الكتابة الأدبية ليست موهبة، إنما ملكة، تمتلكها، وتتملكك؛ فتدير حواسك ومعارفك من أجل التعبير من خلالها، عبر اقتناص مخزونك الخاص من الخيال.
إذا كنت تؤمن بأن الكلمات قادرة على تغيير الواقع، فهذا الكتاب دليلك لاقتناص اللحظة التي تسبق الكتابة، ولتحويل القلق إلى رحلة استثنائية لفك شفرة الإبداع، مزودا القارئ بأدوات الاصطياد الخيال قبل أن يتسلل إلى طي النسيان، سوف تستكشف كيف تحول الصور الذهنية إلى نصوص أدبية، وكيف تتعامل مع القراءة كمنهج تفكير لا كمهمة روتينية، وكيف تحرّر نفسك من سطوة «الكمال لتنتج بلا خوف.
هذا الكتاب موجه لمن يخشون البدايات، وللمحترفين الذين يبحثون عن تجديد أدواتهم. يجمع بين الحكايات الفلسفية والأمثلة العملية مستلهما تجارب عمالقة الأدب والعلم. هنا، ستكتشف أن الخيال ليس ترفا، بل ضرورة لصناعة عالم أكثر إنسانية وجمالا.
من المفيد للقارئ أن يتنوع بين قراءاته، الكاتب الجيد هو من يجيد إغراء القارئ بالقراءة في مجال بعيد بعض الشيئ عن الإهتمامات العامة، فكم قارئ يحب القراءة عن كيفية إقتناص الفكرة؟؟ أو كتابة الروايات؟؟؟
هذا بالتحديد ما فعله الكاتب"وليد علاء الدين" في كتابه"لغز السيد س-فن اقتناص الخيال في الكتابة"، الصادر عن "دار الشروق"، بعنوان محير قليلاً وعنوان فرعي طويل نسبياً، غلاف بسيط وجذاب في آن، بدأت الرحلة
توقعت في البداية أن أجد حكاية قارئ في رحلته ليكون كاتباً، فهذا ما فهمته للوهلة الأولى من الغلاف، باعتباري قارئ روائي في المقام الأول تحمست للفكرة، وإذا بي بعد فصل واحد "الأسعد بن المحظوظ" أمام ورشة كتابة مركزة وممتعة في آن واحد
يناقش الكاتب على مدار حوالي 200 صفحة العديد من الأسئلة الفلسفية، فيتسائل من الأسبق"الدجاجة أم البيضة"؟؟، ثم يخطو بنا عبر العديد من مفاهيم القراءة مثل مصطلح "القراءة الضريرة"، الأنومامبيتا"، ثم يتحرك بنا إلى فصول الكتابة نفسها
أعاد الكاتب تشكيل علاقتنا بالمسميات البسيطة الدارجة، فنعرف مثلاً أن للخيال أنواع من الوسائط الملائمة لنقله إلى العالم المادي ، فهناك خيال يصلح للرسم، خيال يصلح للرقص، خيال يصلح للموسيقى، وخيال يصلح للكلام وسرد الحكايات...وهكذا حصلت على سؤالي الأزلي...لم يختار الكاتب أو الفنان التعبير بهذه الطريقة دون غيرها من غناء أو رسم؟؟؟
كما ناقش الكاتب قضايا عدة، منها على سبيل المثال "لماذا نكتب؟" ذائقة القارئ، العلاقة بين القارئ والكاتب وأن هناك بالتأكيد قارئ مستهدف فقال"كل كتابة موجهة إلى قارئ حتى لو كانت رسالة انت ح ا ر أو خواطر سرية يحتفظ بها المرء في صندوق بأقفال، فالقارئ المستهدف بها هو روح الكاتب المعذبة، أو نفسه المعتلة التي تسعى للعلاج بالكتابة"
كما دافع الكاتب عن الإتهام المستمر للرواية بالتسلية في فصلي "الرواية والتسالي و المتعة المظلومة"، أحببت للغاية وصفه وإجابته عن سؤال "كيف يتحصل القارئ على المتعة من رواية مأساوية؟ حين قال يحصل القارئ على متعته من القراءة والاطلاع على عوالم آخرى تزيد من معرفته وتضيف الى خبراته، بعضها يعزز ثقته بنفسه، بعضها يفك غموض مسائل عالقة بذهنه، بعضها يطمئنه الى ان الحياة فيها اسوأ، بعضها يعطيه أملاً، بعضها يعطيه فكرة"
