المجموعة القصصية تاكسي أبيض هى الخامسة فى المشوار الأدبى للكاتب شريف عبد المجيد الذى صدرله من قبل مقطع جديد لآسطورة قديمة دار ميريت 2002 خدمات ما بعد البيع 2007 فرق توقيت نهضة مصر 2010 جريمة كاملة نهضة مصر 2010 وقد حصل الكاتب على المركز الأول بجائزة ساويريس لشباب الكتاب فى القصة القصيرة عام 2008
مجموعة رائعة مكتوبة بلغة وأسلوب في غاية البساطة وبدون أية تكلف أو استعراض لغوي وبرغم بساطتها ورغم عمقها وعبثيتها فهي واقعية بعض قصصها يتبعوا المدرسة الرمزية فالرمزية هنا عن العبث ففي 14 قصة مقسمة لجزئين كل جزء فيه سبعة قصص جاء الجزء الأول "البحث عن سمكة" بالعبث في ماحولنا والثاني "جرافيتي" ناس مصرون علي الحياة رغم عبث ماحولنا .. فالمجموعة جيدة وأعجبتني ..
المجموعة القصصية الخامسة للقاص شريف عبد المجيد . تنقسم المجموعة لقسمين القسم الاول القبض على سمكة و القسم الثاني جرافيتي الذي يحوي قصة عنوان المجموعة تاكسي ابيض ، وكل قسم منهما يتكون من 7 قصص . في القسم الاول القصة الاولى الطرد رسم الكاتب ملامح قصته علي رمزية الموت الذي نحيا بينه بطريقة عبثية ، وذلك من خلال طرد يحوي جمجمة يرسل للوزراء و العامة اي لا يفرق الموت بين الوزير والغفير ، اعتقد انها بداية جيدة لتجذب القارئ لعالم المجموعة . قصة العمل اي احد اجمل النصوص التي قرأتها في المجموعة ان لم تكن اجملها على الاطلاق ، الفكرة رائعة والكتابة اروع ، بدون ترهلات نجح الكاتب في توصيل فكرته عبر سرد شائق . قصة طير ابابيل البداية جيدة جدا و القصة حلوة لكن السرد الخاص بزوجة البطل ببساطة افقد العمل مذاقه الحلو ، لم يعجبني ، لكن النهابة قد تكون ضبطت الوضع الى حد ما . قصة القبض على سمكة من القصص الرمزية التي تشير لما ال اليه حال ليس فقط التفكير انما حال الوطن ، جميلة . السيد الذي لا يحب الطيور من النصوص التي احبها ، يعجبني فيها كيف ان الطيور هي التي قضت ببساطة علي انسان بل كانت تتحكم بمصيره . قصة اعترافات سارق الونش بديعة جدا سردها بسيط وسلس ومعبر عن ازمة حقيقية تعيشها الصحافة والاعلام وهي الشفافية وانعدام المهنية واشغال عقول الناس عن موطن الضعف الحقيقي . اعجبتني جدا . اجابودو النص حلو للغاية يشير لمعاناة الدول الافريقية من بعد الاستعمار و نهاية النص كانت معبرة جدا . كما ان طريقة السرد لطيفة وتتبعت تقسيم اماكن الحدث جزء مع الخاطفين ، جزء داخل المتاهة ، جزء مع الرئيس ، وهكذا . القسم الثاني حرافيتي قصة تاكسي ابيض فكرتها مميزة جدا وهي الغوص بداخل كل انسان ، كل شخصية تسرد مخاوفها من الاخرى بوضوح ، اعتقد انها من اجمل القصص في المجموعة . السفاح لطيفة جدا وبسيطة رغم رمزيتها التي تشير لواقع مجتمعي ، واتخذت من حادثة شهيرة متكأ لها . جرافيتي رغم بساطة السرد الا انه يحوي لقطات انسانية بالغة العذوبة . الشقة القصة قائمة علي فكرة الحوار بين الشخصيات ، لكل منهم احلامه واوجاعه ، نص حلو. صاحب الساق حلو والسرد كان جيد لكن للاسف النهاية افقدته متعته . كونكور فايف العنوان خادع فهو لا يشير فقط لدواء الضغط الشهير انما الي الضغط العصبي الوتقع علي