في اعماق ضباب أوريغون الموحش، حيث ينبسط السديم على الأفق كحجابٍ من همس الغيم، تشمخ تالينستون كأطلال حلم نُسِج من ذهب النعيم. إلى هناك، يشدُّ الأخوان فورد رحالهما، طمعا ببريق كنزٍ دفنه القدر في باطن منجمٍ من عسجد، غير أن ما ينتظرهما ليس مجرّد معدن أصفر، بل سرداب من القصص المظلمة، والوجوه التي نحتها الرعب على جدران الزمن.
تنكشّف أمامهما بلدة اغتصبتها طائفة متطرّفة، نسجت من العقيدة ستارًا للجنون، واستبدلت النور بظلال القرون، حيث الوحشية تُقدّس، والبشر يُكسرون.
يتبدّل مسار الرحلة؛ وتصبح مهمة الأخوين أكبر من الكنز، أعظم من الهروب، إنها معركة الروح، لإنهاء طغيانٍ تجذّر، وتحرير تالينستون من براثن ماضيها الدموي
5\5 - نبذة عن الرواية: في عام 1889، شدّ الأخوان فورد رحالهما صوبَ مدينة تالينستون، طمعًا بذهب مناجمها السّحيقَة. هي رحلةٌ استُهلت بآمال الثراء الفَاحش، لكنها آلت إلى كابُوسٍ مُهيب تجاوزَ أسوأ الهواجِس والمخَاوف.
في غيَاهب الضباب القاتِم، حيث تنتصبُ تالينستون كشاهدٍ على وهمٍ من ذهب، انجلت للأخوين حقيقةٌ أدهَى من لمعانِ المعدن النّفيس؛ حقيقةُ بلدة مُغتصَبة ومُستباحة تحتَ وطأة رجلٍ عاتٍ لا يستسيغُ سوى لغة التنكيل والدماء.
بلغَ به الطغيان أن أبادَ بلدةً بأسرها، وأذاقَ الأبرياء شتّى صنُوف المحن والعذاب، حتى أضحَى البطشُ والوحشية قانونَه الذي لا يُخالف.
وبينما تتلاشَى الحدُود الفاصلة بين الحقيقة القاسية والوَهْم، يجد الرحّالان البسيطان أنفسهما في صَمِيم معركةٍ لم يختاراها. لم تعُد الغاية هي الكنزُ وحسب، بل خلاصُ الروح من ظلمِ هذه البلدة الموبُوءة، وصراعٌ مع قوةٍ سوداء قاهرة لا يُرجى لها انكسار إلا بالتّحرر… أو بالفنَاء المحتَّم. __
☆لأول مرة أرتاد هذا النوع من الروايات، وما راودني قطّ أن يبلغ بي الإعجاب به هذا المبلغ. هي ليست نوعي المفضل عادةً، لكنها كانت استثنائية حقًا، مختلفة عن كل ما قرأته، ورحلة لن يتكررَ وهجها.
☆قصة الرواية وفكرتها مميزة، تكتظّ بـالأحداث الآسرة التي لا تعرف الملل، وحبكتها صُنعت بإتقانٍ واضح، مع تنقل أحداثها بانسيابٍ بينَ ماضي الشخصيات وحاضرها وطوايَا السنين؛ فكل حدثٍ في زمنه الخاص به، وهو ما أبدع الكاتب في صياغته منذ البداية، جاعلًا من العبور الزمني انسيابًا طبيعيًا ورائقًا.
☆السردُ هنا رائعٌ ومُنساب، بـكلمات جذّابة وتشبيهات جميلة، ويظهر فيه تطورٌ بَيّن عن رواية "قدّاس الخونة"، مع انتقاءٍ دقيق للكلمات.
☆الشخصيات كُتبت بإتقان بالغ، عميقة ومؤثرة، تغرسُ أثرهَا في أعماق القارئ وتأخذُ من النفس مأخذًا؛ فكل شخصيةٍ كُتبت بعناية بحيث يشعر القارئ بدواخلها ومواجِع ماضيها، وكأنها جزء من عالمه الخاص.
