الحكي أحد الاهتمامات التي رافقت ميديا التواصل الاجتماعي، صحيح هو حكي مكتوب ومدون، لكنه يسعى لتمييز نفسه عن أشكال الكتابة الأدبية. وأول مظاهر هذا التمايز هو دعم الحكاية ببلاغة شفهية مغايرة لبلاغة الفصحى.
هذا في حد ذاته، يكسب خطاب الحكاية طابعا تهكميا، فضلا عن تنازله -بلا حرج- عن نمطية البناء المحبوك، واجترائه على عبور النوع بمدخلات من فنون لغوية مختلفة مثل: المقال الصحفي، المسرح، السيناريو..
هذه النصوص قد تثير إعجاب القاريء بقدر ما تثير غضبه، لكنها تدعونا إلى التفكير ليس في حاضر المشهد السردي فحسب، بل في مستقبله أيضا.
كلما توغلنا في قصص المجموعة اتضح لنا مراوغة الكاتب وتعمده تضبيب المشهد إلى حدّ إرباك القارئ. في قصة "حجر بدل ضائع"، تتذبذب الرؤية بشكل خاطف بين المقهى الذي يجلس فيه يشرب حجر شيشة (طلبت الدماغ حجر معسل) وبين المحاضر الذي فوت درسه طواعية، إلى حد الالتباس.