أجاد الكاتب إعادة تفكيك المسميات وإحالتها إلى معناها الأول من خلال المعاجم اللغوية، ارتباط هذه المعاني بالوصف والعصر الحالي، بأسلوب ممتع للغاية في الشرح والصف، فتحققت المتعة مع الإفادة
كتاب رغم صغر صفحاته إلا أنه غزير المعلومات، تجربة ممتعة رغم كثرة المعلومات والتفنيطات على مدار الكتاب، مفيد للغاية لمن يحاول دخول عالم الكتابة الأدبية، يجاوب على كثير من أسئلتنا ك قراء عن المعاني والخيال
شكراً أ.وليد على كتاب مميز للغاية #صحبة2026 #قراءات_يناير 12/2
لُغْز السّيد س _ وليد علاء الدين 🟩️️️اسم الكتاب : لغز السيد س 🟩️️️اسم الكاتب : وليد علاء الدين 🟩️️️اصدار عن : دار الشروق 🟩️️️عدد الصفحات : ٢٠٩ صفحة 🟩️️سنة الإصدار : ٢٠٢٥
- قبل قرائتي للكتاب كان لدي العديد من القناعات والأفكار المتعلقه بالكتابة ، القراءة ، الرأي الشخصي عن الأعمال ، من يستحق ان يتكب ونطلق عليه لفظ أديب ومن لا ! ، الكتابه وارتباطها بالوحي والموهبة ، اللغة التي يجب ان يُكتب بها ،الراويات والقصص وارتباطها بلقب مثقف والكثير الكثير من القناعات والأفكار الخاصة بي او فرضت علي وعلى غيري من القراء او المؤلفين ...
- حتى أخذني هذا الكتاب من يدي كطفلة لاتعرف شيئاً في ابجدية الكتابة والأدب ، طفلة من الصفحة الأولى قد اتخذت السيد س صديقاً ومرشداً وقدوة ، فقد اتخذ على نفسه وعداً ان يرسم لها عالماً جميلاً ملئ بالخيال والفن والسعاده والمتعة والألعاب ! عالم لم تكن ان تحلم ان تغوص فيه وهي الطفلة التي كانت علاقتها بالكتابة بسيطة تتمثل في تفريغ ما تشعر به وما استفادته خلال قرائتها ، لتخرج من رحلتها ع السيد س تشعر أنها فراشة لها أجنحة ملونة تريد ان تحلق بعيداً بخيالها وحبها للكتابة والقراءة ...
- الكتاب سيأخدك من يدك بقصة الأسعد بن المحظوظ ليخبرك بقصة فريدة من نوعها عن كيف يحدث التمرد على الواقع ، كيف تمشي عكس السير وتخبر الجميع أنك هنا تسمع وترى وتتكلم ، أن لك صوتاً لابد أن يُسمع ، صوت قوي جهوري يخرج بالبديع من الوصف والمفاجئات ،لترتحل معه سلم بسلم مروراً بالفلسلفة والسؤال الدائم هل الخيال أولاً أم الكتابة ليفتح السؤال أبواباً جديده عن فلسفة الكتابة وكيف تكون قهرية ولاتنتظر تفسير او وقت او تفرغ ،مروراً بأبواب سحرية داخل كل منها يحاور السيد س عقلك ويستفزه بأسئلة لطالما سألتها لنفسك هل كل من يكتب كاتب ؟ هل كل من يقرأ هو قارئ ؟ هل يحكم على العمل أنه جيد أو لا بناء على رأي القارئ فقط ؟ كيف يتغير حكمنا على العمل مع الوقت وكيف تتغير فكرتنا عن الكتابة والقراءه مع هذا الكتاب الدسم ؟
- احببت رحلتي مع الكتاب رغم انه استنزف تفكيري فقد غير الكثير من مفاهيمي ونظرتي للكتابة ، أحببت اني خرجت منه بنور في عقلي يخبرني أنني ربما في يوم ما أكتب لا لأصبح كاتبة بل لأن الكتابة نعمة ومتعة وسعادة ، أحببت ان الكاتب استطاع ربط الكتاب من بدايته لنهايته بإسلوب شيق وضرب أمثلة واقعية تدور في عقلي ليترك بصمه وتأثير سحري على خيالي وتفكيري ، كتاب سعيدة بإنضمامه لمكتبتي وكلي ثقة انني في كل مرة أقرأه سيضيف لي طاقة إيجابية وتحفيز ليس له مثيل ...