ليس علي الشخصية فقط انما على الفرد داخل المجتمع عمرما من جراء الاحداث السياسية . ستوديو طولون قصة عذبة جدا ، تعبر عن انتفاء زمن وبداية زمن اخر مغاير ، ليس فقط من خلال افلاس شركة كوداك ، انما زمن يقضي علي زمن ، موضة جديدة تصرع سابقتها . اعجبني جدا . المشكلة الوحيدة في المجموعة هي اللغة العامية ، ليست في الحوارات فحسب ، لانه ليس هناك اشكالية في استخدام الحوار بالعامية لكن الاشكالية عندما يطول الحوار ، كان هذا مشكلة بالنسبة لي وتحديدا في قصة الشقة رغم جمال القصة كما ذكرا الا ان الحوار المطول الدارج ، لم يرق لي . المجموعة سلسة ، وقصصها جميلة ، واسلوب الملتب بسيط و حلو دون تكلف لغوي . استمتعت وادعوكم لقراءتها .
يفتتح شريف مجموعته القصصية بجملة ل فرانز كافكا أحد رواد هذه مدرسة الكابوسية والفانتازية، تقول: «لا أحد يمكنه أن يقاتل ليشق لنفسه طريقا عبر هذا المكان، حتى لو كان مزودا برسالة من رجل ميت، لكن يمكنك أن تجلس على نافذتك عند هبوط المساء وتحلم بما في هذه الرسالة بنفسك».
تعتبر المجموعة القصصية تاكسي أبيض شاهد عصر لمصر ما قبل وما بعد ٢٥ يناير ٢٠١١ قصص بها من الواقع ما يحزن ومن الخيال ما يصدق ..
تتحدث القصص عن الثورة ووقعها على الناس وهل نجحت الثورة في التغيير المنشود؟ وكيف للمرء احتمال هذا الواقع المتداعي؟ كل هذا بطريقة مباشرة أحيانًا وغير مباشرة أحيانًا أخرى ..
قصص مليئة بالصور والحكايات خاصة في فترة ثورة يناير وما يليها من أحداث..
Found it ok. Thought the author chose the title to capture some of the fame and attention related to the book 'Taxi' by Khaled El Khamisi. The short stories relate to modern times in Egypt and thus reflect haphazrdness, frustration, lack of security, confusion and feelings of nostalgia.
"لا أحد يمكنه أن يقاتل ليشق لنفسه طريقاً عبر هذا المكان، حتى لو كان مزوداً برسالة من رجل ميت، لكن يمكنك أن تجلس إلى نافذتك عند هبوط المساء وتحلم بما في هذه الرسالة بنفسك" هذه الجملة لفرانز كافكا معبرة عن جو المجموعة حيث يكون الخيال هو وسيلة النجاة الوحيدة في عالم بهذه العبثية، العالم يبدو به الموت مجانياً ولا معنى له أو بالدقة لا يكترث أحد لاكتشاف معنى في تفشيه في قصة "الطرد" بما يشمله ذلك من قادة الرأي والمسئولين السياسيين والأمنين والاجتماعيين والإعلاميين وأغلبهم يمارس نوعاً منظماً من التضليل تحضر أجواؤه أيضاً في "القبض على سمكة" حيث يذوي صوت الحقيقة (العالم) وسط كم الأكاذيب التي تلقى على مسامع الشعب الذي يبدو غائباً عن كل هذا المشهد، وتكون للأكاذيب وظيفة مثالية تؤديها للمسئولين في تهديد أصحاب الرأي كما في قصة "طير الأبابيل": "نستطيع أن نجعلك المتهم الرئيسي في تسرب بقعة الزيت إلى نهر النيل وربما نتهمك بمسئوليتك عن قتل المتظاهرين وربما أشياء أخرى لا تخطر على بالك، وأنت تعرف ماذا نريد منك"، وتتراكم الضلالات مثل لجان التحقيق التي تلهي عن الحقائق وتدفنها تحت ركام السنين: "تم تشكيل لجنة تقصي حقائق في عهد الأسرة الرابعة عشرة، وها هي النتيجة تظهر