تأسرُك هذه الرواية من افتتاحيتها المدهشة، حيث تؤُمُّ البطلة، الفتاة القوية “بنت عطشة”، أقرانها من عيال الشارع وأقاربها وشقيقها في صلاة، فتُخيِّرهم بين صلاة الخنافس، أو العقارب، أو الجراد! تُقدِّم «بنت عطشة»، بلغة تمزج البراءة بالسخرية والإساءة، رحلة انتقال عائلتها وجيرانها في قرية «نجدية» من حياة تقليدية إلى التمدن بتفاصيله العاصفة، كما تكشف البطلة الصغيرة عن رحلة انتقالها هي نفسها من الطفولة إلى الصبا، فتمنحنا إمكانيةَ فَهْمِ أهل القرية وتصرفاتهم الصغيرة المدهشة، فيما يتقدَّمون بحذرٍ نحو مستقبلٍ لم يختاروه تمامًا.
غالبًا ما تعجبني الكتب الي تُحكى على لسان طفل، كسر القاعدة شجرتي شجرة البرتقال، وتليها بنت عطشة. الجرأة وشعاة الذكاء البريئة مذهلة. تحية لأمل عرفت كيف تكتب الطفل ولم تهمل في كتابة المحيط كاملًا بما يرسم واضحة جدًا
الاستمرارية مع الاجادة والتفوق ليست بالأمر السهل لكن هذا ماتفعله أمل الفاران.. تواصل الكتابة وتواصل الاجادة قدمت (غواصوا الاحقاف) واحدة من أهم الروايات العربية ثم عادت لتكتب ( حجرة) رواية صغيرة شديدة الفنية وهاهي الآن في ( بنت عطشه ) . أن تكتب بصوت طفلة تضع قدمها في المراهقة فتصور الحياة من خلال عينيها هذا يتطلب براعة كبيرة. ولهذا لي ان ازعم أن ( بنت عطشة) نموذج متفرد في الرواية المحلية . ( في البيت احضن الاوراق برائحتها الغريبة افتشها بسرعة صور بيوت ملونة. أتهجا الكلمة المخطوطة على الغلاف..ايكيا.) كنت ذات يوم في عمر بطلة الرواية في بيتنا الشعبي الصغير اقلب صفحات ايكيا وأنظر بدهشة الى تلك المقاعد الوثيرة والعجيبة. ( بنت عطشة) رواية شجية تجعلك لا تملك سوى أن تلهث خلف الطفلة المراهقة وهي تروي وتروي وتروي .
بنت عطشة الطفلة التي تروي قصتها دون أن تنطق بإسمها مابين ميلها لأبيها و نفورها عن مناداة عطشة بـ أمي ! ففي كل مرة تروي شيء عن والداتها تسميها بأمنا أو أمه متخففة أو متنازلة عن صلتها المباشرة بها و كأنها شيء فرض عليها دون أن ترغب باختياره
مع كل صفحة أقرأها كنت أتحسس نتوء صدر الطفلة فيما ترويه عن نفسها و من حولها علاقة مريضي و عطشة جهيمان و الفويرة (هي) صاحبة الظهور الأقوى و الهوية المسجاة و صديقتها ترفه
كل شي في فردة يشي بقصة نُسيت أو لم تكتمل و كأن كل شي توقف قبل أن يصل لمرحلة بلوغه !