الفترة من تجهيل للشعب وظلم كبير في شتى مناحي الحياة ويعتبر كتاب ( سلطان و استعمار) توثيق مهم لأحداث عدة... خاصة و ان مؤلف الكتاب ابن عم السلطان وله عدة مناصب في عهده والعهد الذي بعده فالرجل درس في المدرسة السعيدية حاله حال معظم اقرانه من عائلة آل سعيد ثم عين معلماً فيها قبل أن يعين سكرتيرا في وزارة الخارجية عام 1954 وحين تولى السلطان قابوس حكم البلاد تم تعيينه مديراً للمعارف حتى مارس سنة 1971 موعد تعيينه وزيراً للاقتصاد وفي بداية عام 1972 عين سفيراً للسلطنة في الولايات المتحدة الأمريكية و مندوبأ دائماً للسلطنة في الأمم المتحدة حتى نهاية 1973 وفي بداية عام 1974م عين وزيراً للتربية والتعليم وذلك حتى عام 1976 عندما عين على راس اول وزارة في الوطن العربي و الاسلامي للتراث القومي و الثقافة حتى فبراير عام 2002 تاريخ صدور مرسوم سلطاني بتعيينه مستشار جلالة السلطان لشؤون التراث وقد انتقل رحمه الله الى جوار ربه يوم الاربعاء الموافق 29 يناير 2003 في الحقيقة لم اتعود على ذكر تفاصيل كثيرة عن مؤلف اي كتاب من ضمن تلخيصي المعتاد للكتب ولكن ربما بسبب المعلومات الواردة في هذا الكتاب كان لابد من تعريف سريع عن الكاتب وأهمية ما نشره ولماذا الكتاب تم منعه ويتضح للقارئ الكريم من خلال طريقة سرد الأحداث في تلك الفترة غصة كبيرة للسيد فيصل بن علي بن فيصل وكيف ان السلطان سعيد بن تيمور حول محافظة ظفار الى مزرعة له ولحاشيته وعبيده وحرمهم من ابسط مقومات الحياة الكريمة فبينما كان يعيش السلطان منعما لا ينقصه شيء كانت الامراض تفتك بشعبه والجهل يعشعش في ربوع البلاد ذكر الكاتب مواقف غريبة عايشها مع السلطان سعيد بن تيمور وكيف ان جل اهتمامه كان منصباً على جمع الأموال التي يفرضها على كاهل الشعب المعدم من الاساس وكيف سيطر على الشعب من خلال دس جواسيسه لاي شخص يرفع شعارات التذمر او الاصلاح ويعرج الكاتب الى العلاقات بين حكومة مسقط والمملكة المتحدة وكيف ان السلطان كان عبارة عن دمية بيد البريطانيين لا حول له ولا قوة الا على شعبه المسكين... ويعرج الكاتب على شروط معاهدة السيب وما تضمنته حرفياً لامامة عمان الداخل ولماذا كانت هذه الاتفاقية ويجيب بنفسه عن هذا السؤال والإجابة كانت بسبب الاكتشافات النفطية في البلاد وكيف شكل البريطانيين فيما بعد جيش باسم السلطان وخدعوا به الشعب للانضمام اليه ليكتشفوا متأخرين ان هذا الجيش لم يوجد الا لحماية الشركات البريطانية للتنقيب عن النفط ومن ثم خطة الاستحواذ على نزوى ويتحدث كذلك السيد فيصل بن علي بن فيصل عن الفساد المستشري في حكومة السلطان سعيد بن تيمور والعقود الكبيرة و الاحتكار لاستيراد كل شيء من بريطانيا من وجهة نظري الكتاب يوثق مرحلة مهمة و غامضة لم يعرفها إلا من عايشها بكل صعوبتها وعنفها ضد الابرياء العمانيين الذين قتلوا في سبيل تحقيق الحياة الكريمة سواء في نزوى او حرب الجبل الأخضر من اجل مطامع التاج البريطاني فهد الجهوري
كتابُ (سلطان واستعمار) يحكي قصةً من القصصِ التي لا يسمعُها المرءُ أبدًا، قصص مغيبة عن تلك الفترةِ من التاريخِ العماني التي ذاقَ فيها عامةُ الشعبِ مراراتِ الجوعِ، والفقرِ، والأمية،ِ والمرضِ. هذا الصوتُ الذي يحكي طرفا من هذه الحكايةِ هو صوتٌ من داخلِ بيتِ العائلةِ الحاكمة، الذين لم يكونوا حتى هم بمعزلٍ عن آثارِ سياسةِ السيد سعيد بن تيمور. هنالك محوران مترابطان اشتغلَ عليهما الكاتبُ أولهما سياسة تهميشِ الشعب وحرمانه من أبسط حقوقه الأساسية، وثانيها التحكم المستميت من قبل المستعمرِ البريطاني الذي لم يتوانى حين اكتشفَ ذهبَ الأرض الأسود أن يدخلَ في حربٍ على إمامةِ عمان لتحقيقِ مصالحه الإستعمارية. في أكثر من موضعٍ في الكتاب يستنتجُ القارئُ تنبؤَ السيد فيصل بتحرر الشعوبِ الخليجيةِ، ويتضح للقارئ مدى اتساع ثقافة فيصل واطلاعه على تجارب الشعوب الأخرى التي سعت للتخلص من نير الاستعمار، وتحقق الأمرُ بعد عشرِ سنوات وإن كان تحررًا ظاهريا. أخيرا فإن لغةَ الكتابِ قويةٌ وساخرةٌ مشوبةٌ بمرارة أحيانا أخرى وهو من الكتبِ التي لابد منها لفهم فترةِ ما قبلَ الاستقلال على الرُغمِ من صغرِ حجم الكتابِ.