يعد الشاعر الصيني بي داو واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية التي جسّدت تجربة الاغتراب والمنفى في الأدب المعاصر. وُلد من رحم زمن مضطرب، ليجد نفسه منذ سنوات شبابه ممزقًا بين الوطن والمجهول، بين الحاضر المرهق والماضي الطاغي. ففي عام 1989، اتخذ قرارًا مصيريًا بعدم العودة إلى بلده، ليغدو المنفى جغرافيًا وأدبيًا في آن واحد. لم يجد ما يواسي هذا الشرخ سوى الكتابة، التي تحوّلت إلى ملاذه الوحيد، بل إلى وطنه البديل.
هنا تتجلّى فرادته، فهو لا يكتب ليحاكي الحاضر أو ليُرضي الذائقة العامة، بل يغوص في أعماق الذات، حيث تتلاقى «الأنا» مع الآخر، وحيث تتحوّل اللغة إلى أداة موسيقية تتجاوز حدود النحو والهيكل التقليدي للقصيدة. إن لغته الشعرية، بوصفها لغة منفى تائهة بين لغات العالم، تقترب من مفهوم «لغة الاختلاف» عند دريدا، إذ لا تتحقق هويته إلا في تعددية الأصوات واللغات. كما أن حضور الطبيعة في شعره يتخذ أبعادًا متعددة، فهو رمز للغربة، وتجربة لـ «قوة السلبي»، وفي الوقت نفسه مجال للروحانية الصافية.
وتتميّز قصائد بي داو بما يُعرف بالـ «هرمسية» (الغموض الكثيف) والصور الرمزية، وبحضور دائم لموضوعات المنفى والاغتراب والفقدان، حيث يعتمد أسلوبًا مقتصدًا، متقشّفًا، يعكس في طبيعته التباس البنية النحوية في اللغة الصينية. وقد خرج صوته الشعري من رحم حركة الشعر الضبابي التي واجهت مباشرةً الشعر الرسمي والشعارات الدعائية الممجدة في حقبة ماو، لتفتح باب التعبير عن التجربة الفردية والسخط الذاتي. هذا الاختيار الجمالي، حين تضافر مع نفيه القسري بعد أحداث ميدان تيانانمن، أفرز جسدًا شعريًا غنيًا بتيمات الهوية والذاكرة والواقع السياسي لحياته.
تبدو ثورته الأدبية متواضعةً في ظاهرها، لكنها عميقة في جوهرها، إذ تمس بنية الشعر من الداخل، عبر فعل القول ذاته. ومن ثمّ، يقدّم الكتاب تكريمًا حيًّا لشاعر جعل من الكلمة وطنًا، ومن الاغتراب هويةً شعريةً كاملة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب الصادر حديثًا عن دار روايات يضم مختارات شعرية اختارتها ونقلتها إلى العربية المترجمة المصرية يارا المصري تحت الإشراف الشخصي لبي داو، مما يتيح للقارئ العربي التعرف -لأول مرة- إلى عالم بي داو الشعري الفريد.
Bei Dao ("Northern Island") is another name for Zhifu Island. Bei Dao literally "Northern Island", born August 2, 1949) is the pen name of Chinese poet Zhao Zhenkai. He was born in Beijing. He chose the pen name because he came from the north and because of his preference for solitude. Bei Dao is the most notable representative of the Misty Poets, a group of Chinese poets who reacted against the restrictions of the Cultural Revolution.
