صفر صفر تسعة هي مسرحية تجمع بين العبث والتأمل الجاد، وتكسر الجدار الرابع بأسلوب مستوحى من بريخت، فتجعل القارئ شاهداً مباشراً على محاكمة الذات وسط فوضى رمزية معقدة. تتفاوت قراءة الرموز بين السهل والصعب، مما يطرح تساؤلات عميقة حول ارتباط النص بالواقع أو انفصاله عنه، داعية القارئ إلى استكشاف هذه الحدود والتأمل في ماهية الحقيقة المسرحية.
اشتريت هذه المسرحيه من معرض الكتاب. واعطاني البائع كرت مع الكتاب وتوقعت ان يكون داخل الكرت ستيكر لان ابن عم الكاتب السيد حسين غلوم أهداني ستيكر عندما اشتريت كتابه ولكن الصدمه اني وجدت كرت به خيارات صادمه وصعبه ولكن الحمدلله كان فيه خيار ثالث مفتوح . عندما قرات المسرحيه وجتها نص قمه بالإبداع نص فيه تمرد من الافضل ترك تأويله لكل شخص كتب بأسلوب اشبه ما يكون بأسلوب الروائي كافكا ولكن كافكا الكويتي . كل الحب والاحترام والدعاء بالتوفيق للكاتب. ابداع عالمي بنكهه كويتية
يقدم الناص هذا العمل إثراء لساحة المسرح ، إذ أن الغرض هنا هو وصول النص إلى ذروته عبر التمثيل و التجسيد . يلاحظ المتلقي عناية الناص بكامل تفاصيل العرض : الأزياء و الإضاءة و المؤثرات ، و حتى تقديم بطاقات خاصة تُسهم في عملية المشاركة بين الجمهور و النص مما أعطى روحا أخرى للعمل ليعيش المتلقي مشاركة تقرير المصائر وفق وعيه الخاص . إضافة لانتهاج أسلوب دمج ( المحكي ) بالفصحى لصنع إحالات متعددة تقرب النص من مواجهات الواقع المعيش و تدفع به خارج دائرة التلقي التجريدي لبيئة جديدة حرص الناص على الاستفادة من توظيفها بمهارة . النص يتحدث عن أمة جديدة في كوكب جديد ، نجحت - عبر العلم - بإطالة الأعمار و التفوق المهني و العمراني ، لكنها على جِدتها حملت كل مساوئ الأمم السابقة ، و هيمنت عليها الخصال الذميمة السابقة في سُعار الملك و التسلط . غير أن النص لا يكتفي بعرض هذه الحكاية - على دهشتها و إمتاعها - بل يتحرك بمتلقيه إلى المفارقة الكبرى في نهاية العمل ، إذ يفهم الجمهور لماذا اختار الناص الرقم الشيطاني - كما في ثقافات متعددة - و هو 666 لشخصية ألبسها ثوب الضحية ووجه المتلقي للتعاطف معها ، ثم تجلت المفارقة بتعريف الجمهور إياها . لقد ظهرت عناية الناص بالتفاصيل ، و وعيه بتأثير الأنثربلوجيا و علوم الأرقام ، لصنع نص لا يعتني بالحكاية و حسب و لا بتفاصيل العرض فقط إنما يجسد هم الإنسان الأزلي بروح مسرحية مائزة .
مسرحيَّةٌ فريدةٌ من نوعِها، فيها جانبٌ كوميديٌّ أضافَ لها رونقًا جميلًا، تُشعِرُ القارئَ بلذَّةِ البحثِ عنِ المعنى وتحليلِ الأحداثِ حسبَ منظورِ كلِّ شخصٍ.. أخذتُ أتساءل: لماذا أُطلِقَ على المسرحيَّة “صفر صفر تسعة”؟ لكن بعدَ الانتهاءِ من قراءتِها، عُدتُ أتساءل: لماذا لم يُطلَق عليها “ستمائة وستة وستون”؟ وكأن العمل يسأل القارئ: أيّ الأرقام نرتدي حين نُسلب أسماءنا
بسببِ الجشعِ البشريِّ، تمَّ تأسيسُ عدَّةِ قرًى خارجَ المجموعَةِ الشمسيَّةِ من قِبَلِ رُؤسائِها الذينَ يمنحونَ أشخاصَ هذا الكوكبِ أسماءً على أهوائِهم أو حسبَ غاياتِهم. فهو ليسَ مجرَّدَ تجريدٍ من الهويَّة، بل قمعٌ للذَّاتِ إلى حدٍّ يُطلَقُ على الأفرادِ أرقامٌ بدلًا من الأسماء.
تتكلَّمُ المسرحيَّةُ عن شخصٍ يُطلَقُ عليه (٦٦٦)، يتمُّ محاكمتُه دون أيِّ تُهمةٍ، وسرعانَ ما يجدُ نفسَه مُقيَّدًا ويُحاكَم. ولكن، هل تُعتَبَرُ التَّضحيةُ من أجلِ الغيرِ جريمة؟ أو أن نتكاتفَ لنكونَ صوتًا واحدًا يدعو للعدالةِ والحريَّة، هل تُعَدُّ هذه إدانةً وذنبًا لا يُغتَفَر؟
أمَّا بالنسبةِ للشخصيَّةِ الأُخرى التي يُطلَقُ عليها (٠٠٩)، فهو يعتبرُ السِّجنَ حريَّةً؛ إذ إنَّه مأمنٌ يسمحُ له بالتفكيرِ دون خوفٍ أو إجبار، بعيدًا عن أسوارِ القمعِ والطغيان، و القطيعِ والمسايرةِ الاجتماعيَّةِ التي تُغيِّرُ سلوكَ الفردِ ومعتقداتِه نتيجةً لضغطِ المجموعة، بسبب رغبةِ الفردِ في الانسجامِ والقبولِ الاجتماعي، أو طمعًا في الشعورِ بالانتماءِ.
