«كان الفنَّان قديمًا يعيش تحت قِباب الكنائس، أو في ظلِّ القصور مرسلًا من قِلاعها بريقَه الذهبي … فلما ضعُف سلطان الكنيسة، وانهارت قِلاع القصور، بدأ يواجه الحياة، ويُعيد النظر في صِلاته بالمجتمع.»
في هذا الكتاب، يستعرض الكاتب «بدر الدين أبو غازي» مساراتِ الفن وتحوُّلاته في عالَم يشهد تغيرًا مستمرًّا، ويكشف عن دور الفنَّان في مجتمعه، ومكانة الفن خلال فترات الثورة والتحوُّل الاشتراكي، ويسلِّط الضوء على تجارب الفنون التشكيلية في مصر بعد ثورة ١٩١٩م، وكيف تفاعلت مع قضايا المجتمع المختلِفة. ولا يقتصر التحليل على الفنون التشكيلية فحسب، بل يمتدُّ ليشمل التخطيطَ العمراني، والمباني العامة، والمتاحف؛ حيث يؤكِّد «أبو غازي» أهميةَ القيم الجمالية في بناء الإنسان، ويدعو إلى إنشاء نظام تعليمي يُعنى بالفن، ويُسهم في النهوض بالذوق العام. ومن وحي الفنون الشعبية، يربط «أبو غازي» بين الفلكلور والابتكار قبل أن يختتم كتابَه بتحليل العلاقة المتبادلة بين الفن والأدب، من خلال قراءةٍ لأعمال كبار الأدباء مثل «العقاد»، و«المازني»، و«أحمد شوقي» و«نجيب محفوظ»، مُركزًا على حضور الفن التشكيلي في نِتاجهم الأدبي.
بدر الدين محمود أبو غازي هو وزير الثقافة المصري في الفترة من نوفمبر ١٩٧٠ إلى مايو ١٩٧١. أشرف على إصدار المسح الاجتماعي الشامل للمجتمع "١٩٥٢ – ١٩٨٠"، والذي أطلق عليه البعض "وصف مصر الثاني"، وكان ذلك آخر الأعمال المهمة التي قام بها أبو غازي.
حصل أبو غازي على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام ١٩٤١، والتحق في العام ذاته بالعمل في مصلحة الضرائب حتى عام ١٩٥٥، ثم نُقل مديرًا للمكتب الفني لشؤون الضرائب بوزارة المالية، ثم مديرًا لمكتب وزير المالية، فمديرًا لإدارة التشريع المالي بوزارة الخزانة عام ١٩٦١، ثم شغل منصب وكيل وزارة الخزانة للتشريع المالي والضريبي في الفترة بين عامي ١٩٦٤ و ١٩٧٠، وفي نوفمبر ١٩٧٠ اختير وزيرًا للثقافة، وظل في منصبه هذا حتى مايو ١٩٧١، ثم عمل بين عامي ١٩٧٣ و ١٩٧٧ مستشارا للمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة، وتولى في الفترة ذاتها تحرير "مجلة الثقافة العربية" التي كانت تصدر عن المنظمة، وفي عام ١٩٧٧ عمل أمينًا عاما مساعدًا لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، ثم أمينًا عامًا بالإنابة بين عامي ١٩٧٩ و ١٩٨١.