صعبة هي معركتي ومعركة الإنسان على هذه الأرض، فلا تعريف واضح للخسارة ولا الانتصار. انهارت أسوار مدينتي وانهار ما تبقى من أمان في صدري، أصبحت بنتًا لسارة وكذلك ود، نسيت كل همومي ومخاوفي وغرقت في حزني. حاولت التمثيل والتظاهر بالصبر رغم الجزع الذي بداخلي والشك وانعدام الأمان، فضحتني سجادة الصلاة التي لم أفرشها لأيام . أهملت عملي وبيتي وسكنت غرفتها ولم يزدني ذلك إلا شوقًا وألمًا، رائحتها، ثيابها، سجادة صلاتها التي تركتها على حالها، مشط الشعر ودهان اليدين على طاولتها كل ذلك لم يشعرني بوجودها، بل بغيابها الأبدي . تراكمت الكلمات في حلقي حتى اختنقت بها، بدأت أكتب، أكتب رسائلَ وأضعها في أظرف مغلقة.
تبدأ الرواية من الغضب وتنتهي عند الخلاص، مرورًا بكل ما يجعل الإنسان هشًا: الفقد، الخوف، التعلّق، والتحرّش الذي يشوّه الروح قبل الجسد. هذه ليست قصة امرأة واحدة، بل سيرة لكل من عرف معنى أن يصمت فيُعاقب بصمته.
الكاتبة تضعنا أمام فكرة مدهشة: أن الذاكرة ليست حكرًا على الدماغ، بل على الحواس. “كيف لرائحة أن تستحضر شريط ذكرياتٍ كاملاً بتفاصيله ومشاعره؟” وهنا تتجلى براعتها في جعل الأشياء البسيطة رائحة اللوز، جدار بيت، نسمة تستحضر حياة كاملة، بكل ما فيها من دفء ووحشة.
تفقد يقين أمّها وأخاها، ومعهما اتزان العالم. تخوض معركة المخاوف حتى تنهزم داخليًا، لكنها تنهض لتدرك الحقيقة التي تغيّر كل شيء:
“لا تستطيع إنقاذ أحد إن لم تنقذ نفسك أولًا.”
في ذكرى رائحة اللوز لا مكان للبطولات الخيالية، بل لبطولة النجاة اليومية؛ تلك التي تجعلنا نولد أكثر من مرة ونموت أكثر من مرة، كما قالت يقين. الرواية تضعنا أمام مرآة موجعة، وتهمس لنا أن:
“أسوأ ما قد يحدث لشخص هو التحرش، وما أصعب أن نكون بشرًا في عالمٍ لا يرحم ضعفنا.”
تغادر الرواية مثل عطرٍ يبقى بعد الوداع لا نراه، لكنه لا يغيب. تترك في القارئ أثرًا يشبه نضوج الألم، ودهشة السؤال: كم مرة يمكننا أن نولد من جديد؟