لا أفضل في كتب التنمية الذاتية أو الخاصة بمجالات الإدارة أن تكون بعيدة عن أرض الواقع، وأن تمنح توجيهات محددة وكأن جميع المواقف والعوامل متساوية، أو أن يتجه الكتاب إلى الجانب الوعظي بشكل مباشر وفج لا يتناسب مع عقلية القارئ الذي من المفترض أنك توجه له كتابك.
بدأت كتاب قائد فوق العادة للكاتبة د.مها أبو شادي ولدى تطلعات كبيرة بناءً على اسمه الذي شجعني للتعرف على الفكر الموجود داخله.
كانت الصفحات الأولى كتمهيد وطرح أسئلة تجعل ذهن القارئ يتفتح للبدء في البحث عنها، ولكن جميع الأسئلة التي طُرحت في البداية لن تُترك بلا إجابة طوال صفحات الكتاب، وبالتالي أجد أنها بداية موفقة ومناسبة لمحتوى الكتاب.
البداية التالية التي أعتبرها موفقة للغاية هي الفصل الأول (حدد مفهومًا للقيادة خاصًا بك) الذي جاء في أحد عناوينه نسف الخرافات عن القيادة، وقدمت فيها الكاتبة الكثير من الأفكار التي لن تجعلك قائد ولكن ستجعلك شخص مكروه يعمل من أجل تدمير فريق عمله وليس نجاحه، ووجوب مواجهة تلك الخرافات وتغيريها.
دائمًا ما أقتنع بمقولة خذ العلم من اهله، وأن تمنح المعلومة شخصية ذات مناصب قيادية عدة فهذا وكأنها تمنحك خلاصة تجربتها على مدار سنوات طويلة، فأستطاعت د.مها أن تقدم لك الكثير من الأفكار التي ستساعد في مرحلة القيادة إذا كنت فيها أو تهدف لها.
من أهم الأفكار التي قدمها الكتاب بشكل سلس هي التعريف بالفرق بين القائد والمدير وكيفية قيادة نفسك في المقام الأول قبل التفكير في قيادة الاخرين، فالقيادة والتطوير تبدأ من الداخل بكل تأكيد.
في الفصل الثاني (تحمل مسؤولياتك كقائد وتميز) تبدأ الكاتبة في تعريفك بما هي القيادة وتصورها بالمظلة وتأثيرها على فريقك وكيفية التمسك بمبادئك وأخلاقياتك مهما واجهتك من تغيرات في مجال العمل، وهذا ما سيجعلك قائد فوق العادة بكل تأكيد، وأن طرق تفهم فريقك من أهم طرق التعامل الصحية والصحيحة معهم وما هي مراحل القيادة المناسبة التي وظفتها الكاتبة في كل مرحلة من توليك للقيادة وكيفية التعامل والطرق التي عليك اتباعها أسفل كل مسمى من المسميات.
في الفصل الثالث (ضبط دايرة علاقاتك) تركز الكاتبة على طرق التعامل مع الموظفين، وأن مهما كنت قائد جيد ومتطور كشخص ومدير فأنك بالتأكيد تحتاج لطريقة لتطوير تعاملاتك الاجتماعية وتواصلك مع فريقك، لأن هذه النقطة من أهم نقاط تطوير العمل ويجعل قيادتك لفريقك أكثر يسرًا، وفي النهاية يجب أن تكون القيادة متوازنة وصحية ليس فيها أفراط أو إهمال.
بالنسبة للغة الكتاب فقد جاء الكتاب بالعامية الفصيحة والتي جعلت من موضوعاته أكثر سهولة ويسرًا في الفهم والتواصل مع ما كُتب وكأن الكاتبة أحبت ان تكون أقرب للقارئ وهذا ما وصلت إليه بالفعل، ولكن كان يمكن أن تكون العناوين أيضًا باللهجة نفسها بدلًا من الفصحى للعناوين فقط.
أحببت أيضًا ملخص كل فصل الذي جاء في عدد من النقاط في نهاية كل منهم للمساعدة على التذكر بشكل أسرع والرجوع له بسهولة وقت الحاجة.
النقطة السلبية بالنسبة لي هي شعوري بتكرار بعض الأفكار بصيغ مختلفة ولكنها لم تكن مملة أيضًا إلى حد كبير.
كذلك لم أفضل تكرار جزء المقولات المقتبسة من الشخصيات الشهيرة في ختام كل فصل حيث وجدتها تكرار لا داعي منه لما ذكر سابقًا.
ضرورة كتابة بعض المواقف أو النقاط السلبية الواضحة والضخمة وطرق التعامل في تلك الحالات بما أن الكاتبة تتكلم عن تجربتها من أرض الواقع والتي بالمناسبة أضافت بعدًا إنسانيًا لقراءة الكتاب
من الكتب التي أرشحها في القراءة في مجال الإدارة خاصة للمبتدئين أو المقدمين على مناصب قيادية.
*اقتباسات:
-"نجاحك كقائد مش هيحصل بسبب الوراثة أو الموهبة أو الذكاء، النجاح معافرة وتنمية قدرات وخبرات، قدراتك القيادية بتنمو كل ما تطورها وتشتغل عليها زي العضلات بالظبط، محتاج تنمي مهاراتك بالممارسة المستمرة."
-"الشخصية الاجتماعية المتحدثة مش أساسية للقيادة، فيه صفات تانية أهم، زي النزاهة، الأمانة، التواضع، العدالة، الرحمة، يعني مفيش حاجة تمنعك لو أنت مش اجتماعي أنك تكون قائد فعال."
-"قلب القيادة هو قلب القائد، تقود غيرك برحمة وشجاعة وتواضع وتشجيع وإلهام متعمد على القيم والمبادئ، مش بالسيطرة والتحكم والغرور والتخويف."
-"وطبعًا عشان تكون قائد فوق العادة، مهم تكون إنسان حقيقي على سجيتك وطبيعتك الحقيقية، مش لابس أي قناع لكن لك حدود واضحة، نيتك نقية، بتبص بعيد، محدد رسالتك."
-"إحنا بنقضي معظم يومنا في العمل، لا معظم حياتنا، عشان كدة مهم نتواصل مع اللي معانا بصدق وحقيقية ونكون علاقات قوية وده هيحسسهم بالانتماء أكثر، وهتلاقي مجتمع داعم يساعدك."
-"بلاش معاملة الكل بنفس الطريقة، لكن عاملهم بعدالة، هتلاقي معاك حد محتاج تعامله بسيطرة، وحد تاني محتاج دعم، وحد محتاج حرية أكتر، فكونك تساوي بينهم مش معناها أنك تعاملهم بنفس الطريقة، لكن أعطي كل واحد اللي محتاجة عشان ينجز شغلة وكافئ المجتهدين."
-"تعاملك الراقي الاحترافي مع مديرك هيخليك قدوة لمرؤوسيك."
-"تواصل صح، مش بس تهتم هتقول اية، لكن إزاي تقوله، وأمتى وهتسمعة إزاي، اختار الوقت المناسب لتقديم اقتراحك عشان التوقيت الغلط بيضيع أعظم الأفكار، حافظ على وقته واختصر وانجز وخليك جاهز بخطط وأفكار واقتراحات تطوير محددة، واطرحها بكل حماس."