الآن "، وكل ذلك وسط ظروف غرائبية تكررت حتى صار الغرائبي اعتيادياً: "صار ذلك تقليداً متبعاً، كلما اشتكى بعض الأفراد من شئ ما يحاصرونه، ومع مرور الوقت لم أعد أسأل لماذا يحاصر بعض الأشخاص بعض الأماكن"، فتتلاقى الظروف مشكّلة كابوساً مريراً لأصحاب الرأي: "العمر يتسرب كما تتسرب الرمال من الساعة الرملية. لا شئ يرجع للوراء، ولا أمل يلوح في نهاية النفق: الحياة هي الورطة الكبيرة التي ندخلها بغير إرادتنا"، يعانون ذلك الكابوس لأنهم يرون ما لا يراه غيرهم: "كنت محاطاً بطير أبابيل تستعد لرمي حجارتها على المدينة، وللمرة الأولى أرى القفص الحديدي الكبير الذي يحيط بالمدينة من كل جانب"، ويدفعهم بذلك إلى الجنون أو التمرد غير المحسوب كما في نهاية القصة حين يطلق الكاتب الذي امتهنوا إبداعه النار على المتاجرين بالفن، كما تحضر في هذا المناخ العبثي عملية صنع الخرافة التي يشارك فيها الإعلام أيضاً وتنطلي على الناس كما انطلت عليهم كل الأكاذيب في قصة "العمل"، ويبدو الجو مشحوناً بنوازع العنف الذي ينفلت من كل سيطرة فنرى رجل البورصة "السيد الذي لاحب الطيور" حين يطلق النار على الطيور التي قضت حاجتها يوماً على ثيابه ثم على وجهه ثم يطلق النار على زوجته وأولاده وربما يمثل قتل الطيور هنا تعبيراً عن العنف المجنون من جانب الطبقة المستغلة تجاه كل شئ حتى رموز الطبيعة البريئة (الطيور) حين تصادف هذه الطبقة خسارة مادية كالتي واجهها السيد، وفي أغلب قصص المجموعة تسري روح السخرية السوداء على الأخص في "اعترفات سارق الونش" حيث تمثل السخرية المفتاح الأساسي لهذه القصة، وهذه السخرية موجهة بمهارة إلى مواضعها بحيث تطلق شحنة انفعالية كبيرة لدى القارئ تكسر من حدة المفاجأة السردية التي تحطم الشكل القصصي التقليدي حين يضع الكاتب ببساطة شديدة نهايتين ويخير القارئ بينهما بطريقة تذكر بالأعمال الأبرز ليوسف القعيد "الحرب في بر مصر" و"يحدث في مصر الآن" حين صرخ بصوته إلى القارئ مباشرة متحرراً من الإيهام المتعارف عليه في العمل القصصي، والحيل الفنية التجديدية من هذا النوع تثير تساؤلاً جدلياً مهماً حول ماهية القصة من الأساس وتفتح الأفق للقصة القصيرة لكي تستوعب كل الأشكال الفنية الممكنة وهذه الجرأة لازمت الكاتب منذ أعماله المبكرة على الأخص في "خدمات ما بعد البيع" و"جريمة كاملة"، والمجموعة كما تحتوي على أشكال سردية جديدة تحتوي أيضاً على الأشكال البسيطة المعروفة فمثلاً نجد الإسقاط السياسي في "أجابودو" الدولة الأفريقية التي تعاني دورة لا نهائية من الانقلابات والنهب والديكتاتورية حاملة عناصر تشابه كبرى مع مصر وعناصر اختلاف أخرى تجعلها ليست دالة على مصر بالتحديد ولكنها دالة على العالم الثالث المنكوب عموماً بنكبات مضحكة مبكية مثل "المجلس الأعلى لإدارة المتاهة" وهو إسقاط ساخر واضح ومرير، وفي "تاكسي أبيض" لتي تحمل المجموعة اسمها نرى تعبيراً فنياً عن الروح العدوانية والشك النابعين من الجميع ضد الجميع محذراً من حالة تشبه حياة الغاب ينزلق إليها المجتمع المصري حيث الشخصيات الثلاثة تستل أسلحتها البدائية أو العفوية ويستعدون لاستخدامها