«في داخلي شَخْصٌ لا أعرفه» بهذه العبارة البسيطة والمُربكة، لا تبدأ حكاية بطل فحسب، بل تبدأ رحلة استكشاف جريئة نحو أغوار النفس البشرية. هذه ليست رواية عن السفر بقدر ما هي عن السفر كضرورة وجودية، كفعلٍ من أفعال التطهير. تقتلع الرواية بطلها من أرضه، لا ليرى العالم، بل ليرى نفسه لأول مرة بعين الغريب. كل مدينة يمر بها، من الأندلس إلى أذربيجان، وكل وجه يقابله، ليسوا سوى مرايا تعكس له صورة لذلك الشخص الذي يجهله ويسكنه. إنها ليست سيرة تاريخية بقدر ما هي خريطة روحانية، تُرسم خطوطها بالوحشة والتيه والشوق، حيث تصبح الجغرافيا مجرد مسرح خارجي لصراع داخلي عميق حول معنى الوطن، والهوية، والإيمان الذي لا يولد إلا من رحم الشك لا تبحث هنا عن قصة حب تقليدية تكتمل فصولها باللقاء. الحب في «موت صغير» هو التجربة الأكثر عنفًا ورقة، هو «الموت الصغير» الأول الذي يهيئ لما بعده. إنه ليس غاية، بل هو مفتاح يفتح أقفالًا لم يكن البطل يعلم بوجودها. يظهر الحب في هيئة امرأة استثنائية اسمها «نظام»، لكنها ليست مجرد معشوقة، بل هي الشيخة، المرشدة، والامتحان الأكبر. عبرها، تتكشف للروح دروبٌ لم تكن لتسلكها، وتُطرح أسئلةٌ لا يمكن الإجابة عنها بالمنطق، بل بالذوبان والفناء. الحب هنا هو ذلك الشعور الذي يجبرك على مواجهة خوفك الأعمق، ليس بالهروب منه، بل بالوقوف في وسطه تمامًا، عاريًا من كل يقين سوى يقين قلبك المرتجف تنسج الرواية عالمًا يتنفس بالتفاصيل الحسية، بعيدًا عن التوثيق الجاف. ستشعر بغبار القوافل على وجهك، وستسمع همس المتصوفة في زوايا المساجد المعتمة، وستتذوق مرارة الغربة في أسواق دمشق وبغداد الصاخبة. العالم الخارجي هنا ليس مجرد خلفية تاريخية، بل هو شخصية حية تتفاعل مع البطل، تختبره وتصقله. وبينما تتصارع المذاهب وتتبدل الدول وتتحارب الجيوش في الخارج، تدور المعركة الحقيقية في الداخل، في تلك المساحة الهائلة بين الجسد والروح، بين ما يريده الإنسان وما يريده الله له «موت صغير» ليست مجرد عنوان، بل هي فلسفة الرواية بأكملها. إنها دعوة للتخلي، للتسليم، لفهم أن بعض أشكال الموت ضرورية للحياة الحقيقية؛ موت الأنا، موت اليقين الزائف، موت التعلق بالأماكن والأشخاص والأفكار. هذه ليست رواية تُسمع فقط، بل هي تجربة تُعاش بتأنٍ، وتتطلب منك بين الفينة والأخرى أن تتنفس، وتفكر، وتستمع إلى ذلك الصوت الخافت في داخلك. إنها لا تقدم إجابات سهلة، بل تتركك مع سؤال هادئ ومصيري: ما الذي يجب أن يموت فيك، كي تحيا حقًا؟! استمع الآن
Mohammed Hasan Alwan is a Saudi Arabian novelist. He was born in Riyadh and studied Computer Information Systems at King Saud University, obtaining a bachelor's degree in 2002. He also obtained an MBA from the University of Portland, Oregon in 2008 and Ph.D from Carleton University, Ottawa in 2016.
Alwan has published five novels to date: Saqf Elkefaya (2002), Sophia (2004), Touq Altahara (2007), "Al-Qundus" (2011), and "Mouton Sageer" (2016). His work has appeared in translation in Banipal magazine ("Blonde Grass" and "Statistics", translated by Ali Azeriah); in The Guardian ("Oil Field", translated by Peter Clark); and in Words Without Borders ("Mukhtar", translated by William M. Hutchins).
His work was published in the Beirut39 anthology (Beirut39: New Writing from the Arab World, edited by Samuel Shimon) and in the IPAF Nadwa anthology (Emerging Arab Voices, edited by Peter Clark).
In 2009-10, Alwan was chosen as one of the 39 best Arab authors under the age of 40 by the Beirut39 project. He was also a participant in the first IPAF Nadwa in 2009.
In 2013, his novel, Al-Qundus, was shortlisted in the International Prize for Arabic Fiction (2013). In 2015, Alwan won the Arab World Institute’s Prix de la Littérature Arabe for Al-Qundus, translated to French by Stéphanie Dujols as Le castor. It was considered the best novel to be translated into French in 2015. In 2017, he won the International Prize for Arabic Fiction for A Small Death, a novel about Ibn Arabi.