وأمَّا الابنُ سِندِل، الذي لطالما شعرَ بأنَّ عليه إثباتُ أنَّه ابنٌ لطيفٌ لكسبِ ودِّ والديه، فلمَّا سنحت له الفرصةُ، سرعانَ ما أبدى رغبتَه في الانتقامِ حزنًا على ذاتِه المخذولةِ التي فقدَها بحثًا عن الحبِّ المشروط.. لكن كان بإمكانِه تغييرُ كلِّ شيء، وأن يَسْلُكُ الطَّريقَ الصحيحَ فيُنشِئ عهدًا جديدًا
غير أنَّ السُّؤالَ يبقى: هل الانتقامُ يُعمِي الإنسانَ عنِ المنطق؟
مسرحيّة عبثيّة مليئة بالرمزيات قصيرة وخفيفة رغم كثافة ما تحمله من دلالات الخ .. لست من هواة المسرح، ولم أقرأ في حياتي سوى القليل من المسرحيّات صدقاً.. و التي لم تعنِ لي الشيء الكثير، لكنّي أعجبت بطابع العبث والرموز المتناثرة ، ومع ذلك لا أنكر حالة الشتات التي شعرت بها كانت هناك نكات يُفترض أن تكون مضحكة لكنّي لم أفهمها ولم تلامس حسّي على الاقل ، فيما بدت كثرة الأغاني أشبه بالحشو ، وإن تبيّن لاحقًا أنّ لها معنى وظيفي داخل النص .. . أكثر ما أثار إعجابي كان الرمز المتعلّق بالسلطة باعتبارها مفسدة بطبيعتها كاصل عام ، التحوّل المفاجئ في إحدى الشخصيّات المحوريّة من الحساسيّة إلى القسوة المحضة بدا وكأنه تجسيد حي لعبارة: "السلطة تُفسد بسطوتها" ونشهد ذلك على مر التاريخ الخ .. أما النهاية، فلم أفهمها للوهلة الأولى، واستغرقت مني وقتًا لكي أستوعبها أو أُهضمها و لم تُدهشني كما ينبغي.
العمل ينتمي إلى نوع مختلف من الأدب، يقوم على الإسقاطات الذكيّة ، وبما أنّني محبّةٌ للروايات، تمنّيت لو أراه في قالب روائي أو نوفيلا… وقس على ذلك
اول مره اقرأ هذا النوع من الكتب حيث يكون نص مسرحي. طريقه الالقاء جميله وممتعه جدا، يوجد لقطات مضحكه ايضاً. ولكن النهايه لم تكن مفهومه من وجهه نظري. الحبكه وتسلسل الاجداث كان موفق جدا.
اسم الكتاب: صفر صفر تسعة الكاتب: داود عبدالعزيز دار النشر: نشر ذاتي عدد الصفحات: ١١٥ صفحة
من المفهوم، والمبرر، أن يتمنى الكاتب عمومًا، أن ينجح ما كتبه في إزعاج القارئ أو المتلقي، هذا إذا ما اعتبرنا الأدب أداة حادة ومن أهم واجباتها هي إعادة ترميم المجتمع، وتنويره ولو بمشكلة واحدة من مشكلاته. فالكتابة هي أن تعرف كيف ترسم درجًا للأمة، يرشدها إلى مكان أفضل -بوعي منها أو دون وعي-.
يشهد المسرح الخليجي على وجه الخصوص، شكلًا من أشكال “المسخرة”؛ حيث لا يتعدى مسرح الطفل عن مساحة للرقص، ومسرح الكبار عن خشبة رديئة قائمة على التنمر، والضرب، وإثارة الرأي العام بتصرفات مرفوضة لداعي التسويق… لا أقصد الكل، فلو خُلّيت خربت. السؤال المطروح هنا، هل بات المسرح عرضًا من عروض السيرك؟ وهل فقد دوره الفني في التأثير، وبات يجهل أن يكون جزءًا من المجتمع، يعرف مشكلاته، ويطرحها، ويقترح الحلول؟ واقعًا، بات المسرح أفيونًا للشعوب.
يقدم الرفيق داود محاولة جادة لإعادة إدخال المسرح في المنطقة التي ينتمي لها، أن يكون مؤثرًا كما عهدناه في مسرحيات الزمن السابق، إذ يطرح المشكلات بطرق غير مباشرة لكي يعيها المشاهد/ القارئ دون صدام واضح ومباشر.. يملك داود الأدوات اللازمة، والمعلومات الكافية حول المسرح، ليعيد بنفسه، أو بتأثيره على المعنيين، الحياة لتلك الخشبة التي عانت، وتعاني.
الملاحظات السلبية -أو التي أظنها كذلك- هي نقاط طفيفة، لم تفقد من قيمة النص؛ كزيادة في وصف الذات الواضحة في فقرة أو اثنتين، أو كأن يعرف السجين رقم ٠٠٩ بوفاة أم ٦٦٦ بالرغم من سجنه لمدة طويلة وغيرها من النقاط التي كانت ستحل بإعادة التدقيق قبل النشر، عدا ذلك، فهذا عمل مُبشر.
آمل أن تحقق الالتفاتة الأخيرة للكتابة المسرحية ما يستحق المشاهدة والحضور.