ضد بعضهم في مسافة زمنية بسيطة جداً يعبر عنها السرد السريع الذي ربما كان هنا أسرع من اللازم ولذلك أنهى القصة بجملة أعتقد أنها كان يجب أن تطول قليلاً وتتنوع مفرداتها اللغوية لتعبر عن الحالة الشعورية الهائلة التي تجلت في الخوف والترقب والعدوانية لدى راكبي التاكسي الذين يمثلون عينة عشوائية من المجتمع المصري ربما كان من الأفضل أن يستبطنها الكاتب أكثر من ذلك قليلاً، في "السفاح" تبدو فكرة القصة مكررة بعض الشئ ولكن معبرة عن نفس التيمة، تيمة الأكذوبة التي يصنعها الإعلام (السفاح الذي لم يقتل أحداً) وتنمى الأكذوبة وتصبح "سبوبة" ولقمة طرية للساقطات ويصبح السفاح المغتصب قصة لفيلم تمثله راقصة وينسب إليه آلاف الأطفال غير الشرعيين عددهم أضعاف عدد بلاغات ووقائع الاغتصاب، وهنا يبدو المجتمع كله مصاباً بمرض الكذب والعجز عن رؤية ذاته فيحمل المسئولية على شاب عادي ويحكم عليه بالسجن حتى تأتي واقعة اغتصاب أخرى تكشف للمجتمع قبحه الذي يكذب بانتظام ومنهجية لمداراته، قصة "الشقة" تبدو سرداً سريعاً لتبرم الزوجة المطلقة من الحياة المادية البحتة التي يحياها زوجها والمجتمع حولها ولكننا نجدها غارقة في نفس البئر الاستهلاكية الترفية التي تدين غيرها لانغماسهم فيها ونجد انهيار الأحلام التي تصاعدت عقب الثورة وحالة من العجز والارتباك تغمر شخصيتي القصة، في "صاحب الساق" تبدو سلطة الدولة مرتعشة وحمقاء فضابط الشرطة يجوب البلاد بحثاً عن صاحب الساق المبتورة التي وجدت في القمامة، فيفسد فرح ابنة رجل نوبي اتهمه أنه صاحب الساق، ثم يهين بطولة أهالي سيناء الذين تجرف جثثهم وجثث الشهداء السيول في ملمح آخر لفشل الدولة حتى تغيب الحقيقة عن الجميع كما هي التيمة الأساسية في المجموعة: "دليل أكيد على وجود جريمة لم يعرف أحد على وجه التحديد من قام بها"، بينما تمثل قصتي "جرافيتي" و"ستوديو طولون" استثناءين من حيث جوهما النفسي المختلف عن بقية المجموعة حيث في جرافيتي رحلة الفنان الطويلة موثقاً رسوم الثورة مستعرضاً لقطات إنسانية شفيفة مثل الجرافيتي الذي رسمه أصدقاء شهيد أمام منزل أمه كي تراه كلما خرجت، وتبرز هنا قيمة الرحلة والحركة في سعي الفنان وراء التوثيق ثم مطاردته للوحة التي فقدها ورجوعه بها مشياً على القدميه حاملاً إياها على ذراعه والناس ينظرون إليها فيتخلق العمل فنياً من جديد وتضاف إليه قيمة أخرى فوق قيمته التي كانت حين عرضه في معرض متخصص، وهنا الفنان يعانق مجتمعه ويبشر بالأمل رغم تلك الوخزة العابرة حين يقال له عن لوحته المفقودة "ما دام مش فلوس ولا محفظة يبقى هتلاقيها"، وفي "ستوديو طولون" نزوع جميل للتصالح مع الآتي والتخلص من أسر النوستالجيا ورثاء الماضي حين يتجاوز البطل إعجابه بالمصور القديم الذي رفض تطوير الاستوديو ويعطي الهدية –الكاميرا- التي أحضرها له للشاب الذي حل محله وطور الاستوديو، وفي ذلك نرى دعوة إلى اللحاق بالمستقبل، دعوة ذات روح شابة مبدعة تحب التطور وتتشوق إليه كما تحب الماضي وتقدره، رؤية متوازنة للعالم وهي هنا الختام المناسب لتلك الأجواء السوداوية في المجموعة، هي الضوء الذي يسطع في نهاية النفق.