As a teenager, Bei Dao was a member of the Red Guards, the enthusiastic followers of Mao Zedong who enforced the dictates of the Cultural Revolution, often through violent means. He had misgivings about the Revolution and was "re-educated" as a construction worker, from 1969 to 1980.[5] Bei Dao and Mang Ke founded the magazine Jintian[6] (Today), the central publication of the Misty Poets, which was published from 1978 until 1980, when it was banned. The work of the Misty Poets and Bei Dao in particular were an inspiration to pro-democracy movements in China. Most notable was his poem "Huida" ("The Answer") which was written during the 1976 Tiananmen demonstrations in which he participated. The poem was taken up as a defiant anthem of the pro-democracy movement and appeared on posters during the Tiananmen Square protests of 1989. During the 1989 protests and subsequent shootings, Bei Dao was at a literary conference in Berlin and was not allowed to return to China until 2006. (Three other leading Misty Poets — Gu Cheng, Duo Duo, and Yang Lian — were also exiled.) His then wife, Shao Fei, and their daughter were not allowed to leave China to join him for another six years.
Since 1987, Bei Dao has lived and taught in England, Germany, Norway, Sweden, Denmark, the Netherlands, France, and the United States. His work has been translated into twenty-five languages, including five poetry volumes in English[7] along with the story collection Waves (1990) and the essay collections Blue House (2000) and Midnight's Gate (2005). Bei Dao continued his work in exile. His work has been included in anthologies such as The Red Azalea: Chinese Poetry Since the Cultural Revolution (1990)[8] and Out of the Howling Storm: The New Chinese poetry.[9]
Bei Dao has won numerous awards, including the Tucholsky Prize from Swedish PEN, International Poetry Argana Award from the House of Poetry in Morocco and the PEN/Barbara Goldsmith Freedom to Write Award. He is an honorary member of the American Academy of Arts and Letters.
Jintian was resurrected in Stockholm in 1990 as a forum for expatriate Chinese writers. He has taught and lectured at the University of Notre Dame in Indiana, the University of Alabama in Tuscaloosa, Beloit College, Wisconsin, and is Professor of Humanities in the Center for East Asian Studies at the Chinese University of Hong Kong. He has been repeatedly nominated for the Nobel Prize in Literature.
لم أكن قد سمعت قبلاً عن الشاعر الصيني بي داو ولكن تجربتي قي قراءة منتخبات من الشعر الصيني بترجمة يارا المصري كانت دوماً تجارب جميلة، منها .. معابد معتمة.. احتضن نمراً أبيض وأعبر المحيط.. لذا لم أتردد أبداً أمام هذا العمل الذي يشي بنصوص محملة بدلالات الوحدة والأسى وقد كان.
في نصوص بي داو ثم علاقة مضطربة بالعالم من حوله ، العالم قاسٍ و مصدر لشرٍ ما .. فيما يمثل كل من الحب والطبيعة والكتابة أطواق النجاة في هذا الكون المضطرب.العيش هو معركة صغيرة يومية للمرور بسلام إلى الآتي .
كما تمثل الحرية واللغة جوهر الحياة .. اللغة هي الحاضنة وهي الوطن وهي مرآته للنظر بداخله ومن ثم إلى العالم الرحب. والحرية هي ذلك الهاجس المتمرد الرافض للقمع وللشر .ورغم طغيان شعور الاغتراب الذي يسيطر على علاقته بمحيطه .. فهناك دوماً حاجز ما.. إلا أن حضور بي داو ككيان يتحقق ويكتمل تماماً من خلال اللغة .. الكلمة هي دربه المفضي لإعادة تعريف وفهم العالم وطريقته في التعبير عن قلقه وصمته ومخاوفه وأحلامه .
من أجمل القراءات الشعرية المترجمة .. اسمتعت بها كثيراً.
"هذا ليس وداعًا لأننا لم نلتق قط رغم أن الظل والظل تماسّا في الطريق كمجرم هارب وحيد."
في البداية فكرت أعطي الكتاب ثلاث نجوم، لكني بوضع الشاعر والكتاب في موقعه التاريخي الذي ساعدتني فيه مقدمة يارا تجعل من الديوان أو المختارات هذه قيمتها الإبداعية في تاريخ الشعر الصيني. عمومًا قصيدة "نهاية أو بداية" مذهلة.