فالح المسعود رجل عادي خابت أحلامه, يتلقى عملاً بسيطاً: تسجيل رواية صوتية لكاتب غامض. لكن هذه الرواية تعرف عنه أكثر مما يعرف هو عن نفسه, بما في ذلك ظلمات روحه التي جعلته يخطط لقتل زوجته. من هو الكاتب الغامض؟ ولماذا كتبت حياته بحذافيرها؟
لطالما احتار الإنسان منذ القدم في فهم الزمن وتفسيره وإدراكه, فهل يكون فالح المسعود استثناءً عن بقية البشر؟ هو نفسه لا يؤمن بذلك.
كاتب وطبيب من سوريا (يعيش في مدينة حمص مع زوجته وأولاده الأربعة (ثلاث بنات وابن صدر له: 2010 رواية) _ طواحين النار) 2016 رواية لليافعين) _ المدينة المفقودة) 2018 (رواية)_ صدى الأرواح قمر شاحب _ (رواية) 2021 موت الفراشات (رواية قصيرة- نشر إلكتروني) 2024 The glass ball (short stories)_ 2024 جدران (رواية قصيرة_ نشر ألكتروني) _ 2025 الصومعة (رواية) _ 2025
منذ الصفحات الأولى يتضح أن عبد الخالق كلاليب يقدّم عملاً مختلفًا في نبرته وطموحه. «الصومعة» رواية تتناول عزلة الإنسان في أكثر صورها عمقًا عزلة الوعي. يكتب كلاليب نصًا غامضًا ومكثفًا يلامس تلك المنطقة التي يلتقي فيها الواقع بالوهم والوعي بالزمن في حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها مشحونة بالتوتر الفلسفي والوجداني حتى آخر سطر.
العنوان يحمل دلالته منذ البداية: الصومعة ليست مكانًا بقدر ما هي حالة ذهنية وروحية. كل ما في الرواية يتحرك داخل هذه العزلة المضيئة بالعتمة؛ بين صوت داخلي يتساءل عن معنى الوجود ومحاولات الإنسان لفهم مصيره في عالم يتقاطع فيه المعلوم بالمجهول.
الجزء الأول من الرواية هو ذروة النضج في كتابة كلاليب. الحبكة محكمة اللغة متقشفة وواثقة والرمزية تأتي طبيعية من داخل السرد لا من خارجه. العلاقات بين الشخصيات وتداخل الأصوات والإيحاء المستمر بوجود أكثر من عالم واحد كلها عناصر تُبقي القارئ في حالة يقظة فكرية وجمالية نادرة. النص هنا متوازن بين الغموض والوضوح بين الحسّ الإنساني والتأمل العقلي ويقدّم تجربة قراءة آسرة فعلاً.
الأسماء في الرواية ليست عشوائية؛ فـ فالح شاهر واصل راضي — جميعها على وزن «فاعل» لكنها تُستخدم بمفارقة ذكية تعكس قلب المعنى: فالح لا يفلح وشاهر يخفي أكثر مما يُظهر وواصل ينقطع وراضي يحمل في داخله قلقًا دائمًا. بهذا التلاعب الصوتي يربط الكاتب بين الاسم والفعل بين الظاهر والحقيقة في انسجام مع فكرة الرواية عن الإنسان الذي يظن أنه فاعل بينما هو محكوم بمسارات لا يختارها تمامًا.
النصف الثاني من العمل يسلك اتجاهًا مغايرًا تمامًا أكثر اتساعًا وأقرب إلى الميتاسرد. يُدخل الكاتب ذاته إلى النص ويبدأ في تفكيك ما بناه فيتحول الغموض إلى تفسير والتوتر الهادئ إلى جدل داخلي مطوّل. هذا الجزء لم يناسبني شخصيًا وشعرت أنه ينتقص من جلال النصف الأول بل كنت أفضل لو لم يُكتب أصلًا. لكنه مع ذلك يكشف جانبًا آخر من مشروع كلاليب: رغبته في كسر الحدود بين العوالم وبين الكاتب وشخصياته.
اللغة في «الصومعة» واحدة من أقوى عناصرها: هادئة مصقولة تخلو من الزخرفة المفرطة وتتحرك بخفة بين الفكرة والشعور. كذلك الحوار الداخلي مشغول بعناية لا بوصفه أداة سردية فحسب بل كجزء من الموسيقى الفكرية للنص. ولعلّ قدرة كلاليب على الجمع بين الجمال اللغوي والانضباط البنائي هي ما يمنح الرواية خصوصيتها بين أعماله السابقة.
«الصومعة» عمل طموح ومتعدد الطبقات يقترب من حدود الفلسفة دون أن يفقد روحه الإنسانية. النصف الأول منه يستحق الإعجاب والتأمل أما النصف الثاني فربما يقسم القرّاء بين من يراه توسيعًا للفكرة ومن يراه ختامًا مربكًا. في كل الأحوال هي رواية تستحق القراءة لما تحمله من صدق وتجريب وجرأة في طرح الأسئلة الكبرى عن الوعي والوجود والاختيار.
«الصومعة» رواية تُذكِّرك بأن البحث عن المعنى قد يكون أحيانًا أشد قسوة من فقدانه.
عمل مبني على التقابل من خلال أسماء الشخصيات : فالح ، شاهر ، راضي ، هناء ...الخ في إطار تبيان التناقض و هذا مايظهر في أحداث الرواية التي يمكن تقسيمها الى قسمين قسم حمل روح السؤال عن الوجود و العدم و قسم نقلنا الى جو الخيال العلمي و الحديث عن التنقل بين الأبعاد و قسم اخر عن الرواية من خارجها او ما يطلق عليه الميتاسرد . العمل مكتوب بتقنية الرواي العليم الكلي المعرفة و كذا على لسان شخصية فالح و ما رواه الشخوص الآخرين من خلال رواية هي السر و هي محرك الاحداث . اللغة مكثفة و ذات بعد رمزي و خدمت الاحداث و الشخصيات . 3.5/5
هذا الكتاب ليس رواية. هذا المُؤلّف صفعة في وجه القارىء. شعرت بالإهانة شخصيّا. "أتنصب عليّ" على رأي الإخوة المصريين. ماهذا بحقّ السماء؟ لا أعرف نوايا الكاتب الخفيّة (إن وُجدت) و لست مُطالبة باستشفافها من بين السطور . سطور كانت غارقة في بحر من اللا معنى و اللا شيء. ترهات و أضغاث أحلام.
"المعرفة تعاسة حقيقيّة. كلما زادت معرفتك زادت تعاستك، هذه حقيقة بسيطة وكونيّة، ولكنها متنكرة بحيث لا يتعرّف عليها إلا القليلون، ووقتها يرون الحقيقة، يرون الواقع، يرون التعاسة الخالصة من دون تزيين أو تنكّر مبهرج. "