🟩️ ملحوظه : ينصح بقراءته مع كثير من القهوة والمأكولات التي تمدك بالطاقة لأنه سيستهلك تفكيرك وخيالك لأقصى درجه ممكنة وستحتاج للكثير من التركيز ...
🟩️️إقتباسات /
الخيال حلو وجميل وجذاب، وكذلك الكلام سهل، وإن كان أصعب بكثير مِنَ الخيالِ ، ما بال الفكرة في خيالي تبدو زاهية وبهية وجميلةً ومثيرةً ، ثم تفقد نصفَ زهوتها حين أحكيها، وأتردد في اختيار الكلمات حتى تناسب الصورة التي تسكن الخيال ؟ فإذا كان الخيال يفقد نصف خياله عند الكلام، فَكَمْ يفقد عندما أحوله إلى كتابة ؟
كتاب لغز السيد س للكاتب وليد علاء الدين دار النشر: دار الشروق عدد الصفحات: 209 صفحة سنة النشر: 2025
الصفحات الأولى من الكتاب هي ما تجعلك بنسبة كبيرة تستكمله أو تعرف أن هذا الكتاب سيكون رفيقًا جيدًا للأيام التالية، يعرف هذا بما يسمى (Hook) في عالم التسويق، وهذا ما وجدته بالفعل في الصفحة الأولى لهذا الكتاب، وضع الكاتب الخُطاف في قصته عن الأسعد بن المحظوظ، قصة أعتقد أنني سمعت جزءً منها سابقًا، ولكن هنا الكاتب يمنحها لنا بالكثير من التفاصيل، هل تعتقد أنها دون فائدة؟ أنت مخطئ، فإن الشعار الأول لهذا الكتاب وهو شعار أطلقته بنفسي مع كل سطر جديد من صفحاته هو (تفاصيل بتسلم تفاصيل.. وسؤال بيسلم سؤال) فمن أهم النقاط الأحترافية في هذا الكتاب هو أنه كان في كل جزء يطرح عليك تفاصيل تستكملها لتفهم أنها قد وضعت لسبب، وأن الفكرة التي زُرعت في هذا الفصل سنجني ثمارها في الفصل التالي. قبل كل هذا عليّ في البداية أن أوضح طبيعة هذا الكتاب، فإن الحديث عن القراءة والكتابة ليس بأمر هين، ولكن الكاتب من الصفحات الأولى يدرك أنه أمام قارئ يحتاج لمن يختطفه ويجعله يستكمل الصفحات التالية برغبة منه وليس رغمًا عنه. بعد ان تعرفنا على قصة الأسعد بن المحظوظ الذي يأخذنا في رحلة واجبة للبحث عن الكلام ومنه يأتي الخيال، لنبدأ في السؤال التالي وهو (الدجاجة أم البيضة؟) سؤال فلسفي قُتل بحثًا من الجميع، ولكن هنا لا يطلقه الكاتب للبحث، لأن الأثبات ذاته موجود يذكره بكل تفاصيله، ولكنه يأخذك في رحلة من أين بدأ الخيال ومن أين بدأت الكتابة. هل الكتابة قهرية؟ أجبت على اسم هذا الفصل بنعم كبيرة لم تحتاج لجدال، ولكنني بعد أن تصفحت هذا الفصل وجدت أن الإجابة تختلف بكل تأكيد من شخص لأخر، لأجد أن الكاتب منحنا اسماء الكثير من عمالقة الكتابة وشعور كل واحدًا منهم تجاهها، لأجد أن تلك النظرة التي اجبت عنها بنعم كبيرة كانت نظرة فردية تختلف من شخص لأخر، وأن حتى مع اتفاقنا في كلمة نعم فإن شعورها وتفاصيلها تختلف بكل تأكيد. نبدأ في تلك المرحلة في التعرف على السيد س، اليأس الباحث عن العمل ليجد في طريقه أنه لم يكن جاهلًا بما تصوره كذلك، ومع ذاكرته المفعمة