منذ اللحظات الأولى يجد القارئ نفسه داخل عالمٍ يفيض بالانعكاسات، حيث تتكرّر الوجوه إلى حدّ التطابق، وتتحوّل الحياة اليوميّة إلى طقسٍ آليّ محكومٍ بالرتابة. لكنّ هذا التوازن الغريب لا يلبث أن يتصدّع حين يسمع البطل جملةً واحدةً تُغيّر كلّ شيء: "أحدهم اختفى"، تبدأ بعدها رحلة مقلقة يطارد فيها البطل نسخته التي أُقصِي عنها، وتُرك وحيداً وسط عالمٍ لا يعرف عنه شيئاً.
الرواية تتأمّل فكرة الفرد داخل مجتمع يُشبهه أكثر مما ينبغي، وتطرح أسئلةً عن معنى الذات والاختلاف والعلاقة بالآخر.. وخلال ذلك كلّه يجد القارئ نفسه مشدوداً بين واقعٍ يتكرّر وأفقٍ يتلاشى على وقع أغنية لا تنطفئ: "ساعات.. ساعات".
إنه إسلام أبو شكير مرة أخرى، يعزف بهدوء ومهارة ساعات .. ساعات .. نشعر أننا امتكلنا الحرية فعلاً، وأننا ـ لفرط سعادتنا ـ يمكن أن نصل إلى القمر، وفي الرحلة الطويلة، وبعد أن نمر بكل الإجراءات الروتينية العادية، التي تبدو لنا هذه المرة، سهلة وميسورة نفاجئ نعم نفاجئ في النهاية أنه لا قمر هناك ولا يحزنون! . سأتوقف عندها مرة أخرى .. وأتكلم أكثر ، .