Books can be attributed to "Anonymous" for several reasons:
* They are officially published under that name * They are traditional stories not attributed to a specific author * They are religious texts not generally attributed to a specific author
Books whose authorship is merely uncertain should be attributed to Unknown.
منذ طفولتي وأنا مغرم بعالم علي الزيبق. ليس بسبب السيرة نفسها. وإنما بسبب المسلسل التلفزيوني الشهير الذي قام ببطولته فاروق الفيشاوي. وكتبه يسري الجندي. وزاد سحره تتر البداية والنهاية اللذان كتبهما عبد الرحمن الأبنودي. ولحنهما إبراهيم رجب. ما زلت حتى اليوم أحفظ كلماتهما. وأتذكر كيف كنت أرددها بحماس وأنا لم أتجاوز العاشرة من عمري.
لذلك ظل عندي فضول قديم لقراءة السيرة الشعبية الأصلية التي خرج منها هذا العمل. ولحسن الحظ وقعت في يدي نسخة مختصرة في نحو مائة صفحة. بينما تمتد السيرة الكاملة إلى أكثر من خمسمائة صفحة.
وتدور السيرة حول علي الزيبق. الشاب الذي يسعى للانتقام ممن ظلموا أسرته. فيخوض سلسلة طويلة من المغامرات والحيل والتنكرات في مواجهة أصحاب السلطة وأعوانهم. وهي من أشهر السير الشعبية العربية. حتى أصبحت شخصية علي الزيبق جزءًا من الذاكرة الشعبية المصرية والعربية.
منذ الصفحات الأولى بدأت الصدمة النقدية. وجدت خلطًا تاريخيًا لا يحاول حتى أن يتظاهر بالدقة. هارون الرشيد. وابن طولون. والأزهر. وشاه فارس. يجتمعون في عالم واحد. رغم استحالة ذلك تاريخيًا. ثم جاءت الحيل التي اشتهر بها علي الزيبق. لكنها بدت لي في معظمها بسيطة. بل ساذجة أحيانًا. لا تنجح لذكاء البطل بقدر ما تنجح لأن الجميع من حوله يتصرفون بقدر هائل من السذاجة. أما أخلاقيًا. فقد وجدت نفسي غير متعاطف مع كثير من تصرفات البطل. فالأبرياء يتضررون في طريق انتقامه. والتضحية بالآخرين تبدو ثمنًا عاديًا لنجاحه. من دون أن يمنحهم السرد ما يستحقونه من اهتمام أو تعاطف.
لكن مع استمرار القراءة بدأت أراجع طريقة حكمي على العمل. أدركت أنني كنت أقرأ السيرة بمعايير الرواية الحديثة. بينما هي في الحقيقة ابنة عالم مختلف تمامًا. هي سيرة شعبية كانت تُروى شفهيًا بهدف الإمتاع. لا بهدف الدقة التاريخية. أو البناء الروائي المحكم. أو تقديم بطل مثالي أخلاقيًا.
وهنا بدأت أفهم أيضًا سر خلود شخصية علي الزيبق. فالجمهور لم يكن يبحث عن بطل تاريخي. ولا عن عبقري بحيل معقدة. وإنما عن بطل شعبي يحقق له انتصارًا رمزيًا على السلطة. ويقتص من الظالم. ويرد للمقهورين بعض كرامتهم. من دون أن يطلب منهم ثورة. أو تضحية. أو حتى مشاركة. لذلك لم يكن نجاح الحيلة مرهونًا بإحكامها. بقدر ما كان مرهونًا بتحقيقها للإشباع النفسي الذي ينتظره المستمع. وربما لهذا السبب تقبل جمهور السيرة ما أراه اليوم من سذاجة في كثير من الحيل. لأنها لم تكن تُروى لإقناع العقل. بقدر ما كانت تُروى لإرضاء الخيال وإحياء الأمل.
وهنا أدركت أيضًا أن ما علق بذاكرتي طوال هذه السنوات لم يكن السيرة بقدر ما كان إعادة تقديمها في المسلسل. فالمسلسل لم ينقل النص كما هو. بل أعاد صياغته دراميًا. وأضاف إليه رؤية أكثر عمقًا. وهو ما تجلى بوضوح في كلمات الأبنودي التي جعلت الصراع بين السلطان والوالي والغلبان أكثر حضورًا وتأثيرًا من كثير من أحداث السيرة نفسها.
في النهاية. لا أستطيع أن أقول إنني أحببت السيرة لذاتها. لكنني سعيد جدًا لأنني قرأتها. لقد حققت الغرض الذي حملته معي منذ الطفولة. وهو التعرف على المصدر الذي خرجت منه تلك الشخصية التي أحببتها يومًا. وربما لهذا السبب تحديدًا أشعر بالامتنان لأن النسخة التي قرأتها كانت مختصرة. فقد منحتني صورة واضحة عن عالم علي الزيبق. وأشبعت فضولي. من دون أن أقضي أيامًا طويلة في قراءة مئات الصفحات من عمل أدركت في النهاية أن قيمته بالنسبة لي كانت في الحنين الذي أيقظه. أكثر من المتعة الأدبية التي قدمها.