إجمالاً نستطيع أن نقول أن "تاكسي أبيض" هي مجموعة جيدة جداً، يحافظ بها شريف عبد المجيد على مستواه المعهود في القصة، وتكون مع أعماله السابقة عالماً خاصاً به، له فرادته وعمقه، بالغ الجدية والطرافة في الوقت ذاته.
عن الدار المصرية اللبنانية صدرت المجموعة القصصية »تاكسي أبيض« في 2014، للكاتب المصري شريف عبد المجيد، والمجموعة تقع في 134 صفحة من القطع الصغير، وقد جعلها الكاتب قسمين؛ القبض علي سمكة، ويضم سبع قصص هي »طرد، والعمل، وطير الأبابيل، والقبض علي سمكة، والسيد الذي لا يحب الطيور، واعترافات سارق الونش، وأجابودو«. والثاني جرافيتي، ويضم سبع قصص أيضًا هي «تاكسي أبيض، السفاح، جرافيتي، الشقة، صاحب الساق، كونكور فايف، وستوديو طولون». ومع قراءة نصوص المجموعة الأربعة عشر ينجلي لنا أن الكاتب قد بني نصه علي محورين أساسيين: الأول؛ «القبض علي سمكة» عن الفساد الذي يحيط الحياة المصرية، والثاني؛ «جرافيتي» المقاومة التي لا تنتهي، بل إن قراءة النص المتمهلة تأتي بنا إلي ما هو أعمق، هو أن الجزء الأول يصف مصر وفساد من فيها قبل الثورة، فيما يتخذ الثاني من حالة الفوضي والشك والاقتتال الداخلي في مقابل الإصرار علي الحياة قماشة له، وفي الحالتين نحن أمام زمن نصي محدد لكل القصص. شريف عبد المجيد القاص والروائي والمسرحي والمصور وكاتب السيناريو ومعد البرامج في التليفزيون المصري يستثمر كل ما سبق لاقتناص لحظات درامية تبدو عادية ويضعها تحت مجهر النص، فقد استقي القاص موضوعات قصصه من الواقع المصري مثل القبض علي سمكة وهي الحادثة التي هزت الأوساط السياحية بعد قيام سمكة قرش بالهجوم علي السائحين في شواطئ البحر الأحمر، وبعضها من تجاربه الشخصية مثل جرافيتي؛ فالقاص قام بتصوير أعمال الجرافيتي في ربوع مصر، وقصة طير الأبابيل من واقعة تحويل القاص نفسه إلي الشؤون القانونية وإن بدت طريقة عرض بعضها فانتازية - . شخصيات النصوص كلها من سكان العاصمة، - وإن لم تكن العاصمة مكان الحدث - متعددة الثقافات وطرق المعيشة والوظائف نحن مع عالم مدني كامل؛ الوزراء، البوابون، عامل البوفيه، الصحفي، المسؤول الأمني، سائق التاكسي، أم الشهيد، المنتقبة... المكان محددٌ غالبًا؛ أحياء القاهرة الكبري من شبرا الخيمة حتي الهرم، لا يغادر النص العصمة إلا مرتين؛ الأولي في القبض علي سمكة حيث يتجه لأحد الشواطئ السياحية فيما يظل أغلب رد فعل الحدث في العاصمة، والثانية في أجابودو وهنا يبدو أن القاص يتنبأ بمصير الدولة المصرية في أن تصبح مثل هذه الدولة التي لا تتوقف حروبها الأهلية، ولا يتوقف بيع خيراتها للغرب. <<< يبدو عنوان المجموعة مخادعًا فالتاكسي