رواية "عشاء لستة أشخاص" للكاتبة الصينية لو مين عمل أدبي اجتماعي عميق، تقوم حبكته على لقاء يجمع ستة أشخاص على مائدة واحدة. لكن العشاء الذي يبدو في ظاهره بسيطًا وعابرًا يتحول تدريجيًا إلى مرآة تكشف أسرار كل شخصية، وصراعاتها الداخلية، وعلاقاتها المتشابكة مع الآخرين. من خلال الحوار وما ينشأ عنه من مواقف متوترة أو صادمة، تتضح الفوارق الطبقية، والتجارب الشخصية المؤلمة، وأحلام لم تكتمل، إضافةً إلى جراح الماضي التي تعود لتطفو على السطح. الرواية تسلط الضوء على التفاعلات الإنسانية المعقدة: الغيرة، الخيانة، الطموح، والانكسار، لتجعل القارئ أمام لوحة مكثفة تختزل جوانب متعددة من المجتمع الصيني المعاصر. أسلوب لو مين يجمع بين البساطة والعمق؛ فهي تقدم شخصياتها بواقعية،
لا أدري لما كنت أظن بأن هذه الرواية تقوم على جريمة وأحداث بوليسية، فتفاجأت عند البدء فيها أنها رواية اجتماعية، عن الأسرة، والجوع، ومحاولات الهرب، والبحث عن الذات، والحب، والفقر، والموت، والحاجة للدفء، والخوف المتسلل من النوافذ، والفن، والطعام.
تدور أحداث الرواية في أحد الأحياء الصناعية الصينية، حيث يقيم الناس في بنايات متهالكة تطل على المصانع بتنوعها، ويعرف الناس اتجاه الريح من الرائحة التي تحملها، ودرجة تلوث الهواء. وهناك تتعرف امرأة أرملة لديها طفل ومراهقة على رجل أرمل لديه ابن شاب ومراهقة، فيجبر الأبناء على الاجتماع كل مساء سبت حول طاولة تحمل أطباق متنوعة، يعدها البالغان، في حين يجلس الأبناء مقابل بعضهم بانتظار اكتمال تجهيز الطعام، على أمل أن تخفف أصوات المائدة وانشغالهم بالتهام الطعام، الصمت الخانق في الشقة البسيطة، حيث تراقبهم صورة الأم المتوفية بابتسامة.
لم يعلم أولئك الأشخاص الستة أن حياتهم لن تعود كما كانت أبدا بعد تلك اللقاءات، التي كان يخرج منها كل فرد منهم مثقل بالأسئلة، ومحاولا تفسير الذي قيل على طاولة الطعام، وتحليل النظرات المتبادلة، واحصاء عدد الكؤوس التي شربها الأب.
في كل فصل ستحكي احدى شخصيات الرواية الأوضاع من وجهة نظرها، مما يعطي القارئ فرصة لفهم الأحداث وإدراكها، وسيتبعهم حتى يكبروا ويختطف الموت بعضهم.