كان ميل عائشة التيمورية إلى التعلم هو دافعها إلى الكتابة, فضلا عن فطرة تسعى إلى الإبداع. فقد كانت تحرص على مسامرة كبار السن, مقتطفة خبرة سنواتهم ونوادرهم وحكاياهم العجيبة, كما كانت تعمد إلى جمع شتات ما قر في الذهن لتنتقل من سير الملوك إلى ملامح الأبطال وقصص العاشقين. هكذا عبر جلسات السمر والقص خرجت "روايتها" من رحم التراث معتمدة على لغة تحفل بالسجع وتستدعي الحكمة, معلنة عن بواكير الإنتاج الروائي في مصر
ي عائشة عصمت بنت إسماعيل باشا بن محمد كاشف تيمور، شاعرة مصرية ولدت في أحد قصور "درب سعادة" وهى أحد أحياء الدرب الأحمر حين كانت تلك المنطقة مقرًا للطبقة الارستقراطية ولعائلاتها العريقة، وهي ابنة إسماعيل باشا تيمور رئيس القلم الافرنجي للديوان الخديوي في عهد الخديوي إسماعيل (يعدل منصب وزير الخارجية حاليًا) ثم أصبح رئيسًا عامًا للديوان الخديوي، كان اسم والدتها هو ماهتاب هانم وهي شركسية تنتمي للطبقة الارستقراطية، وهي أخت العالم الأديب أحمد تيمور ولكن من أم أخرى هي مهريار هانم وهي شركسية الأصل، وعمة الكاتب المسرحي محمد تيمور، والكاتب القصصي محمود تيمور.
تعد هذه الرواية" لعائشة تيمور" نموذجاً للروايات التى تأثرت بأشكال التراث الشعبى وبخاصة ألف ليلة وليلة، رغم تأثرها من ناحية الأسلوب بالتراث العربى القديم فهى فى تعبيرها تقيدت بالسجع إلى حد كبير، بدا ذلك بوضوح فى عنوان الرواية.
كذلك تأثرت عائشة فى موضوعها بألف ليلة وليلة، فالرواية تتضمن حكاية إطاراً وداخلها حكايات فرعية تراث ممتد فى" ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة "ولكن عبر حكاياتها ذات الطابع الدينى التعليمى.
على غرار قصص كليلة ودمنة في تقديم الحكَمِ والنصائح تقدم عائشة عصمت التيميورية رواية رائعة جدا. تعكس اسلوب الروايات قبل 200 عام. اسلوب جميل وتسلسل فكري مدعم بشعر عائشة التيمورية تركز على حسن التربية والتحذير من الندماء واصحاب السوء. المؤلف يرقى لمستوى الف ليلة وليلة. جديرة بإعادة احياءها ودراستها.