يجمع هذا الكتاب مقالات منتخبة للراحل الدكتور أحمد الربعي تحت عنوان الهمس بديل التوحش، وهي مقالات ذات طابع أدبي وجداني تبتعد عن القضايا السياسية الآنية وتركز على هموم الإنسان ووجدانه. فمنذ بدئه الكتابة في عموده الصحفي ((بالمقلوب)) في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حرص د. الربعي على تخصيص مقالٍ أدبيٍّ أسبوعي، ليستريح فيه ويريح القارىء من صخب الشأن العام. سيجد القارئ بين صفحاته مقالات عن الوطن والأسرة، العشق والصداقة، الأمل والجمال، ورثاء الأحبة. ورغم تنوّع المواضيع، فإنها جميعًا تشترك في هدف واحد وهو التحريض على الحياة ومقاومة تعاسة الواقع. كما يحتوي الكتاب على نصوص أدبية نثرية للربعي تنشر لأول مرة.
قال : "المحبة معرفة.. عليك أن تعرف لتُحب."؛ فأحببناه، ذلك الذي غافل الحرّاس وجاء إليك في أثناء بحثه عن وطن، وَجَدَك.. وقد سَكَنْت عروقه و دمه، وسقطت قطراتك في وعاء قلبه، فسال حبر قلمه وكتب إليك وإلينا في ذلك العشق ، فقال:
"أخاف عليك منّا أيها الوطن، أخاف على أطفالك وزهورك وأشيائك، وأسرارك الدافئة، أخاف عليك من مُحبّيك أكثر من خوفي عليك من أعدائك."
هو رجلٌ نادر، آمن بالأنسان وكرامته وحريته، فقدناه ولكنه بيننا اليوم بعزيمة قلمه الحي، الذي لازال يحرّضنا على الحياة.
ما أجمل صبرك الجميل يا دكتور أحمد، نودّ أن نخبرك بأنّنا لازلنا ننتظر معك ذلك اليوم العظيم الذي سنحتفل فيه بتحقّق أمنياتك التي صارت أحلام، يا ملح هذه الأرض.
ففي هذا الكتاب كانت معنا كلمات خالدة بشعرها و همسها التي حلّت علينا بديلةً للتوحش .
امتناننا العميق والخالص لكل من شارك في تجميع هذا الإرث القيّم للدكتور أحمد الربعي طيب الله ثراه.
فكانت تلك مقدّمتي لكتاب الدكتور أحمد الربعي في نادينا القراءة، والذي لامست حروفه كلّ فردٍ منّا، فقد جمعت فيها بعضًا من اقتباساته وصغتها بطريقتي الخاصة.
في هذا الكتاب، في تلك الكلمات، يد تمتد لتربت على كتفي، وهمس: "لست وحدك"، أسمعه وأنكره حتى لا اتهم نفسي بالجنون.
كيف لهذا الإنسان هذه القدرة في جنس أدبي كالمقال؟ ولم أشعر بهذا القرب؟ بهذا الهذيان؟ أو أنها الحقيقة تماماً؟
ذلك الهمس الذي أسمعه، من مقالات أغلبها نشر وأنا لا أتجاوز السنتين، ربما هو اللطف حين يكتب بتلك الثقافة، بهذا القدر من الجمال والإنسانية، يتجاوز الزمن، يتجاوز أبسط القوانين العلمية، ليثبت أنه:
نعم… يمكن للهمس أن ينساب عبر كتاب ونعم… يمكن للكتاب أن يخلق حضناً.