☆ظهور بعض الشخصيات من "قدّاس الخونة" أشعرني بالحنين إلى تلك الرواية، رغم أن الروايتين ليستا مرتبطتين مباشرة، إلا أن تواجد هذه الشخوص في ذات المكان والزمان أسبغَ جمالًا إضافيًا للرواية.
☆كما أن الرواية عامرةٌ بالقيم الجميلة والمشاعر التي تُلازم القارئ بعد انتهاء مطافها؛ فحتى مع قسوَة الوقائع وتضحيات الشخصيات ومغامراتها المُبرحة، فإن العواقب والخيارات التي تتقاذفُها الشخصيات تمنحُ عمقًا وتأملًا بالغ الأثر. هي من تلكَ الروايات التي إذا ما أُغلقت دفّتها وانقضَت صفحاتها، لا يزول أثرُها بسهولة.
☆أما النهاية، فكانت غريبة، ومشاعري حيالها مُتضاربة؛ فقد شعرتُ برغبةٍ أن يمتد العُبور، ولم أطِق فراق الرواية وعالمها بهذه العجلة، لكنها كانت مُحكمة وجميلة، تليق بروعة كل ما سبقها من وقائع الرواية.
☆يجب التنويه بأن الرواية شديدة الدموية، ومليئة بتفاصيل قد تكون مُنغّصة على البعض، لذا لا أنصح بها لأصحاب القلوب الضعيفة، فقد صُوّرت المشاهد الدموية بدقة بالغة.
جزيلُ الشكر للكاتب على منحنا فرصةَ الغوص في هذا العالم المُتفرد، وأترقّب بشغفٍ كل ما سيجُود به قلمه من جديد.
عظمة شنيعة ام ملحمة مأساوية استثنائية؟ مشاعر كثيره اختلجت فيني و انا اقرا هالرواية ، لحظات تحبس الانفاس و خانقة جدًا بشكل لا يُحتمَل ، لكنها بذات الوقت رنانة جميلة تطبطب بشكلٍ مؤلم على سمفونية الموت القاتل
حيث بدأت برحلة للشقيقين يسعيان لذهب بلدة تالينستون ، حتى ما تسمّم أحدهما فيبحث اخوه عمّن يستنجده و يسعفه ، فإذا بنزلٍ يستقبلهما و يقبل بمعالجة أخيه ، و ما إن علم من بالنزل عن سبب تسممه حتى ما تركه و أخبرهما عبارةً رنّت بآذانهما ، دلّهما على مَن لهُ خبرة في علاجة أكثر و إذ بالعلاج في تلك البلدة المنشودة ، بلدة تالينستون المتهالكة ، و حينما دلفا إليها لم تكن متهالكة كما رُوي عنها ، بل كانت جنّةً منسية ، و هناك بمحراب الترتيل ، في المكان الذي يتم فيه علاج اخوه تحت يد سيدة تُدعى إلينورا ، يكشف فرانسيس سرًا عن الأب كلينت هارنستون ، ذاك الطاغية الذي أرعبَ سكان تالينستون بأكملها بسبب اساليبه الشنيعة التي طغى فيها بالبلدة ، إذ انه نفس الشخص الذي عاثَ دمارًا في بلدة داونفيل حيث محاها من الخريطة عن بكرة أبيها ، و في أيامهم التي عاشا فيها في تلك الجنة المتهالكة عرفا فيها مالا يُصدقه بشر ولا يُدركه عقل ، فأقسم راندل على إبادة الاب إلا أنه عُمِيَ عن تلك الحقيقة المخفيه ، و يومًا بعد يوم ، و الندم يحل مكان الذنب ، يحل على الجنة المتهالكة هلاكها المُنعِم