الأبيض هو وسيلة انتقالات تم الدفع بها بديلا عن التاكسي الأسود الذي رأت الحكومة أن معظم عرباته غير صالحة للسير في العاصمة، وهنا يتصور قارئ العنوان أن المجموعة ستكون رصدا من داخل تاكسي يقدمه سائق عن حيوات ركابه وهمومهم، لكن الأمر مختلف تمامًا فحتي القصة التي تحمل هذا العنوان هي لقطة من المشهد البانورامي الذي يعبر عن حال مصر، مجموعة من اللقطات المتحركة التي تكون فيلمًا سينمائيا تسجيليا - يرتفع إلي مستوي العبث والكوميديا السوداء مواقعه تمامًا ففي قصة تاكسي أبيض تجد عالمًا من الشك والتحفز، عالمًا علي شفا هاوية، شخوص القصة ثلاث، رجل يجبره تأخر الوقت علي ركوب التاكسي، وسائق تاكسي تجبره لقمة العيش علي العمل في أجواء القتل المجاني وسرقة كل شيء، وزوجة منتقبة يجبرها زوجها علي أن تترك بيت أمها وتعود إلي بيته وإلا فهي طالق، يجلس الجميع في التاكسي وهم يتبادلون الشكوك، فالسيدة تمسك (الكتر) والرجل يمسك الباب، والسائق يستعد لهجوم من الرجل والمرأة فهو يعتقد أنهما عصابة اتفقت علي الركوب معه، كما اعتقدت السيدة، وكما اعتقد الرجل. من هذه الزاوية السوداوية يطل القاص بكل تفاصيل نصه؛ فالتصدير الأول لكافكا كاتب الموت والتشاؤم المفرط: «لا أحد يمكنه أن يقاتل ليشق لنفسه طريقا عبر هذا المكان، حتي ولو كان مزودًا برسالة من رجل ميت، لكن يمكنك أن تجلس إلي نافذتك عند هبوط المساء، وتحلم بما في هذه الرسالة بنفسك» ما الذي تبثه هذه الكلمات؛ التيه واليأس فسواء كنت أنت حامل الرسالة، او منتظرها؛ فلن تصل الرسالة؛ ما لديك إذن أن تنتظر؛ لتحلم بما لن يتحقق. في قسم القبض علي سمكة نجد أن كل القصص تشترك في أن هناك من يصر علي تجاهل الحلول المنطقية ويخترع أسبابًا وهمية، وحلولاً وهمية؛ فيما الأسباب واضحة وضوح الشمس؛ لذلك فإن الناس لا تجد إلا الموت حلاً، كما حدث في «الطرد» فالمسؤولون يبحثون عن مصدر الحقائب التي تحمل الجماجم، ولا يبحثون عن الوفيات أو حالات الاختطاف، وحتي مع تزايد الجماجم وقيام الحكومة بتقديم استقالتها وإلغاء الانتخابات، وتعديل الدستور، ظلت الطرود التي تحوي الجماجم ترسل بالانتظام نفسه والطريقة نفسها، ثمة إشارة واضحة هنا من مرسل الطرود: لا فائدة من التغييرات الشكلية، والرسالة أوضح من رجل النظام القوي: ليس لدي سوي التغييرات الشكلية. من زاوية أخري يلتقط المصور لقطته، امرأة لا تتزوج حتي تطعن في السن، تظن أن جارتها هي السبب وتظل تطارد هذا الوهم، فتبحث وتنقب وتشتري شقتها، وتنبش قبرها، لكنها لا تجد شيئًا، مع ذلك فالناس يتبركون بها ويعتبرون أنها من الأولياء، إن قربنا الأمر من الواقع ألا نلمح دولاً وقنوات