ماري الدموية.. دراكولا.. أنابيلا.. كائنات مرعبة حقًّا، لكنها أساطير يمكنك تحاشيها متى أردت؛ أما آكلو عقول البشر فكائنات حقيقية، أقسم لك على هذا، تم ذكرهم في كتب قديمة على استحياء، لكنهم اليوم أكثر مما مضى، على قدر كبير من الأناقة، من الممكن أن تنخدع فيهم بسهولة، لربما قابلت أحدهم فعلًا، لكنك كنت من سعداء الحظ الذين نجوا!!
هل هو خلل جيني؟! أم مرض نفسي؟! أم يتعاطون مخدرًا ما؟! أم أنهم...؟!!
ولا أدري لماذا يسمح لهم - إلى الآن - بامتلاك تلك المؤسسات الضخمة يمارسون فيها أنشطتهم الغريبة تلك؟!!
هل هي ضريبة العولمة وغرور الإنسان، وإلغاء التابو من قواميس الحياة؟!
على أية حال هم موجودون بكل أسف، وعندما تقع تحت أيديهم في ذلك العالم الصغير، أو يصير عقل ابنك الصغير وجبة شهية لأحدهم؛ فتذكر أني حذرتك.
قرأتها قبل 3 سنوات بعد أن اقتنيتها من دار تبصير في معرض الكتاب .. الرواية "شغل عظيم" كما يقول المصريون لا أفهم سبب عدم اشتهارها حقا هذه الرواية من النوع الذي يأتي بحجة الخصم (هنا المنطق الإلحادي العدمي) و يضعها كمقدمة ثم يرمي عجلة أحداث قصته إلى أقصى ما تحتمله هذه المقدمة من لوازم وآثار لتمتحن اطّرادها و تكشف مدى تناقضها وفشلها أمام الاتساقي العقلي والإنساني .. فالرواية ذات طابع فكري فلسفي جدلي والمميز أنها على ثقل ما تعالجه، سلسة ولا تشعر الشخص الذي لم يطلع على مخرجات هذا التيار بأنه لا يفهم أو أنها مملة إطلاقا
الرواية لا تهاجم هذه الأفكار هجومًا مباشرًا، بل تسمح لمن يؤمنون بها بالتعبير عنها داخل عالمها السردي، ثم تُظهر كيف تقود هذه الأفكار إلى الفوضى الفكرية والفراغ الوجودي عبر حوارات ونقاشات ثقيلة وعميقة بين شخصياتها .
أحد محاور الرواية الأساسية هو نقد ما يُسمى بالمنهج العلمي حين يتحول إلى "منهج متألّه"، أي حين يُعامل العلم كسلطة مطلقة غير خاضعة للنقد أو الأخلاق. فالمؤلف يذكّر القارئ بأن العلماء بشر، ومنحازون، ومتأثرون بمصالحهم وأهوائهم، وأن التجربة العلمية ليست دائمًا محايدة كما يُروَّج لها. فالمنهج بدون ضمير = جنون مؤسَّس علميًا
الـ «آكلو العقول» ليسوا وحوشًا بيولوجيين، بل رموز لأصحاب التفكير الأداتي الذي يُفرغ العقل من معناه الأخلاقي و “النخبة العلمية” التي تؤمن بأن الإنسان مجرد كائن مادي يجب السيطرة عليه “آكلو العقول” هم من حولوا العلم من طريق إلى الحقيقة، إلى سلاح للهيمنة.