عشت عشت بهالرواية اجواء متخالطة ، عشت حزن كبير و تعلقت بشخصيات مصيرها كان أسوا مما اعتقدت ، بدايةً من آلفن عزيز القلب نهايةً لفرانسيس و المأمور ، و الاحداث أغلبها صدمتني بشكل كانت تخليني اصفن و أعيد التفكير أكثر من مره😭 الرواية جميلة بشناعتها ، و آسرة برعبها ، و الملحمة؟ أقل ما يُقال عنها عظيمة
سبق وان قرأت قداس الخونة من نفس الكاتب وانصدمت جداً من السرد الجميل والمتقن رغم انه مبتدئ (ماشاء الله )بل افضل من كتاب مشاهير لديهم كتب كثيرة وخبرة اكثر منه ولكن لم أرى شبه له ماشاء الله تبارك الرحمن بتكلم عن الرواية لان سبق وان قرأت رواية لهذا الكاتب المبدع والصاعد - ملحمة تالينستون من اول صفحة وبدأت الاحداث والمواقف الغريبة والقصص والحكايات واكثر مانال إعجابي هو ان الكاتب لم يركز على شخصية واحدة بل استخدم طريقة الراوي بوجهات نظر متعددة او بمعنى اصح كل شخصية لها حقها ونرى ماذا تفعل وماذا حصل لها وماذا تشعر وهذا الأسلوب مفتقد عند الكتاب سواءً اكانوا عرب ام أجانب وهذا اكثر ما نال إعجابي هو السرد والعبارات الجميلة والحكم التي وضعها الكاتب بكل إتقان ودقة اما عن الشخصيات فكانت شخصيات لها ماضيها وعلاقاتها ونرى لماذا هذا الشخص فعل هذا ولماذا سمي بهذا ولماذا ولماذا وربط الكاتب بالماضي والحاضر كان جميل ويعرف متى الوقت المناسب لاجل ان يلجُ الماضي بالحاضر وكان رائعاً بكل ماتعنيه الكلمة اما عن الاحداث فكانت تجربة اخرى كانت جميلة وحماسية ولا تستطيع ان تفكر بما يأتي وياللصدمة التي وجدتها في بعض الصفحات ولعل النهاية حلوة ومرة ولكن هذا لم يقلل ابداً من الرواية بل زادها جمالاً وإبداعاً احببت كل شي في الرواية من شخصياتها التي جسدت الحروب والألم والماضي الأليم والظلم السحيق الذي سحق الكثير بلا اي سبب ولا ذنب والظلام الذي بني على فقر وقهر وحزن وخوف ورأينا تفكك العوائل والإخوان والمشاعر جميعها احببت كل مافي هذي الرواية وعشت الألم والحزن والسعادة والضحك معهم واتمنى للكاتب كل التوفيق واشكره على التحفة الفنية التي قرأتها والاستنباط الذي استنبطتها من الرواية ؛ ان ليس كل بطل نهايته جميلة وليس كل طاغية يعيش إلى الأبد وان الإنسان قد يكون ساذجاً لدرجة انه يحاول ان يكفر عن ذنبه بذنب جديد ولكن يحاول والمحاولة قد تكون اجمل مافي الانسان وان ليس كل من سقط بمعنى انتهاء هذا الإنسان ولكن ربما بداية جديدة ولعل النهايات ليست كما نريدها دائماً وان أتت لن تأتي بدون ثمن وان لا ننسى انفسنا بالظلام لأجل إلا يغرقنا ونغوص في ظلماته السوداء والتي لا مخرج لها عندما نغوص
أفضل كتاب قرأته 5/5 وأكثر حبكة قوية وشخصيات تنافس بعضها كل شخصية لها عمق خاص ، الرواية مليئة بظروس حياتية وهادفة وفوق هذا قصة متقنة على الرغم من بشاعة وفظاعة الوصف المتعمق من تفاصيل وحشية قد تكون مزعجة للبعض فهي رواية أسطورية بطابع مميز وأسلوب متفرد .