بالروائح بدأت الحكايات الخيالية، وبعد ذلك ننتقل إلى أن كل حواسنا يمكن أن تطلق الخيال، فليست الروائح المتخيلة موجودة بالفعل ولكنه العقل العامل بها، وكذلك الأطعمة والتذوق وحتى الموسيقى، جميعها تتحول إلى ذبذبات وإشارات داخل عقلنا لتنمي الخيال ومنها نقتنصه للكتابة، دورة مستمرة لا نهاية لها تختلف إشاراتها من شخص لأخر ولكنها في النهاية خيالًا ممتدًا. القراءة الضريرة من أجمل الفصول في هذا الكتاب لأنها تشير إلى واحدة من آفات هذا العصر وهي القراءة بدون فهم وإدراك وفقط للمناظرة وليس للفهم واتساع المدارك، وإشارته أن ليس كل من قرأ فهو بقارئ، ويستكمله في الفصل التالي أن ليس كل من كتب هو بكاتب. تدرج الكاتب من التعريف بالخيال والبحث عن الكلام إلى الحديث عن القراءة والكتابة ووصولًا إلى الأدب الذي نتعرف على تطوره وأنه يحتوي أشكال عدة من الكتاب المختلفة، وحدد في الجزء الخاص باقتناص الخيال ارتباطه بشكل وثيق بالكتابة الإبداعية، حيث أن الكتابة تعتبر شكل من أشكال التواصل والخيال جزءً من ذلك بكل تأكيد. في إشارة مهمة من الكاتب إلى دور ورش الكتابة وأهميتها ومدى قدرة الكاتب على التطوير وما إذا كانت تلك موهبة أم إلهام أم قدرة على التعلم فقط. كما تحدث عن الرواية ومدى أهميتها مقارنة بالكثير من الوان الأدب الأخرى وباعتبارها هي اللون الذي يمكن أن يشمل كل الأنواع الاخرى مثل الشعر والمسرح وغيرهم، مع الإشارة إلى تطور الكتابة قديمًا من الشعر إلى الرواية حسب تطورات العصر وحاجته. الروتين والتخطيط.. يذكر الكثير من الكُتاب أن التخطيط وروتين الكتابة اليومي هو أمر ضروري، وهو ما ذكره الكاتب في حديثة عن نجيب محفوظ وموراكامي الذي كان لكل منهم طريقة مختلفة في روتين الكتابة ولكنه روتين دائم ومستمر جعلهم اسماء راسخة في عالم الكتابة حول العالم. وفي إشارة إلى ذلك أيضًا أضاف على جزئية التخطيط أنها يمكن أن تكون مختلفة من كاتب لآخر حسب طبيعة عمله المكتوب وطبيعة كتابته ومزاجه الشخصي، وهو ما اتوافق معه بشدة وأحببت هذا الجزء جدًا. اللغة على الرغم من أنها العامود الأساسي والأول للكتابة إلا أنها ليست عائقًا أمام الخيال، فأطلق العنان لخيالك وأستمر في تحسين لغتك ومفرداتك لتصل في النهاية، والنصيحة التي اختتم بها الكاتب هي أنها توقف عن القلق وأنطلق نحو الكتابة، والقلق مرحلة يمكن أن تأخذ العمر بأكمله إن لم نتوقف عنها. الكتاب ثري بالكثير من المعلومات والهوامش ومن أجمل ما في هذا الكتاب هم الكُتاب الذين تعرفت عليهم لأول مرة وخرجت منه وأنا أملك قائمة بالكثير من الأسماء والكتب التي سأتعرف عليها فيما بعد على مهل. اقتباسات: "يضيفُ بالداتشي أن الكتابة أفضل من أي مخدر، تجعلك راضيا عن كل شيء! يبدو أنه قهر «صاحب مزاج».
قد يعني القهر» أن الكتابة ليست فعلا اختياريا، مثلما تقول تيري ماكميلان إنها لم تختر الكتابة، لكنها حدثت لها.
أو مثلما قالت سو غرافتون إن الكتابة هي كل ما يتقن فعله، أو كاثرين هاريسون التي تقول إن الكتابة هي الشيء الوحيد الذي تعرفه، وهو المعنى الذي تؤكده أن باتشيت إذ تقول: لا أعرف كيف أقوم بشيء آخر، وكذلك جودي بيكولت التي تقول: «أكتب لأني لا أستطيع ألا أكتب.
لكن يمكن للقهر أن يكون أعمق، كما يبدو في حديث جنيفر إيغان التي يجتاحها شعور بالفقد عندما لا تكتب، أو ميغ والتيزر التي تكتب للتحرر من القلق."
"أما البعض فإنهم يقرأون فقط لتعزيز وجهة نظرهم، وهؤلاء يشبهون بالونات الهواء، لا يزيدهم الامتلاء سوى ضعف وهشاشة."
"الأدب مثل الموسيقى، كائنات مكونة من أحرف هدفها اقتناص الأفكار والصور من الخيال لتجسيدها في وسيط قابل للمشاركة هي منتجات إنسانية تتطور بتطور الفرد وأفكاره وذائقته وبتطور المجتمعات، والإنسانية كلها. ولا يصلح مع الأدب أو الموسيقى منطق القياس على ما سبق"
"الكتابة الأدبية مقدرة، أو ملكة تمتلكها وتتملكك فتملك عليك مشاعرك وتدير حواسك ومعارفك من أجل التعبير من خلالها، وهو أمر يحتاج إلى جهد ومثابرة وعمل وتنمية وتطوير."
"ومع جهل الحركة النقدية وانشغالها بذاتها وليس بما يته من أعمال، فإن النقاد للأسف يكتفون بالاهتمام بممثلي سطوة النموذج، ليحققوا حضورهم من خلال ما حققه أصحاب هذه النماذج من شهرة وحضور، أو يكتفون بالبحث داخل النصوص -الجديدة عما يدعم مقولات جاهزة ويكرس لها .
النقد العربي، امتداد للعقلية العربية التي تربت على تقديس النصوص، ليس مشغولاً بالبحث عن الجديد وتقديمه في أطر جديدة تناسبه، بل هو نقد اجتراري مشغول بتأويل المكرس له التعزيز الصورة مسبقة الصنع، أو لركوب الصورة مسبقة الصنع والويل لمن يجتهد في تقديم رؤية مغايرة."
لغز السيد/ س فن اقتناص الخيال في الكتابة وليد علاء الدين دار الشروق 209 ص _ قراءة ورقي التقييم خمس نجمات ***** أولي قراءاتي للكاتب ولن تكون الاخيرة بإذن الله تخيلت وانا اتصفح الكتاب لأول مرة انني سأجد نصائح للكتابة وكيفية كتابة القصة او الرواية لكنني وجدت حكايات وحكايات عن الكتابة والكٌتاب, حكايات استمتعت بها بقدر ما استفدت منها سواء كقارئة أو كاتبة
عندما حضرت لأول مرة ندوة لشاعر لم اكن اعرف مدي شهرته حينها _وعرفتها بعد سنوات_ سألته صديقتي التي تظن نفسها شاعرة عن طقوسه في كتابة الشعر فكان رده انه يكتب في اي وقت واي مكان لأنه – مابيصدق الوحي يجيله فبيمسك فيه عشان كدة معاه ورق وقلم دايما عشان يدون اي شيء _ لم يعجب رده صديقتي التي كانت تري ان الشعر أسمي من أن يكتب في اي مكان ولابد أن يكتب في صومعة صنعت خصيصا له * * يقول طه حسين " من الذي يملك أن يُكره إنسانا علي الصمت أو يحجّر عليه في الكتابة" _ الكتابة موهبة وممارسة ومهارة ودراسة أم هي ملكة نمتلكها وتتملكنا فلا نسطتيع الفكاك منها _ هل الكتابة وليدة الخيال أم الخيال وليد الكتابة؟ يقال ان الخفاش يري صورة العالم تتجدد عشر مرات في الثانية الوادة أما الانسان فإنه يري صورة العالم تتجدد باستمرار مادامت عيناه مفتوحتين, لهذا نري هذا التوع الكبير والخيال في كتابات الروائين عن احد الموضوعات لأن كل كاتب يري بطريقته وكل شخص خياله مختلف عن الأخر _ هل للكتابة خلطة سحرية؟! سرية ؟! الانضباط في الكتابة أو الالتزام بوقت محدد في الكتابة هي أولي نصائح ورش الكتابة الإبداعية وقد تكطون هذه نظرية لنموذج محفوظ الصارم في الكتابة فعندما سألوا أديب نوبل نجيب محفوظ عن طقوس كتابته قال" امتلك تخطيطاَ للرواية قبل الكتابة ذاتها, الخطة فكرة عامة جداَ, أما الكتابة فهي الرواية" محفوظ نموذج صارم في الكتابة ونجاحه ليس لأي سبب سوي أنه اتفق مع شخصية واسلوب حياته وحالته الصحية_ بمعني انه ليس كل نموذج صارم في الكتابه هو نجاح صاحبه لأن هناك الكثيرون نجحوا بطرق اخري مختلفة عن نموذج محفوظ الصارم
" الكتابة أفضل من أي مخدّر, تجعلك راضيا عن كل شيء" إذا سألت أي كاتب ماذا تمثل له الكتابة سيكون رد90% منهم انها دواء واستشفاء وتفريغ هموم, أو لأنها شيء قهري فهي سبب للحياة, لهذا لا عجب أن يقترح الأطباء النفسيين المعلاجة بالكتابة كأحد الحلول المفضلة للعلاج من الاكتئاب
" لا تنشغل باللغة ولكن انتبه لها" _ كيف لكاتب روائي ان يرتكب أخطاء إملائية ونحوية؟! كنت شديدة الإيمان بأن لابد للكاتب أن يكون مٌلَم بقواعد اللغة العربية والنحو خاصة بعد حضوري اكثر من ورشة كتابة يؤكد فيها المحاضر انه لابد للكاتب ان يكون مٌلم بقواعد اللغة . لكن بعد قرائتي لهذا الفصل من الكتاب فهمت ان ضبط اللغة وفق قواعدها الاملائية والنحوية يقوم بها أشخاص أخرون مثل المحرر أو المدقق اللغوي وأنت ما عليك سوي أن تطلق لخيال قلمك العنان فدع القل وابدأ الكتابة " لكل شخص علي هذا الكوكب قصة واحدة جيدة علي الأقل ليٌخبر بها جيرانه" مؤمنة تماماَ أنه ليس هناك كاتب سيء جداَ فكل كاتب يفكر ويكتب يطور من نفسه قد يقلد أحد الكٌتاب المشهورين الذين تأثر بهم ولكنه بعد فترة يخلق اسلوبه الخاص أو كما يقول رسول حمزاتوف " اكتب عما تعرفه وعما يمكنك أن تكتب, وأما ما لا تعرفه فأقرأ عنه في كتب الأخرين " فالقراءة والكتاب مكملان لبعضهم فلا تجد كاتب يكتب فقط بل دائما ما تجدهم ينصحون بقراءة يومية او دورية لأن القراء ليست فقط حياة الكاتب بل هي ملهمته والقلب الذي يضخ الأفكار للكتابة *انا أود أن أكتب عن كل فصل في الكتاب لأنه مُلهم حقاَ ليس فقط لمن يكتبون بل لمن يقرأون أيضاَ فأنا كقارئة سأقرأ هذا الكتاب مرة تلو الأخري بعين قارىء وأنا ككاتبة سأجعله دائما في متناول يدي وأنا أكتب حتي استلهم من قصصه ونصائحه خلال كتاباتي فـ شكرا للكاتب وليد علاء الدين علي هذا الكتاب الرائع وشكرا للسيد س الذي اقتنص لنا هذه النصائح وهذه الرحلة الممتعة في عالم الكتابة #مكتبة_وهبان