الكتاب لا يستهدف تقديم رؤية تاريخية عن هذه الفترة، وإنما يقدم وجهة نظر المهمشين الذين عاشوا هذه الأحداث التاريخية، وهذه الدراسة تقدم الترابط بين علم المأثورات الشعبية والعلوم الأخرى كالتاريخ وعلم الاجتماع و"الأنثروبولوجيا"، فلم يكن هدفها دراسة تاريخية ولكن عرض لوجهة نظر المهمشين بما يحملونه من ذكريات حول ثورة يوليو 1952، من خلال الحوارات التي تمت مع هؤلاء المهمشين عن الفترة التاريخية لحكم جمال عبد الناصر والتحديات الداخلية والخارجية كالجلاء والتأميم ومشروع السد العالي.
على خِلاف مناهج كتب التاريخ المعتادة، يروي الباحث خالد أبو الليل لنا التاريخ من خلال حكايا وروايات البسطاء. وذلك بصرف النظر عن مدى صحتها أو دقة روايتها. فغاية الباحث هنا ليس تقديم التاريخ للقارىء بشكل ممنهج علمياً، بل التقاط القصص من فم المهمشين الذين عايشوا تلك الزمن، والتي تجاهلتها الأبحاث التاريخية الأكاديمية.
فحسب رؤية منهج التاريخ الشفاهي الذي إعتمده الكاتب: "تُعطَى المساحة للبسطاء والمهمشين ليعبروا عن أنفسهم، وأن يدلوا بأرائهم في الاحداث المختلفة، لنتعرف على دورهم في سير هذه الأحداث". صفحة 16 ومن هنا، يتناول الكتاب فترة الحكم الناصري، والذي يبدأ في تأريخه قبيل ثورة الثالث والعشرين من يوليو، وينتهي بوفاة عبدالناصر.
طيب، هل أنا كقارئة خرجت بتجربة مختلفة "تاريخياً" من خلال المنهج الغير تقليدي اللي اعتمده الكاتب هنا؟
للأسف لأ. أنا بالفعل خرجت بتجربة قراءة ممتعة كمطالعة لأحداث تاريخية أجهلها لواحدة من أكثر الفترات الزمنية إثارة للجدل في التاريخ الحديث لمصر وهى فترة الحكم الناصري. عرفت ما لم أكن أعرفه عن أحداث مثل الوحدة مع سوريا وحرب اليمن، كما فهمت أننا لم نكن "منتصرين" في معركة العدوان الثلاثي-على الأقل بالشكل الذي قُدم لنا في وسائل الإعلام-وإن كان ذلك لا ينفي البطولة العظيمة لكل من قاوم تلك العدوان.
استمتعت كثيرا بالرحيل عبر الزمن لتلك الفترة، ولكن كان استمتاعي يرجع إلى الجزء الأكاديمي أو الذي اعتمد على مصادر تاريخية بعيدة عن "الحكايات" أو الشهادات التي رواها المشاركون في البحث.
كانت هناك مشاكل كثيرة جعلتني غير متقبلة لتلك التجربة، أي تجربة التأريخ الشفاهي. ومن أهمها عدم "التنقيح" للروايات التي قيلت على لسان المشاركين. فقد تم نقلها كما هى، يعني مجرد "تفريغ" للمحتوى المسجل بعيوبه بتكراره باخطاءه الاملائية بعدم ترتيب الكلام. كنت كثيرا ما اتجاهل تلك الاجزاء، لأن ببساطة الكلام مكانش واضح خالص ولا كان مفهوم في معظم الشهادات. كمان الكلام كان بيتعاد وبيتكرر باختلاف الاشخاص، فحقيقي كنت بزهق وبستنى الجزء الخاص بتعقيب المؤلف على الحدث التاريخي اللي بيحكيه الناس دول عشان افهم اللي حصل بالضبط.
المشكلة التانية هو إنني لم أكن انتظر من تلك البسطاء حكاية "الاحداث التاريخية". لأن معظم ما تم روايته على لسانهم هو مجرد "حكاوي قعدة على القهوة" نسمعها في المواصلات العامة وفي طوابير المؤسسات الحكومية وفي الجلسات العائلية حيث يحتدم العراك بين مؤيدي عبدالناصر وكارهيه. وكلها معروفة، ومعظمها لا يُعتمد عليه في رواية الحقيقة. يعني "فتي" بالبلدي كده.
كنت أنتظر من حكايات البسطاء ما عايشوه بأم أعينهم، ليس ما سمعوه أو ظنوا أنهم سمعوه. وذلك حدث على مدى محدود مثل حكايات من شاركوا في حرب اليمن، ومن ذهبوا لبناء السد العالي. ولكن معظم الشهادات الأخرى هى مجرد اعادة حكي للحدث التاريخي من وجهة نظر الحاكي حتى وإن لم يكن معاصراً له. وذلك لم يكن مفيدا أبدا لي.
يُمثل هذا الكتاب فكرة استثنائية مميزة نُفذت بمجهود كبير من الفريق البحثي الذي عمل عليها. ولكن كان في حاجة كبرى لإعادة الكتابة والتحرير والصياغة وحذف التكرار الذي أثقل حجم الكتاب بدون أي داعي. ومع ذلك فأنا أرشحه للقراءة كتجربة شاملة لتلك العهد، والتي نقلت الرأي والرأي الآخر دون التحيز أو التعصب المعتاد لمن يتناول تلك الفترة.
كتاب بحثى رائع بامتياز .ومجهود جبار تم بذله من الكاتب وفريق عمله من أعداد لمقابلات مع المبحوثين من الذين عايشوا تلك الفترة واعادة تدوين لتلك المقابلات وتنقيحها ليخرج لنا هذا العمل ...وعنوان الكتاب هو خير وصف له التاريخ الشعبى لمصر فى فترة الحكم الناصرى .رحلة للعهد الناصرى ولكن بعيد عن المؤرخين والوثائق.البحث هنا اختص بشريحة المهمشين البسطاء ممن عايشوا تلك المرحلة . استنادا الى مايتذكرونه سواء بمعايشتهم او الرأى العام فى تلك الفترة وماكان بيتم تداوله بين الناس ..الكاتب هنا لم يحاول توجيه دفة الكتاب الى االحكم فى النهاية على تلك الفترة المهمة فى تاريخ مصر سواء بالتاييد او الرفض والتنكر لها .ولكن الغرض هنا كان توثيق الراى الشعبى لتلك الفترة بكل متناقضاته .ستجد نفسك كأنك تجلس مع اشخاص فى حدود سن السبعين ويتحدث الكتاب بلغتهم البسيطه لتسمع منهم ماكان .ااجمل ما فى الكتاب ان جميع ما سجل هنا على لسان المبحوثين هنا نابع من الوجدان الشعبى وماترسخ فى اعماقهم على مر السنين بعيدا عن كتب التاريخ التى دائما مايكتبها المنتصر او مايتم تزييفه لمصالح سياسية
سرد لطيف لناس عاشو في فترة حكم عبد الناصر مصريين شبهنا كده مش فاعلين بس مفعول بهم مشكلتي الوحيده مع الكتاب الاعادات المتكرره يعني هتلاقي واحد بيعيدو شهادته هيا هيا تقريبا فقرة او فقرتين كل كام صفحة كمان مكنش فيه في نهاية الكتاب فهرس بالمحتويات علشان لو حبيت ارجع اعرف عن كل شخصية