سنحاول هنا فكَّ شفرة هذه العملية المركبة، ربما نقدِّم محتوى مفيدًا إلى الكاتب والمحرِّر ليعود إلى النصِّ الروائي، بنظرة شاملة تحليلية قادرة على استكشاف مواطن الضعف والركاكة والقصور، ونقاط الغموض والتناقض، بل نأمل أن تكون ثمة إفادة أيضًا لمن يعمل مقيِّما في دور النشر، أو يُرشَّح عضوًا في لجنة تحكيم، حيث يجد بين يديه تشريحًا لنصوص عربية معروفة، متبوعًا في نهاية الكتاب بمقترح لطريقة التقييم، باعتبار أن مُحكَّم الجائزة صار أحد صناع الذائقة الأدبية بما يختاره من نصوص. ونأمل أن نُقدِّم فائدة إلى مقدمي المحتوى النقدي في المراجعات المكتوبة والمصورة، خاصة أصحاب العبارات النقدية المغلقة: لغة رائعة، حبكة مدهشة، شخصيات جذابة، أسلوب مذهل، دون أن يقدِّم صاحبها شاهدًا أو مثالًا على روعة هذه اللغة، والحبكة والشخصيات...
هي محض محاولة لإرساء لبنة أولى في بناء جديد لثقافتنا العربية التي تشهد الآن نموًّا مطرِدًا في صناعة الكتاب، ونموًّا أكبر في الإصدارات الروائية. راجين أن تُستكَمل هذه اللبنة بإضافات أهم وأكبر يقوم بها مختصون أصحاب تجارب حقيقية نستفيد منها جميعًا.
كتاب رائع فريد أرشحه بقوة لأي روائي أو محرر أو قارئ متذوق لفن الرواية بشكل عام. الكاتب نفسه روائي ومحرر روايات محترف لذلك نجد أمثلة كثيرة من روايات حقيقية يذكرها للتدليل على ما يريد توضيحه، دون أن تسلم منه أسماء كبيرة أو صغيرة، ما يحفز عقلك على التفكير والاشتباك للخروج بأفكارك الخاصة التي تطور ذائقتك الفنية. شكرا لهذا الكتاب الجميل ولغته البسيطة التي تريد إيصال معلومة واضحة للقارئ ، لا استعراض المفردات الأكاديمية والزخارف اللغوية الخالية من المعنى.
كتاب "كيف نحرّر الروايات" لعلاء فرغلي كتاب مهم لكل كاتب ولكل محرر، وخصوصًا لكتّاب الروايات والقصص القصيرة. يقدّم رؤية عملية لكيفية التعامل مع النص السردي، ويكشف كثيرًا من التفاصيل التي قد تمرّ على الكاتب دون انتباه.
قراءة الكتاب مرهقة إلى حدّ ما، لا بسبب صعوبة الأفكار أو ثقلها، بل بسبب كثرة الأمثلة التي يستخرج فيها المؤلف أخطاءً سردية من روايات معروفة ومحبوبة، الأمر الذي يجعل القارئ في حالة مراجعة دائمة لما قرأه سابقًا، وربما لما يكتبه هو نفسه.
الكتاب لا يوفر قواعد جاهزة بقدر ما يدرّب أعيننا على الملاحظة، ويجعلنا أكثر حذرًا في التعامل مع السرد والبناء والأسلوب. ومع ذلك، تمنيت لو أن الكتاب لم يكتفِ بالأمثلة والتطبيقات العملية فقط، ولو أنه دخل -ولو بشكل طفيف- في الجانب النظري لما طرحه.
كتاب «كيف نُحرِّر الروايات؟ دليل الكاتب لتحرير الرواية» للكاتب والمحرّر علاء فرغلي إضافة جوهرية ومهمّة لمساحة الأدب العربي المعنيّة بصناعة الرواية وتطويرها. يقدّم الكتاب رؤية منهجية واعية لتحرير النص الروائي، قائمة على تحليل دقيق لمواطن الضعف في البناء والأسلوب والسرد، ويضع بين يدي الكاتب والمحرّر مجموعة من الأدوات العملية التي لا غنى عنها لكل من يكتب الرواية، أو يحرّرها، أو يقيّمها. هذا الكتاب ليس قراءة عابرة، ولا معرفة تُستهلك على مهل ثم تُنسى، هذا الكتاب هو مرجع حقيقي ينبغي أن يكون حاضرًا إلى جوار الكاتب في جلسات الكتابة، وأثناء التحرير، وبعد الانتهاء من المسودات الأولى، وعند المراجعة النهائية. إنه وجبة تعليمية دسمة بحقّ: • غير مناسب للقراءة السطحية أو لمرة واحدة. • لا يُقرأ ثم يُترك على الرف. • كتاب يُصاحِب الكاتب أثناء العمل، لا قبله فقط ولا بعده. • كتاب يُقرأ بالورقة والقلم، وبالهامش المفتوح لتدوين الملاحظات، لا بمجرد المرور البصري على السطور. هذا ليس نصًا نظريًا عامًا عن الكتابة، ولكنه دليل عملي يتطلّب تفاعلًا حقيقيًا وممارسة مستمرة، وكلما عاد إليه الكاتب، اكتشف فيه ما لم ينتبه له في المرة السابقة.