يبين أن قضية الهوية والحفاظ عليها ليست أمرا ثانويا، أو أمر حيوي وديناميكي، هامشيا في حياة الأفراد والدول، بل هي ويكفي وصما لشخص ما أن يقال عنه: إنه بلا هوية، ولأمة ما أن يقال عنها: إنها أمة بلا هوية، كما يناقش أهم روافد هذه الهوية وعوامل بنائها وتشكيلها.
ويبرز العلاقة الطردية بين الهوية والانتماء، فتجذر الهوية يعني تجذر الانتماء، وهشاشة الهوية تعني هشاشة الانتماء، كما يبرز العلاقة بين الهوية وبناء الصورة الذهنية للشعوب والأمم من خلال مدى تمسكها بإرثها الحضاري وانتمائها الوطني واستعدادها للحفاظ عليه والعمل على تقدمه، والتضحية في سبيله، أو مدى تفريطها فيه وتقاعسها عن حمايته والعمل على نهضته ورقيه.
ويؤكد أن هناك من يريدون لأمتنا أن تكون مسخا أو طمساء بلا هوية، بلا معالم، بلا لون أو طعم أو رائحة، يريدون لها أن تذوب في هويات أخرى؛ كي تسهل السيطرة عليها وعلى مقدراتها. وينبه إلى ضرورة اليقظة والمقاومة لكل محاولات التذويب، والعمل الجاد على تقوية مناعتنا الحضارية في مواجهة موجات التجريف العاتية.
محمد مختار جمعة مبروك (مواليد عام 1966)، هو وزير الأوقاف المصري السابق، تولى منصبه منذ 17 يوليو 2013 حتي 2 يوليو 2024 وهو عميد منتخب لكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، عضو المكتب الفني لشيخ الأزهر.