كما في رواياته "فرانكشتاين في بغداد" و "باب الطباشير" و"الشهر الثالث عشر" يعتمد سعداوي في رواية "القبو" على خيالٍ رمزي جامح، مبطّن بالسخرية السوداء، والدراما النفسية، والنقد السياسي والاجتماعي. تجري أحداث الرواية خلال تظاهرات تشرين الأول/اكتوبر 2019، ولكن الخطوط الدرامية فيها تمتد الى خمسين سنة من تاريخ العراق الحديث، وبالذات مجتمع الجنوب العراقي في بغداد وميسان، مع طبقة أسطورية خيالية تمتد الى الأهوار وسكّانها من البشر والكائنات غير المرئية، والفاعلة، مع ذلك، في حياة البشر اليومية. في القبو يجتمع الرجال من أولاد الخالات ليقفوا أمام محاكمات أخلاقية عميقة، لم يكونوا يتوقّعونها، ويرفع الصولجان فيها كائن غير مرئي، يمثل صوت الضمير ربّما، أو صوت كائن ميتافيزيقي غير مرئي. والمحاكمة هنا تعبر من مشاغل وهموم "وسام" و "رضا" و "وليد" لتكون محاكمة للبلد بأسره، مجتمعاً ونظاماً سياسياً، إن كان ما قبل 2003 أو ما بعده.
Ahmed Saadawi is an Iraqi novelist, poet, screenwriter and documentary film maker. He won the 2014 International Prize for Arabic Fiction for Frankenstein in Baghdad. He lives and works in Baghdad.
أمكنني بسهولة وضع رواية "القبو" بين أفضل ما قرأته من الأدب العراقي أو العربي. بالنسبة لي فقد وجدتها تتحدث عن الاغتراب، فهناك من اغتربوا هربا من العراق إلى الخارج وهناك من اغتربوا داخله، والصنف الأخير هم الأساس. حيث مثَّلَ القبو مهربا لثلاثة أجيال من فوضى العراق. فرغم كل تغيير يُلِّمُّ به، كانت النهاية واحدة، العودة إلى القبو. الفانتازيا والسحر المُضمّنين في عالم الرواية بديعين ومحبوكين باقتدار نادر، وهو أمرٌ جذاب بالنسبة لأي مُحب للفانتازيا مثلي، فما بالك أن يكون بمسحة محلية؟ أثني كذلك على تماسك الحكاية رغم تغطيتها عدة أجيال وشخصيات، مع ذلك فالخيوط لم تفلت من يد سعداوي، وظلّت مضفورة جيدا حتى النهاية. ملاحظتي الوحيدة هي أني لمست شيئا من المباشرة في تمرير رسائل أو خطابات سياسية، وهو ما لا أفضله عادة في الروايات، وأحبه أكثر حين يتوارى بعيدا في خطوط القصة بحيث يقترب إلى الرمزية بدل أن يكون واضحا،مع تفهّمي أن جزءًا من غاية الرواية كانت ربما توثيق فترة معينة من تاريخ العراق.