يقدم القاص والروائى حسام الدين فاروق عبد الهادى في كتابه الثالث(منكوشة) 16 قصة قصيرة تتناول العلاقة بين الرجل والمرأة و قضايا الحياة والموت والتغييرات المجتمعية والقيمية وحال الطبقة الوسطى. ففي ( 3 ناقص 1 ) يتناول العلاقة بين رجل وثلاث سيدات من 3 طبقات مختلفة ومشاعرهن تجاهه في علاقات متقاطعة، و في (على حافة الحب) يطرح قضية الهوية من خلال رجل مصري و فتاة لبنانية، أما (ملامح الدهشة) فتطرح فكرة الاغتراب ، وفى (منكوشة) يطرح فاروق قضية العذرية، وفى قصته (كان لابد أن يضاء النور)، يتماس فاروق مع النص الشهير ليوسف ادر يس (أكان لابد يا لى لى أن تضىء النور؟) مقدما رؤية لحال الطبقى الوسطى، وفى قصة (المنتهى ) حالة شاعرية لطيف فتاة يحبها البطل عبر أحد الأغانى، أما في (رائحة الوداع)فيتناول حالة الانتماء إلى المكان والتماهى معه، وسطوة المدينة، وفى قصة(في القلب) يمتز ج الوطن والام والجذور و الثقافة فى حالة كسرة القلب ، وفى ( علامة تعجب حائرة ) يطرح الخيانة بصورة إنسانية مخالفة، في حين تقدم (تشظى) حالة التشظى التي تعانى منها الثقافة، والشعور باللاجدوى للكاتب و فعل الكتابة. تقدم قصتى (ذلك البناء) و (مدمن) معاناة الطبقة الوسطى للحصول على حياة مناسبة عبر حالة البطالة التى يعانى منها بطلى القصتين فيعمل الأول فى وظيفة لا يتقنها، فحين يخسر الثانى وظيفة، هو مؤهل لها تماما بسبب المحسوبية وكأنهما وجهى العملة للفساد المجتمعى., وفى (على ناصية فى شارع الوطن) تظهر صورة ساخرة عن الانتخابات البرلمانية وكيفية إدارة الحملات، ودور مدعى الثقافة فيها. وفى (أبعاد ميتة)يبرز الموت ليؤكد على وجود المنسيين، وفى (ر حلة لاصطياد العنقاء) تطل علينا صورة ساخرة للوسط الثقافي، وفى (تماسيح تدخل الجنة) تختتم المجموعة برؤية للحياة يختلط فيها التاريخ والتراث بالواقع المرير. عنوان المجموعة يعبر عن الحال التي يمر بانها كل أبطال القصص المأزومين و الذين يعانون من أزمات وجودية و نفسية، فتقول بطلة قصة منكوشة: " واحدة شعرها منكوش زى حياتها، كل حاجة فيها ف حتة، و محدش شايف منها غير جسمها "
-منذ صدور هذه المجموعة وأنا أحاول الحصول عليها، اسمها كان مصدر تساءل الكثيرين، ووجدت أن اختيار الاسم في حد ذاته جراءة يحسد عليها الكاتب.
-المجموعة صغيرة الحجم تقرب من 135 صفحة، كلمة السر في هذه المجموعة هي التفاصيل، سواء كانت في تفاصيل الشخصيات كما في قصة 3 ناقص 1 التي ركز فيها على الشخصيات ويمكنك في صفحات بسيطة أن تتعرف على حياتهم كاملة، بالمناسبة هذه القصة فائزة في جائزة إحسان عبد القدوس سابقًا.
-تفاصيل يومية صغيرة وبسيطة مثل في قصة ملامح الدهشة وقصة المنتهي التي كانت عبارة عن فقرات مختلفة تعبر عن محيط مختلف الأشخاص وحال كل منهم، بعض القصص ركزت على تفاصيل متعلقة بالمكان مثل في قصة رائحة الوداع، في قصة تماسيح تدخل الجنة تشعر وكأنك تتعرف على الكثير من الاشخاص جمعتهم الأحلام بصورة ما أو ربما ما تصوروها أحلامهم.
-بعض الجُمل توقفت أمامها وأعدت قراءتها أكثر من مرة من جمالها، وبعض نهايات القصص أعدت قراءتها مرة أخرى لمفاجأتها، ليست المفاجأة التي تجعل القصة تحترق من المرة الأولى، ولكن لسلاسة الحدث وبساطته.
-اسماء بعض القصص كانت أكثر من رائعة وملهمة، أحببت لون الغلاف وبساطته.
-في نهاية كل قصة يذيلها الكاتب بتاريخ البداية في كتابتها والانتهاء منها، بعض القصص تعود لتاريخ قديم يصل إلى 20 عامًا تقريبًا، فتشعر وكأنه يحدثك من زمن أخر تمامًا، وعلى الرغم من الفارق الواضح بين سنوات كتابة القصص إلا إنك لن تشعر بالتفكك، ولكن ستجد هناك ترابط ما، بالتأكيد أساليب الكتابة مختلفة والتركيز على التفاصيل كذلك مختلف، ولكن الروح واحدة في كتابة النصوص.
**اقتباسات:
-إنك حين تنتزع الجنين من رحم أمه، تنزع عمره كله، تسعة أشهر ليست بالكثير، ولكنها بالنسبة له حياته كلها، طعامه الهين وجلسته المقوسة وهو لا يدري أنه يومًا ما سيحني ظهره ليحصل على طعامه الصعب.
-البرودة المغلفة بدفء الشمس تحتضني، الشوق للحنين يمنحني قدرة على مقاومة سخافة الأيام، خطواتي المتمهلة متعجلة، وجلة، الكون من حولي لا يتعدى حدود وجودي.
-في تلك الرحلة الطويلة، تحتاج إلى يد حنون تلمس يدك، فتلقي بظهرك إلى الوراء متكئٍا على الذكرى لتملؤك دفقة الحنين الملحة.