فضائية وتليفزيونات حكومية تفعل هذا مع ما تفوق عليها. في «طير الأبابيل» يستخدم الكاتب عدة طرق للتعبير عما يواجهه الفرد من إحباطات، نحن بداية أمام ثلاث زوايا: مؤلف يكتب عن حياة شخص محول للتحقيق وعن حياة زوجته التي تشعر بأنها أضاعت حياتها، والثانية شراء سيناريو وتشويهه لكن شخصًا يتدخل - الأرجح أنه المؤلف الذي تغاضي عن المال لكنه لم يتحمل التشويه، ثمة زاوية مختفية: المؤلف.. من هو؟ كيف تعامل مع المنتج والمخرج حتي وصل إلي هذا القرار؟ وهل هذا المؤلف هو الموظف المحال إلي التحقيق؟ الثابت هنا هو انسداد الطرق: «العمر يتسرب كما تتسرب الرمال من الساعة الرملية. لا شيء يرجع للوراء، ولا أمل يلوح في نهاية النفق: الحياة الورطة الكبيرة التي ندخلها بغير إرادتنا». في قصة «القبض علي سمكة» يتخلي الكاتب عن كل تقنيات التعمية والإبهام والفانتازيا والعبث فالواقع أكثر بكثير -؛ فهو يتناول حدثًا معروفا تناولته الصحف والفضائيات، وهو قيام سمكة قرش بالهجوم علي شواطئ شرم الشيخ، لكن الحكومة تتجاهل السبب السهل منطقي الحل: «إيقاف الصيد الجائر لتجد القروش ما تأكله» لكن المسئول الأمني يطلق تصريحًا غرائبيًّا ويصبح الغرائبي هو الواقع، فيما تطمس الحقيقة: «خرج التقرير الحكومي: بناء علي تحركات أمنية قامت بها الجهات المختصة، تم التعرف علي الأسباب الحقيقية التي جعلت أسماك القرش تهاجم شواطئ مصر، وتم رصد أجهزة مخابراتية وأجهزة تحكم عن بعد حول السمكة بذبذبات خاصة لتوجه حركتها». نحن أمام كارثة محققة: «مر أسبوعان ولم يحدث شيء سوي حدث صغير ربما كان حادثًا عرضيًّا، حيث قضمت سمكة قرش أخري ذراعي سائحة إيطالية، وهو ما جعل الجميع يحاول البحث عن سمكة القرش الجديدة». لا يقدم النص إذن نصوصًا غرائبية مجانًّا، وإنما يحاول أن يوازي هذا المجتمع العبثي، الذي يبدو كأنه مسرحٌ ممتد للعبث؛ هذا العالم الذي صار من الطبيعي أن تجد ساقًا مبتورة ولا تعرف صاحبها، هذا العالم الذي يصبح الشباب منتظرين في طابور الشهادة والموت، هذا العالم الذي - علي قسوته يملك الأمل في عصافيره التي لا يحبها السيد، وملح أرضه الذين لا يتركون تقاليد مجتمعهم.. سيبقي إذن الصراع بين صانع العبث؛ السيد، والسياسي، والمحقق الفاسد، والقاتل، والمتلون، وبين العصافير وأصحاب الحقوق.. ولا يبدو انتصار الفساد إلا جولة ليتبين سوؤه أكثر.. فيما يبقي النصر - وإن بدا محالاً الآن يعرف موعده ولا يتأخر عنه.
مجموعة قصص قصيرة تحاكي سخرية الواقع الذي نعيشه، أسلوب سلس وسرد ظريف لمواقف يومية تدعو إلى التفكير النقدي لما يصيب الشعب العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص.