يتناول هذا الكتاب بالبحث والتحليل "فلسفة التاريخ عند السيد علي الخامنئي"، ويقدمها كمنظومة فكرية متكاملة تُعرف بـ "القراءة التوحيدية للتاريخ". ينطلق البحث من إشكالية مركزية تتمثل في كيفية توظيف الفهم "السُّنني" للتاريخ كأداة للتحرر ومصدر لبناء مشروع حضاري إسلامي جديد. يبدأ الكتاب باستعراض مقارن لأهم مدارس فلسفة التاريخ (الدينية والمادية)، ليحدد موقع القراءة الإسلامية ويوضح أسسها المعرفية والفلسفية. ثم ينتقل إلى تحليل المباني الفكرية الخاصة بمدرسة السيد الخامنئي، مبرزًا دور "التوحيد" ليس كعقيدة فحسب، بل كرؤية كونية شاملة تعيد صياغة علاقة الإنسان بالله والمجتمع والطبيعة. يقدم الكتاب نماذج تطبيقية وعملية من خطابات السيد الخامنئي توضح كيفية استخدامه للقصص ال
كلُّ بحثٍ في التّاريخ لابدّ أن يسبقه تأسيسٌ نظريٌّ مُحْكَم لفلسفة التاريخ؛ وفقدان هذه الفلسفة يفتح الباب ليكتب هذا التّاريخ في مسارات التغريب أو التجْهيل أو التيْئيس، كما أن محاولة كتابة التاريخ (سيما التاريخ الإسلامي) أو حتى محاولات الرجوع إلى التاريخ الإسلامي وقراءته وتوظيفه، جميعها محاولات غير علمية ولا موضوعية إذا خالفت أبسط قواعد ومناهج البحث التاريخي التي تشترط مقدَّمًا البدء باستنباطَ فلسفةَ تاريخِ الأمة التي يؤرَّخُ لها في سياق العقيدة التي تعتنقها وتوجّه وقائع تّاريخها وتحدد مساراته، يقول (هاري إلمر بارنز - Harry Elmer Barnes) عن التاريخ أنه: “فلسفةٌ تُلقَّنُ عن طريقِ سرْدِ الأمْثال.” ؛ وما يضفي فعالية وحيوية لهذا السرد في السياق الإسلامي أنه يجعل تأثير الفلسفة الكامنةَ فيه متجاوزةً للأوساط النخبوية بل إنها تمتد إلى أعماق الحياة الثقافية للأمة ، يذهب باحثون إلى أن فلسفة التاريخ كما عوّضت قصور التاريخ فإنها تعوّض قصور الفلسفة أيضًا؛ فهي كما تعالِج في التاريخ داءَ "الحكاية السطحية"، فإن فلسفة التاريخ من ناحية أخرى تشدّ الفلسفة إلى الواقع وتُنزلها من عالم التجريد المفرط .فلسفة التاريخ عند السيد الخامنئي