كلنا نملك فكرة طفولية نخفيها في داخلنا, وحين تخطر لنا سرًا نشعر بالسعادة, تجعلنا نحس دومًا أننا مازلنا أطفالًا.
جسر إلى النجوم, أحببتها أحسست بالبرد من شدة الاندماج بالقصة التي حدثت في فصل الشتاء. لـ هنينغ مانكل سحره الخاص, يشعرك أنك قد سافرت معه إلى مكان قصته, تمامًا كما في "سر النار" و "جسر إلى النجوم", بالمناسبة أحببت سر النار أكثر رغم جمال الأخرى.
لجميعنا أسرار طفولية ومغامرات خيالية في طفولتنا، وهذه الرواية تبحر بك في عالم الأسرار والمغامرات الصبيانية الطفولية الحالمة. لكنها، وبخلاف ما قد يبدو من عنوانها، ليست رواية بسيطة أو ساذجة؛ بل هي غوص عميق في تركيبة النفس البشرية في مرحلة مبكرة. تنبع قوة الرواية من الطريقة الذكية التي تعرض بها الحالة النفسية والعاطفية بين طفل وأبيه؛ حيث تتأرجح العلاقة بين لحظات الدفء الشديد والشك، وعدم التفاهم الظاهر الذي ينتج أحيانا عن سوء فهم الأطفال لابائهم أو صعوبة ترجمة مشاعر الأب تجاه ابنه. ومع تصاعد الأحداث، تبرز تلك اللحظات الدافئة من الثقة والصراحة، والتي تعيد بناء التفاهم والاحترام المتبادل بينهما. أكثر ما لفتني هو الرصد الدقيق للحظة تحول الطفل إلى صبي؛ إنها تلك اللحظة المفاجئة والخاطفة، التي يختار فيها الطفل فجأة أن ينضج قليلا، فيبدأ بفهم ما ومن حوله برؤية أوضح، ويرفض الانصياع التام لتأثير من كان مخدوعا بهم في السابق، ليخطو خطوته الأولى نحو استقلاليته ويكون لنفسه شبكة معارف وأصدقاء جدد. رواية دافئة، عميقة، ومؤثرة جدا، وتستحق القراءة ليس فقط لأنها تعيدنا لخيالات طفولتنا، بل لأنها تشرح بصمت كيف نكبر.
روايه تتكلم عن عن معظم الاسئله الكبرى الحب ،الكذب،الحقيقه،الصداقة،الولاء،الهجران،الخذلان،الصدق،من خلال بطل الروايه الطفل جويل ذالك ان الطفل هو الأقدر على نقل هذه المشاعر. بمصداقيه أكبر فالكثير من هذه الأسئله قد لا يعرفون جواباً لها لاختلاط الواقع بالخيال عندهم ولو أن المحيط تمكن من خلق وعي لهذين الأمرين لتمكّن أطفالنا من فهم شروط الحياه بصورة اوضح والتخلص من العذابات نتيجة الخيالات المسحوقه.