الكتاب عبارة على تجميعة لنصوص فلسفية كتبت في أوقات و مناسبات مختلفة. فتحي المسكيني الذي عرفته قبلا كمترجم أكتشفه اليوم كفيلسوف و كاتب مبدع. قسّم المسكيني الكتاب إلى عشرة أبواب لكلّ توجهه العام. كل باب يظم بين خمس و ست نصوص تصبّ في نفس التوجّه.
يبدأ الكتاب بتوطئة تحت عنوان "هل عاد ابن رشد من المنفى؟" أشار فيها المسكيني إلى علاقة المنفى بالفلاسفة مؤكّدا أن " الفيلسوف في مكانه دائما.تحتاجه الدولة كي تفكّر لأول مرة.لكنّها سرعان ما تنزعج من مفهوم الحقيقة الذي ينبجس منه". مشيرا إلى أهمية دور الفيلسوف في كل المجتمعات و الأزمان. كأنه بذلك يمهّد لبقيّة الكتاب الفلسفي بامتياز.
عنوان الكتاب هو في الاصل عنوان مقال موجود داخله. يفتح المسكيني في هذا المقال ملف الهجرة أو اللجوء أو الإخلاء الذي حصل في سوريا بالتحديد إثر موجة "الربيع العربي" . إيلان الكردي اللاجئ المهاجر الغارق الأشهر . الطفل ذو الثلاث السنوات الذي غرق في محاولة أخيرة للحياة. تلك الصورة الأليمة له تتلاطمه الأمواج وهو غارق "يحدّق إلى الداخل كي لا يرانا" أشغلت نارا في صدر المسكيني فكتب النص الأكثر وجعا في الكتاب.
يحتاج الكتاب إلى أكثر من قراءة..يحتاج إلى قراءات ففيه من المعرفة و المتعة ما يستحق.